: آخر تحديث

أسلحة أمريكا الاقتصادية الأكثر قوة لتعزيز همينتها بالقرن 21

4
4
3

محمد سليمان العنقري

قد يتبادر إلى ذهن من يقرأ العنوان أن المقصود الدولار وحجم تعاملاته دولياً، والجواب أنه لم يعد يمتلك ذات النسبة التي كان عليها قبل حتى عشرة أعوام، فقد انخفضت كثيراً أو سينظر البعض إلى التفوق في مجالات اقتصادية عديدة كالصناعات الثقيلة أو التكنولوجيا وهذا أيضاً ليس حكراً على أمريكا، فالمنافسون كثر وكذلك الأمر ينطبق على حصصها بالتجارة الدولية، فالتفوق هو للصين بينما تتقاسم قوى عديدة مجتمعةً حصصاً كبيرة تفوق حجم تجارة أمريكا دولياً، لكن الأسلحة التي بحوزة واشنطن اقتصادياً أصبحت أعمق من ذلك بكثير، والمفارقة أن كبار منافسيها هم من منحوها تلك القوة.

التذكير بهذه الأدوات التي تحولت إلى أسلحة قد ينظر لها أنها بديهية معروفة، لكن عند التمعن بأهميتها من خلال حجمها الضخم ودورها بفرض الهيمنة الاقتصادية لعقود قادمة هو ما يربك المشهد الدولي الذي تظهر كثير من التقارير والتحليلات لتبشر بأفول العصر الأمريكي، والحق يقال إن العالم يحتاج لأقطاب متعددة وليس من مصلحته هيمنة قطب واحد فيه، لكن فاتورة إعادة هيكلة مراكز القوة بالعالم أصبحت باهظة الثمن وهو ما يجعل أمريكا تبدو مرتاحة من جوانب عديدة امتلكتها على مدى عقود، دون أن يكون هناك لحظة تأمل عالمية لتوقف هذا التعزيز لقوة أمريكا اقتصادياً.

أول الأسلحة هو ديونها التي ينظر لها أنها أصبحت ضخمة ومقلقة وكأنها ستتسبب بانهيار اقتصادها وفقدانها لثقة العالم بعملتها والاستثمار باقتصادها وسنداتها، والحقيقة غير ذلك فحجم استثمارات العالم بديون أمريكا يبلغ قرابة 13،5 تريليون دولار ما يعادل 32 بالمائة من حجم ديونها، فمن له مصلحة بعدم قدرة أمريكا على سداد التزاماتها، بالتأكيد لا أحدد خصوصاً كبار منافسيها فهم الأعلى بقائمة المستثمرين بديونها مثل اليابان والصين وبريطانيا ودول أوروبية عديدة.

أما السلاح الآخر فهو الاستثمارات الأجنبية في أسواق الأسهم الأمريكية التي تخطت 19 تريليون دولار ما يعادل 25 بالمائة من حجمها البالغ 75 تريليون دولار، والحديث ليس عن تدفقات نقدية فهي أيضاً بتريليونات الدولارات على مدى عقود ماضية، لكن المقصود القيمة السوقية والتي أصبحت الدول المستثمرة سيادياً أو عبر قطاعها الخاص تصنفها كقوة في أصولها الاستثمارية وعوائدها، فأي انهيار بأسواق المال يعني أن كبار المستثمرين الأجانب من دول وشركات أو أفراد سيتضررون جداً بنواحٍ عديدة، وهنا يكفي القول إن حجم تلك الاستثمارات يفوق حجم ناتج قارات أو دول كبرى أو تكتلات مثل الاتحاد الأوروبي.

أما بقية الأسلحة فتتلخص بالطاقة الأحفورية والمعادن التي تعمل أمريكا على أن تصبح الأكثر تحكماً بها، فهي أكبر مصدري الغاز إلى أوروبا وكذلك تصدر النفط وتدخل اليوم باستثمارات كبيرة في فنزويلا بقطاع النفط، وبدأت تعمل بشكل كبير على منع الصين من الحصول على بعض النفط بسعر منخفض تحديداً من فنزويلا وإيران؛ لرفع تكلفة الإنتاج بالصين ونقل التضخم لاقتصادها، إضافة إلى توقيعها للعديد من اتفاقيات الاستثمار بالمعادن في دول غنية فيها مثل أوكرانيا ودول أفريقية، فلا اقتصاد نشط بدون طاقة ولا صناعات حديثة مثل التوسع بالروبوتات أو الرقائق أو الصواريخ والأسلحة الحديثة والسيارات الكهربائية وكذلك الطاقة المتجددة دون معادن نادرة.

أمريكا تقول للعالم ديوننا نسبة كبيرة بتمويلكم واستثماراتكم أغلبها لدينا، فحجم ما يمتلكه العالم في أمريكا بأسواق المال بكل أنواعها يبلغ 35 تريليون دولار وهو ما يجعلها تمتلك قوة كبيرة أصبح العالم وأكبر منافسيها تحديداً الأحرص على استقرار أسواقها وتمويل ديونها، بل من ينظر لشركاتها التريليونية تحديداً التكنولوجيا الحديثة سيشعر أنها أصبحت هي بهذه القيم الفلكية مخزن ثروة العالم، ولا أحد لديه الرغبة بانهيار أسعارها مثل انفيديا وتسلا وامازون ومايكروسوفت وآبل وسبيس اكس، وقريباً انثروبيك التي تنوي جمع 100 مليار دولار في أكبر طرح عالمي بقيمة سوقية تريليوني دولار.. فهل هذه الشركات بتركزها الاقتصادي وقيمها الضخمة أصبحت قناة إضافية لسحب سيولة العالم لأمريكا وبقائها فيها كما هو حال السندات وجزء مما يخرج من السندات يذهب للاستثمار بتلك الشركات؟.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد