ماجد قاروب
منصات التواصل الاجتماعي ليست مجرد وسيلة للتواصل وتبادل الآراء فحسب، بل أصبحت فضاءً عامًا يمكن أن يترتب على ما يُنشر فيه آثار قانونية واجتماعية حقيقية، وتبرز هذه المسألة بوضوح في الكثير مما يُثار على المنصات بمختلف أنواعها وتحدث تفاعلاً متعدد الاتجاهات خاصة إذا تعرض إلى القيم الدينية والآداب العامة والعادات أو التقاليد المتعارف عليها.
استخدام الوسائل التقنية لا يُعفي مستخدمها من المسؤولية عن المحتوى الذي ينتجه أو ينشره، فوسائل التواصل الاجتماعي مهما اختلفت أنواعها لا تمثِّل منطقة خارج نطاق القانون وإنما تخضع لما تقرره الأنظمة من ضوابط تحمي المجتمع والأفراد وحقوقهم.
نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية من أبرز النصوص ذات الصلة في مثل هذه الوقائع، إذ يعاقب بالسجن والغرامة كل شخص قام بالتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة، وعلى كل من تناول إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين مواد من شأنها المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة باستخدام الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي.
مجرد وصف محتوى بأنه مسيء أو سيئ لا يعني تلقائيًا تحقق جريمة معلوماتية فالتكييف القانوني يعتمد على مضمون العبارات وطريقة نشرها والهدف منها والظروف المحيطة بها ومدى توافر أركان الجريمة المنصوص عليها نظامًا.
إعادة النشر يرتب المسؤولية بحسب ظروف كل واقعة لذلك ينبغي عدم تداول المواد التي تتضمن تشهيرًا أو انتهاكًا للخصوصية حتى بدعوى التعليق عليها أو انتقادها.
في حال كانت الإساءة موجهة إلى شخص بعينه وتتضمن تشهيراً أو إضراراً به فقد تنطبق أحكام أخرى من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بحسب طبيعة الواقعة وهو ما يؤكد أهمية التمييز بين النقد أو التعبير المشروع وبين السلوك الذي يتجاوز الحدود النظامية.
الوعي بالمسؤولية الرقمية مهم وخطير جداً خصوصًا مع سرعة انتشار المحتوى وإمكانية وصوله إلى أعداد كبيرة خلال وقت قصير، فالمحتوى المنشور قد يصعب احتواء آثاره بعد انتشاره وقد يطال الأشخاص والمجتمع على نطاق واسع، الأمر الذي يجعل الالتزام بالأنظمة واحترام الآخرين ضرورة لا تقل أهمية عن حرية استخدام التقنية.
شيء رائع صدر عن تطبيق توكلنا عن إمكانية تقديم بلاغ إلى هيئة تنظيم الإعلام عبر التطبيق في حال مشاهدة محتوى إعلامي مخالف للأنظمة أو الضوابط المعمول بها.
حرية التعبير لا تعني حرية الاعتداء على الآخرين والتشهير بهم حتى بنقل معلومة صحيحة وليس بالضرورة مسيئة أو خاطئة فقبل نشر أي كلمة أو صورة أو مقطع ينبغي إدراك أن العالم الرقمي لا يلغي الحقوق ولا يعطِّل الأنظمة، وأن الاستخدام المسؤول للتقنية يبدأ باحترام كرامة الإنسان وخصوصيته والتفكير جيدًا في آثار ما ننشره قبل أن يتحول المنشور إلى مسؤولية نظامية. برنامج تفاعلكم ومذيعته سارة دندراوي نموذج للبرامج الاجتماعية الهادفة.

