: آخر تحديث

للحياة حسابات أخرى..!

3
3
2

صيغة الشمري

من السهل أن ننسب كثيرًا مما يحدث في حياتنا إلى الحظ سواء سلباً أو إيجاباً، فلان نجح لأن الظروف خدمته، وآخر تعثَّر لأن الحياة لم تنصفه، وبكلمة واحدة نختصر سنوات من المحاولات والقرارات والظروف التي لا نعرف عنها شيئًا.

والحقيقة أن للحظ نصيبًا لا يمكن إنكاره، فنحن لا نبدأ من النقطة نفسها، ولا نحصل على الفرص ذاتها.

بعض الناس يبدأ وفي يده الكثير، وبعضهم يقضي وقتًا طويلًا ليصل فقط إلى النقطة التي بدأ منها غيره، لذلك لم أقتنع يومًا بالعبارات التي تجعل النجاح مسألة إرادة فقط، فليس كل من أراد استطاع، وليس كل من اجتهد وصل.

لكنني في المقابل لا أحب أن نمنح الظروف كل هذه السلطة على حكاياتنا، فهناك بين الأشياء التي لا نملكها، تبقى مساحة تخصنا، نصنعها بقرارات قد تبدو صغيرة في وقتها، ثم نكتشف لاحقًا أنها غيَّرت اتجاه الطريق، مثل معرفة سعينا إليها، فرصة طرقنا بابها، محاولة كررناها، أو قرار اتخذناه حين كان الانسحاب أسهل، وأحيانًا لا ندرك قيمة تلك التفاصيل إلا بعد سنوات، حين نلتفت إلى الوراء ونرى أين أخذتنا.

حتى الحظ يحتاج أحيانًا إلى شيء منا، قد تأتي الفرصة مصادفة، لكنها لا تعني الكثير إن لم نكن مستعدين لها، وكم من فرصة مرت أمام أكثر من شخص، فالتقطها من عرف قيمتها في الوقت المناسب.

ولهذا فإن الحكم على الناس من نتائجهم وحدها ليس عادلًا، ليس كل ناجح بدأ من الصفر كما يحب البعض أن يروي قصته، وليس كل متعثر متهم بالتقصير. هناك من ساعدته الحياة، وهناك من اختبرته أكثر مما ينبغي، وبين الاثنين تفاصيل لا تظهر في الصورة الأخيرة.

ربما يكون الإنصاف أن نعترف بما منحتنا إياه الحياة دون جهد، وألا نتعالى به على من لم ينله، وفي الوقت نفسه ألا نحمّل الحظ أخطاء كان لنا يد فيها. فنحن نمضي بين ما اخترناه وما اختارته الحياة لنا، ولا نعرف على وجه اليقين أيهما كان يقود الآخر.

وقد نقضي أعمارنا نحسب ما كسبناه وما خسرناه، ثم نكتشف متأخرين أن للحياة حسابات أخرى..!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد