: آخر تحديث

نحو ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً

3
3
2

سهوب بغدادي

«لقد عثر علماء الجيولوجيا مؤخرًا على ملايين الخلايا الحية في قاع أحد البراكين الخامدة شمال غربي ساحل العاج، وأرجعوا أنها قد تعود إلى عصر النياندرتال».

ما رأيكم في تلك المعلومة؟ قد تعني أن هناك تغيراً في تضاريس الأرض عبر مرور الزمان، أو أن الإنسان البدائي كان يمتلك قدرات خارقة على تحمل الحرارة، أو أن الخلايا الحية لا تتأثر بالحرارة! أعتذر منك عزيزي القارئ لأن هذه المعلومة من وحي الخيال، بل هي جملة مؤلفة وضعتها كنايةً عما نتعرض له بشكل يومي من معلومات خاطئة ومغلوطة أو محرفة بشكل كلي أو جزئي، والفيصل في الموضوع أن يكون لدى الشخص حدس ووعي كافيين لجعله يتساءل عن صحة ما يعرض على شاشة هاتفه، ففي عصر الذكاء الاصطناعي أصبح الوكلاء أقرب وسيلة لأي شخص يبحث عن معلومة، سواء كان طالبًا أم معلمًا أم موظفًا، وقد يتواكل الشخص عليه مما يشكل لديه تحيزًا غير سليمٍ، إنّ الأمر الذي يميز الذكاء الاصطناعي أنه يعتمد الذكاء الشكلي عن طريق وضع المعلومات في أطر وقوالب منمقة. فضلًا عن اعتماده على إجابات ذات الشخص وتوجهاته المسبقة، فإذا سألت الوكيل هل المعلومات التي قدمتها صحيحة أو تأكد منها، سيخبرك أن هناك أخطاء وقد يقوم بتعديلها مرات عديدة، إلى درجة أن البعض يلقبه باسم «الغباء الاصطناعي» وذلك بعد أن كان ذكيًا ثم انحدر إلى مستويات متدنية؛ نتيجةً لما نغذيه به من معلومات شخصية ثم تتحول إلى معلومات عامة وقد تكون خاطئة، كما أن هناك ظاهرة نتيجة لقيود برمجية تعرف بـ «الهلوسة»، أن هناك اعتماداً على دقة الحاسوب وثقة شبه مطلقة.

وهذا أمر خطير، لأن النظام يقوم بإعادة تدوير وإنتاج المعلومات مغلوطة أو «مُهلوِسة» بثقة وصبغة لغوية رصينة، مما يجعل المعلومات مضللة وتبدو كما ليست عليه، فيما يؤكد البعض أن هناك تراجعاً في جودة الويب لذا يجب ألا نبالغ في الاعتماد عليه كمصدر أولي.

حتى لا نصل إلى تأثير دانينغ وكروجر وهو انحياز معرفي يجعل الأشخاص قليلي الخبرة يبالغون في تقدير قدراتهم، بينما يقلل الخبراء الحقيقيون من تقدير مهاراتهم، وذلك يحدث في أروقة الجامعات بين الطلاب والمدارس والمنظمات، عندما تجد شخصاً يؤكد لك إجابة ما ويرى أنها صحيحة، ومصدره الوحيد «شات جي بي تي».

فليست جميع أدوات الذكاء الاصطناعي ذكية بالضرورة، فلنأخذ كل أداة على حدة ونخضعها لفترة تقييم، ثم نعرف ما نقاط قوتها ومواضع الضعف، علاوة على مراجعة المعلومات المقدمة على الدوام.

فلا تثق في الوكيل وإن كان يحمل اسماً واعتدت عليه أو في أسوأ الأحوال أصبح صديقك.

في عام الذكاء الاصطناعي دعونا نتجه جميعًا نحو أنسنة الذكاء الاصطناعي ونسعى لاستخدام أكثر وعيًا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد