أتمنى من كل من أدان العملية، بصرف النظر عن شديد مواقفهم السلبية من حماس، كما هو الحالي معي، أن يبينوا للعالم كيف يمكن أن يعود للفلسطيني، ولو شيئا من حقوقه، وبيته الذي اغتصبه، قبل 78 عاما، مهاجر من روسيا أو أوكرانيا؟
في نفس يوم تصريح «فينكلشتاين»، أدلى وزير الأمن القومي الصهيوني المتشدد، «إيتامار بن غفير»، بحديث للأسوشيتد برس، قال فيه، حرفيا: «لا سرّ في أنني أختلف مع رئيس الوزراء (نتانياهو) وأعتقد أن عمليات الاغتيال المستهدفة يجب أن تُنفَّذ في غزة، من خلال تصفية 30 إلى 40 (فلسطيني) كل ليلة. ليس فقط أولئك الذين يمثلون تهديداً مباشراً لنا، فهناك أشخاص لا يستحقون الحياة. ولا ينبغي أن يعيشوا. إنهم ليسوا بشراً حتى».
أثار تصريح بن غفير عاصفة دولية واسعة، وقد وُصف من قبل خبراء قانونيين دوليين، بأنه دليل يمكن أن يُستخدم أمام محكمة العدل الدولية كإشارة على «نية الإبادة الجماعية». وربما كان التصريح السبب الذي عجل في قرار بريطانيا الأخير بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، غير القانونية.
كما دعا بن غفير أيضاً لـ«هجرة جماعية» للفلسطينيين من غزة، وإعادة توطين إسرائيليين مكانهم. وقال حرفياً: «أرى غزة كلها لنا» (I see all of Gaza as ours)، وهو تصريح وصفه خبراء قانونيون بأنه قد يرقى لـ«تطهير عرقي».
* * *
يقول الراباي الأمريكي الشهير «يوسف مزراحي»: يغضب «الغوييم» (وهو الاسم الذي يطلق على غير اليهود) لأن اليهود يسيطرون على المال، فمن سيسيطر على المال؟ أنت؟ هل تقارن نفسك بالشعب المختار، ألا ترى نعمة الله عليهم؟ من الجيد لك أنهم يديرون البلاد، ويديرون العالم، ويديرون الاقتصاد. لقد حاول العالم كله تدمير اليهود، لكن كل الامبراطوريات زالت، وبقى اليهود في السلطة. وفقًا لقوانين الطبيعة، كان من المفترض أن يموت اليهود في السنة الأولى بعد نزول التوراة عليهم، عندما جاء أعداؤهم العماليق. لم يكن لديهم جيش، ولا سلاح، كانوا في وسط الصحراء مع أطفالهم، وفجأة تعرضوا للهجوم. في ذلك الوقت، كانت النجاة معجزة عظيمة.
3300 عام من المذابح والهولوكوست وكافة أنواع الحروب، والجيوش تأتي إلى القدس لحرقنا أحياء، اختفت كلها ونحن «فوق الجميع»، ودائمًا في السلطة، دائمًا متقدمون على العالم. تخيلوا العالم من دوننا، سيكون حتما أكثر بدائية بألف عام. جميع الاختراعات في العالم تقريبًا من صنع اليهود، وخاصة الإسرائيليين. الطب، الأطباء، الجراحون، كبار القضاة في أمريكا، جميع أنواع المصممين، المهندسين المعماريين، الفنانين، الموسيقيين، كبار الحاخامات، الفلاسفة. حاولوا تخيل العالم من دوننا، علما بأننا نشكل فقط ربع الواحد في المئة من العالم. للذكرى فقط، كانت الولايات المتحدة على وشك الإفلاس عام 2008، كان كل شيء على وشك الانهيار، فمن أنقذ هذا البلد؟ لا أحد غير اليهودي «بن شالوم برنانكي»، رئيس الفدرالي. الذي كان يهوديًا متدينًا، وقد قام ببعض التحركات البارعة في إدارة الفائدة، فخفضها، وأجبر البنوك الكبرى على شراء البنوك الصغيرة، قبل أن يصبح الجميع في فوضى عارمة. وكانت أمريكا ستصبح أسوأ من روسيا الاتحاد السوفيتي، لكن لا يبدو أحد ممتنا لما قام به.
* * *
بعد كل ذلك يأتي البعض ويصرح بأن الإسرائيليين لا يريدون غير السلام.
أحمد الصراف

