عبده الأسمري
قرع «أبواب» الأدب باحثاً عن أصداء تملأ يقين «الموهبة» فسطع اسمه في فضاء «الثقافة» أمام مرأى الواقع ومضى «راشداً» يرتب مواعيد «الكتابة» على أسوار الصحافة بمهمة «الباحث» وهمة «المؤلف»..
وزع همته ما بين «وظائف قيادية» كان فيها «ناتجاً مؤكداً» لمعادلات «الثقة» ومناصب صحافية ظل وسطها «رقماً صحيحاً» في معدلات «الترشيح».
امتلك «زمام» الشعر فعبر بحوره بتواضع «الكبار» نحو ضفة «الإنتاج» مكتفياً بأشعار ترسخت في حيز «الشعور» وظلت «ماكثة» ما بين «تأليف» مختصر و»توصيف» منتصر في فضاءات من «المشاعر».
إنه الأديب الكاتب عبد الله حمد القرعاوي -رحمه الله- أحد أبرز رجال الثقافة والأدب والصحافة..
بوجه «قصيمي» يتكامل مع والديه ويقتبس من سلالة العائلة أصول «الشبه» ومن فصول النشأة فصول التشابه وعينان واسعتان تسطعان بنظرات تتماثل مع المواقف والوقفات وأناقة تعتمر الأزياء الوطنية الأنيقة المتكاملة على محيا «مألوف» الوصال والتواصل وشخصية وسطية «الرأي» عميقة «الأثر» شفافة «الرأي» واثقة «القول» وثيقة «البحث» لينة الجانب رفيعة التعامل راقية اللفظ أنيقة العبارة رقيقة المعنى.. وصوت مزيج ما بين لهجة قصيمية «عميقة» ولغة فصيحة»شيقة» ومخزون معرفي نابع من»خبرة» عريضة و»مسيرة» طويلة قضى القرعاوي من عمره»عقود» وهو يوظف مناهج «الأدب» ويسخر «منهجيات» الثقافة ويعلي راية «الشعر» ويحقق «غاية» الإحتراف في إتجاهات الصحافة ومجالات المعرفة ومعالم «الإدارة» ومواطن»المناصب» وشؤون «الشور» ليسجل إسمه باقتدار في عوالم «الثناء» وصداه باعتبار في معالم «الاستثناء» .
في عنيزة «الدرة الساطعة» في عقد «القصيم» الممتلئ بجواهر الأماكن ودرر المواقع والمشهورة بتخريج»البارعين» إلى محافل المسؤولية ولد عام 1932 وسط عائلة تلحفت بسعة»الصيت» وصدى «السمعة» وترسخت في سماء الذكر بسمات «العلماء» وصفات «الفضلاء» وتفتحت عيناه طفلاً على «أب كريم» من وجهاء قومه و»أم فاضلة» من نبيلات جيلها..
تعتقت نفسه برياحين «الحصاد» في مواسم قريته الخضراء الماكثة في أفق «التاريخ» وتشربت روحه نفائس «الرأي» في مجالس عائلته الساطعة في عمق «الترسيخ» فكبر وفي قلبه «أناشيد» الطفولة البيضاء المجللة بعطر العفوية والمكللة بعبير البراءة ومضى يرسم في قلبه ذكريات «الصبا» أمام مرأى «الزمن».
ازدانت طفولته بمشاهد الحنين في فضاءات من «الذكرى» مضى يسجل شواهدها في نهارات اتشحت بوميض «المواقف» في حكايات الأجداد ومرويات الآباء وعواطف الإمهات في «منظومة» اجتماعية فاخرة تعطرت بعبير»المروءة» في مدارات المعروف فنشأ منجذباً إلى «مقومات» المكارم ومقامات «الفضائل» ومشفوعاً بذاكرة «ساطعة» ترسخت في متن «الصمود».
ما بين القصيم ومكة المكرمة كانت طفولته وشبابه مزيجاً من «النبوغ» الباكر و»الإبداع» المبكر الذي اختلطت فيه ومضات»الطموح» مع إمضاءات «العزيمة» واختلجت وسطه مشاعر «الحنين» وأحاسيس «اليقين» في منظومة «معرفية» شكلت دهرين من «الأمنيات» أحدهما للتوقع والآخر للتأكيد..
درس التعليم العام في مواقع مختلفة حيث درس المرحلة الابتدائية لمدة عامين في المدرسة السعودية عام 1939م، ثم أكمل بقية تعليمه الابتدائي في المدرسة السعودية الابتدائية بالمعلاة بمكة المكرمة عام 1941م ثم التحق بالمرحلتين المتوسطة والثانوية بمدرسة تحضير البعثات بمكة وحصل على شهادتها عام 1950 ثم سافر بعد ذلك إلى «قاهرة المعز» وتلقى تعليمه الجامعي فيها، حيث التحق في بداياته بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، ثم تحول إلى كلية الآداب بجامعة الاسكندرية وحصل على ليسانس الآداب من قسم الاجتماع والفلسفة وعلم النفس في عام 1960 م ثم نال دورة دراسة اللغة الألمانية في ألمانيا.
عاد ألى أرض الوطن وفي حقيبته شهادات «الامتياز» وفي قلبه أمنيات»التميز» وعمل في القطاع الحكومي فترة من الزمن وفي عام 1965 م ابتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقضى هناك حوالي سنتين ونصف السنة لدراسة الماجستير في جامعة كاليفورنيا الجنوبية بمدينة لوس أنجلوس. وفي عام 1976 م حضر دورة في الإدارة العامة في المعهد الملكي البريطاني للإدارة العامة بلندن وأكسفورد وكارديف.
التحق بالعمل بوزارة العدل والشؤون الاجتماعية بوكالة وزارة شؤون العمل في وظيفة إدارة المؤتمرات الخارجية عام1962م. ثم نقل بعدها إلى إدارة البحث والتوجيه والإرشاد بالوكالة نفسها، ثم تم تكليفه بالعمل مديراً عاماً مساعداً لشؤون العمل. ثم تعين عام 1967م على وظيفة مساعد مدير عام مركز التدريب المهني بالرياض ثم تعين على منصب مدير عام المركز حتى عام 1971 م.
ثم انتقل للعمل بجامعة الملك سعود على وظيفة مدير عام الإدارة المساعد للجامعة، لمدة خمس سنوات، ثم نُقل إلى وزارة الصناعة والكهرباء، حيث عمل مديراً عاماً للإدارة بها اعتباراً من عام 1976م.
وفي عام 1979م تم ترقيته إلى وظيفة وكيل الوزارة المساعد للشؤون المالية والإدارية بالمرتبة الرابعة عشرة وفي عام في 1980 م تم ترقيته إلى وظيفة وكيل وزارة الصناعة والكهرباء للشؤون المالية والإدارية وفي أغسطس من عام 1993 تم اختياره عضوًا في مجلس الشورى السعودي.
وكان من أوائل المؤسسين لمؤسسة اليمامة الصحفية وتولى منصب المدير العام للمؤسسة لمدة 15 عاماً وضع خلالها السياسيات الإدارية والتخطيطية وحصد خلالها العديد من الإنجازات المتتالية.
كان شاعراً وقد نظم العديد من القصائد وبدأت موهبته «الشعرية» منذ وقت باكر لكنه كان مقل في نشر»الشعر» وقد وصف إميل يعقوب شعره بأنه «جيد» وبادر بنشر العديد من قصائده في المرحلة الثانوية ثم اتجه لنشر الشعر في الصحف والمجلات الثقافية في الملحق الأسبوعي لصحيفة المدينة المنورة والمجلة العربية، والفيصل والتوباد.
كتب المقال ونشر العديد من المشاركات الصحفية والثقافية المتعددة وله ديوان شعر واحد.
صدر للقرعاوي كتاب «ذكريات نصف قرن» الذي قدمه وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر رحمه الله واشتمل على العديد من الذكريات التي بلغت 44 حلقة تنوعت ما بين مراحل الحياة ومحطات العمر وتفاصيل الترحال والدراسة السفر والمواقف والوقفات والعقبات والوثبات..
انتقل القرعاوي الى رحمة الله في فبراير عام 2006 م عن عمر ناهز 75 عاماً بمدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية التي تلقى فيها العلاج لمدة شهر قبل وفاته وقد كتب زملاؤه ورفقاء دربه عشرات المقالات التي تضمنت «عبارات»التأبين والعزاء والمواساة مقترنة بما قدمه «الراحل» من مكارم وفضائل ومناقب ومآثر سجلها كبصمات»مضيئة» على صفحات»المهنية» وإتجاهات «المسؤولية» وإضاءات «الوطنية».
عبد الله القرعاوي.. الأديب الفاضل والقيادي النبيل والشاعر البارع والكاتب المختلف الذي أهدى للأجيال «سيرة» الأدب ومسيرة «العلم» ومنظومة «العمل» في إضاءات فاخرة من الإنجاز وإمضاءات زاخرة بالاعتزاز.

