أولاً: إعداد المواطن، ثم نقل الخبرة إليه، وأخيراً الإحلال، دون أن تسبق خطوةٌ الأخرى لأي سبب كان.
لماذا؟
إذا كان هدف الدولة توطين الخبرة والمعرفة، وليس مجرد التوطين، فتلك هي الخطوات الصحيحة التي تأتي بنتائج مرضية.
لا يمكن أن ننكر أن التوطين الناجح عادة ما يبدأ بتقييم الخبرات الوطنية التي لن تتأثر نتائجها بغياب الخبرات الخارجية، دون أن يكون هناك تحديد نسبة مئوية ثابتة مسبقاً.
فنجاح التوطين لا يُقاس بالسؤال فقط: كم بلغت نسبة المواطنين في هذا المجال أو ذاك؟
بل بالتركيز على مستوى ارتفاع الخدمة والإنتاجية، وإذا لم تزد، فهي كما هي ولم تتراجع.
ومن المهم جداً الإعلان صراحة، وبكل وضوح، عن استمرار الحاجة إلى الخبرات النادرة التي لا تتوافر وطنياً، مما يتوجب معه استمرار استقطابها من الخارج فترة أطول.
ومن الخطأ أن يتعلم المواطن «بعد» أن يجلس في موقع حساس، لأن التدريب والخبرة مطلوبان جداً في مجالات محددة، مثل الطب والتعليم، إضافة إلى بعض التخصصات التقنية الأخرى، وليس بعد إنهاء العقود الأجنبية.
ومن الأمور المهمة جداً في هذا الموضوع ربط التوطين بالأداء، وتقييم الأداء والإنتاجية الوطنية بين مرحلة وأخرى.
ومن الخطأ التعامل مع التوطين وكأنه قرار إداري واحد يصلح لكل المجالات بالمستوى نفسه وسرعة التنفيذ نفسها.
مجالات التعليم والصحة وقطاعات مهمة جدا في الحياة لا يجب التعامل معها كالأمور الإدارية العادية الأخرى.
وبنظري، فأنا أعتبر التعليم والمعلم أكبر من مجرد خريج يحمل شهادة في تخصصات معينة حسب المادة المطلوبة، لأن التعليم يحتاج إلى تدريب ومعرفة وقدرة على التواصل والتعامل مع الطلبة بكل حالاتهم، في الفصل وخارجه، وقياس مستوى الطالب، فذلك هو الذي يحدد مستوى جيل كامل.
من البديهي أن نسأل سؤالاً بسيطاً:
لو تم توطين قطاع بشكل كامل، ثم تراجعت جودة خدماته 20%، فهل نعتبر ذلك نجاحاً وفي مستوى طموحنا؟
وهل لو تم توطين قطاع آخر بنسبة 85%، وبقيت فيه 15% من الخبرات الخارجية التي تتولى تدريب المواطنين، وتنقل لهم المعرفة، وتتابعهم في الوقت ذاته، وفي النهاية ارتفعت جودة القطاع وإنتاجيته، فأيهما توطيناً أنجح؟
جميل أن تسعى الكويت إلى اليوم الذي تعتمد فيه على أبنائها في كل قطاعات الدولة، وأن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الطبيب والمهندس والمعلم والأستاذ الجامعي والخبير والفني كويتياً، ليس لأن جنسيته كويتية فقط، بل لأنه يملك من العلم والخبرة والكفاءة ما يجعله الأفضل لشغل موقعه.
هذا هو الفرق بين التكويت كهدف وطني، والتكويت كرقم نريد الوصول إليه بأي ثمن.
إقبال الأحمد

