: آخر تحديث
قصة

حكاية جون الصغير

2
1
1

كان عيد ميلاد جون الرابع.

البيت كله كان مضاءً بالشموع، والبالونات تتدلى من السقف، والضحكات تملأ المكان كأنها موسيقى لا تريد أن تنتهي. كان الجميع يحتفل بجون، يتمنون له عامًا طويلًا، وحياة جميلة، ومستقبلًا يشبه الأمنيات التي يخبئها الكبار عادةً للأطفال.

وقف جون أمام كعكته الصغيرة، وعليها أربع شمعات ترتجف ألسنتها فوق كريمة بيضاء.

صفق الجميع.

وأغمض جون عينيه.

ثم نفخ الشموع الأربع دفعة واحدة.

تعالت صيحات الفرح، وصفق الجميع بحماس، بينما اقتربت عمته جينفر وقرصت خده بحنان وقالت:

— يا الله يا جون! عندك نفس عيوني!

رفع جون يده إلى عينيه دون أن يفهم لماذا شعرت عيناه فجأة بالثقل.

ثم جاءت أمه، قبّلته على جبينه وقالت مبتسمة:

— وحتى شفايفك تشبه شفايف جدك كريستيان.

نظر جون إلى أمه.

ثم إلى عمته.

ثم إلى باقي أفراد العائلة.

كانوا يتحدثون عن وجهه كما لو كان لوحة عائلية معلقة على الجدار.

هذه عينان من العمة.

وهذه شفتان من الجد.

وهذا الأنف من الأب.

وهذا الشعر من الخال.

كل جزء فيه كان يعود إلى شخص آخر.

لم يقل جون شيئًا.

ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم تراجع عن الحفل.

خرج إلى الحديقة.

جلس تحت شجرة كبيرة، وأسند ظهره إلى جذعها، وضم ركبتيه إلى صدره.

من بعيد، كان يسمع ضحكات العائلة.

"كل عام وأنت بخير يا جون."

"كبرت يا جون."

"ما شاء الله، نسخة من جدك."

لكن جون لم يكن يريد أن يكون نسخة من أحد.

كان يريد فقط أن يكون جون.

وبينما كان يحدق في العشب، ظهرت أمامه ملاك.

لم تظهر وسط وميضٍ مخيف، ولا وسط أصوات الرعد، وإنما ظهرت بهدوء، كأنها كانت هناك منذ البداية، تنتظر أن يلتفت إليها.

ارتعب جون.

تراجع إلى الخلف وقال:

— من أنتِ؟

ابتسمت ملاك.

— أنا ملاك.

— وماذا تريدين؟

جلست بجانبه.

— أريد أن أعرف لماذا كل هذا الغضب في قلبك؟

نظر إليها جون طويلًا، ثم قال بصوت مرتجف:

— أنا حزين جدًا.

— لماذا؟

أشار إلى وجهه.

— لأن هذا الوجه ليس لي.

صمتت ملاك.

تابع جون:

— كلهم يقولون إن عيوني عيون عمتي، وشفايفي شفايف جدي، وشعري يشبه خالي، وأنفي يشبه أبي.

ثم وضع كفيه الصغيرتين على وجهه وقال:

— إذًا، أين أنا؟

اقتربت ملاك منه.

— أنت هنا.

هز رأسه.

— لا. هم يرون الجميع في وجهي إلا أنا.

سألته:

— وماذا تريد؟

أجاب بسرعة:

— أريد أن أشبه نفسي.

ابتسمت ملاك ابتسامة غامضة.

ثم أخرجت مبشقتها السحرية، وقالت:

— ربما نستطيع أن نساعدك.

رفع جون عينيه إليها.

— كيف؟

قالت:

— لا تستطيع أن تتخلص من ملامحك التي لا تملكها. أنت تشبه عمتك وخالك وجدك وأمك وأباك. وهذا طبيعي. نحن جميعًا نحمل شيئًا من الذين سبقونا.

سكتت لحظة، ثم أضافت:

— لكن يمكننا أن نجعلك جون الآخر.

اتسعت عينا جون.

— جون الآخر؟

أومأت.

ثم رفعت المبشقة السحرية وضربت بها رأسه ضربة خفيفة.

وفجأة، تغير كل شيء.

شعر جون بوجهه يتبدل.

فتح عينيه.

لم يعد يرى في المرآة الصغيرة التي كانت ملاك تحملها وجهه القديم.

كان هناك وجه جديد.

أنف مختلف.

عينان مختلفتان.

شفاه مختلفة.

شعر مختلف.

كل شيء بدا وكأنه له وحده.

صرخ جون بسعادة:

— أنا جون!

قالت ملاك:

— الآن أنت جون الآخر.

طار جون من الفرح.

ركض نحو الحفل.

فتح الباب.

دخل.

وقف وسط الجميع.

انتظر التصفيق.

انتظر أمه.

انتظر عمته جينفر.

انتظر أحدًا فقط أن يقول:

"جون!"

لكن أحدًا لم يفعل.

ساد الصمت.

نظر الجميع إليه باستغراب.

اقترب من أمه.

أمسك يدها.

قال:

— ماما.

سحبت الأم يدها بلطف.

— عذرًا يا صغيري، من أنت؟

تجمد جون.

— أنا جون.

ضحك بعض الأطفال.

قالت أمه:

— جون له أنف حاد، وشعر كثيف.

ثم نظرت إليه أكثر.

— وأنت لا تشبهه.

اقتربت منه عمته جينفر.

حدقت في عينيه طويلًا.

ثم قالت:

— لا أعرف ماذا تريد أن تفعل، لكن لا تستغل شخصية جون.

ارتجفت شفتا جون.

— أنا جون.

قالت عمته:

— مستحيل.

ثم ابتعدت عنه.

بقي واقفًا في منتصف الغرفة.

حوله: الكعكة.

الشموع.

الهدايا.

البالونات.

والناس الذين جاءوا جميعًا من أجله، لكن أحدًا لم يعرفه.

اقترب من الكعكة.

نظر إلى الرقم أربعة.

كانت الشموع قد انطفأت.

وفجأة فهم شيئًا لم يستطع فهمه وهو تحت الشجرة.

لقد أراد أن يتخلص من ملامح الآخرين، فتخلص الجميع منه.

جلس على الأرض.

بدأت دموعه تسقط بصمت.

لم يبكِ لأن وجهه تغير.

بكى لأن أمه لم تعرفه.

لأن عمته لم تعرفه.

لأن البيت الذي كان قبل دقائق يحتفل به، أصبح مكانًا غريبًا لا يعرف فيه أحد اسمه.

رفع رأسه نحو الباب.

كانت ملاك واقفة هناك.

صرخ:

— ملاك!

لكنها لم تجبه.

ركض إليها.

— أعيديني!

قالت بهدوء:

— ماذا تريد أن أعيد؟

— وجهي!

— ألم تكن تكرهه؟

سكت جون.

قالت:

— كنت تريد وجهًا لا يشبه أحدًا.

— نعم.

— والآن حصلت عليه.

نظر جون إلى عينيها.

— لكنه لا يشبهني.

ابتسمت ملاك بحزن.

— لأنك كنت تظن أن الإنسان يصنع نفسه بعيدًا عن الآخرين.

اقتربت منه.

— يا جون، نحن لا نأتي إلى العالم بوجوهنا وحدها. نحمل في وجوهنا قصص الذين أحبونا قبل أن نعرف معنى الحب. في أعيننا شيء من أمهاتنا، وفي ابتساماتنا شيء من آبائنا، وفي حركاتنا ظل أجدادنا. نحن لا نكون نسخًا منهم، نحن امتداد لهم.

وضع جون يده على وجهه.

— لكنني أريد أن أشبه نفسي.

قالت:

— وهذا حقك.

— كيف؟

قالت:

— بأن تعرف أن وجهك قد يشبههم، لكن روحك ليست نسخة من أحد.

نظر إليها.

— وهل أستطيع أن أكون أنا، حتى لو كانت عيوني عيون عمتي؟

هزت رأسها.

— نعم.

— حتى لو كانت شفايفي مثل جدي؟

— نعم.

— حتى لو كان شعري مثل خالي؟

— نعم.

— وماذا لو قالوا إنني أشبه الجميع؟

ابتسمت.

— قل لهم: "لكن لا أحد يستطيع أن يكون جون."

سكت قليلًا.

ثم سأل:

— وهل أستطيع أن أرجع؟

أجابت:

— تستطيع.

وضعت يدها على رأسه.

لكنها لم تضربه هذه المرة.

قالت:

— لن أغيّر وجهك.

ثم أغمضت عينيها وقالت:

— سأعيد إليك شيئًا أهم.

وفجأة شعر جون بشيء دافئ يسري في جسده.

عاد شعره.

عاد أنفه.

عادت عيناه.

عادت شفتاه.

عاد وجهه الصغير الذي عرفته أمه.

فتح عينيه.

كانت ملاك قد اختفت.

عاد جون إلى الحفل.

هذه المرة، لم يركض.

مشى ببطء.

فتح الباب.

رفعت أمه رأسها.

توقفت.

ثم اتسعت عيناها.

— جون!

ركض إليها.

احتضنته بقوة.

وضمته إلى صدرها.

وقالت وهي تقبله:

— أين كنت يا حبيبي؟

بكى جون في حضنها.

لكنه لم يقل شيئًا.

جاءت عمته جينفر.

وضعت يدها على خده.

— يا الله، عيونك تشبهني فعلًا.

نظر جون إليها.

ابتسم.

ثم قال:

— أعرف.

ضحكت.

اقتربت أمه منه وقالت:

— وشفتاك تشبهان جدك كريستيان.

وضع جون يده على شفتيه.

ثم ابتسم.

قال:

— وأعرف.

ثم رفع رأسه.

نظر إلى الجميع.

وقال بثقة طفل اكتشف سرًا كبيرًا من أسرار الحياة:

— بس أنا مو أنتم.

سكت الجميع.

ثم احتضنته أمه.

وضمته عمته.

وتعالت الضحكات من جديد.

اقترب جون من كعكته.

كانت الشموع الأربع ما زالت هناك.

أشعلوا واحدة جديدة.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

ثم رابعة.

قالت أمه:

— تمنَّ أمنية.

أغمض جون عينيه.

هذه المرة لم يتمنَّ أن يتغير وجهه.

ولم يتمنَّ أن يصبح أجمل.

ولم يتمنَّ أن يشبه نفسه وحده.

تمنى شيئًا أبسط.

تمنى أن يكبر دون أن يخاف من الأشياء التي ورثها.

أن ينظر إلى وجهه في المرآة، فلا يبحث عن الآخرين فيه قبل أن يرى نفسه.

تمنى أن يعرف، كلما قال أحدهم:

"عيناك تشبهان فلانًا."

أن يجيب في قلبه:

"ربما، لكن النظرة التي فيهما لي."

وحين نفخ الشموع، انطفأت أربع نجمات صغيرة.

لكن شيئًا آخر أضاء في داخله.

ومنذ ذلك اليوم، كلما وقف جون أمام المرآة، لم يعد يسأل:

"من أشبه؟"

بل كان يسأل:

"من أكون؟"

وكانت المرآة، للمرة الأولى، لا تعطيه جوابًا.

بل تمنحه عمرًا كاملًا ليكتشفه.

فليس أجمل ما في الإنسان أن يكون مختلفًا عن الجميع، ولا أن يشبه نفسه وحده.

أجمل ما فيه أن يعرف أن جذوره قد تكون في وجوه كثيرة، لكن روحه لا تشبه أحدًا.

وأننا جميعًا، بطريقة ما، نحمل في ملامحنا الذين أحببناهم، ثم نمضي في الحياة، ونضيف إلى تلك الملامح حكايتنا الخاصة.

حتى يأتي يومٌ ينظر فيه أحدهم إلى وجهنا، ولا يقول:

"أنت تشبه فلانًا."

بل يقول:

"هذا أنت."

وعندها فقط، نعرف أننا وصلنا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات