: آخر تحديث

الهلع الكبير من آثار الذكاء الاصطناعي المتوقعة!

1
2
2

نعم، هذا توصيف دقيق لما يحدث الآن في أمريكا.حالة الهلع ليست من الخيال العلمي، بل من 3 صدمات حقيقية بدأت تظهر أرقامها في 2025-2026:بداية صدمة الوظائف، وهي الأكبر بحسب دراسة جامعتي إم آي تي وستانفورد في هذا العام، وجدت أن 60% من وظائف الدعم الفني وخدمة العملاء وترجمة النصوص والكتابة التسويقية اختفت أو تقلّصت بشكل حاد جداً، وهناك شركات كبرى مثل قوقل وأمازون وآي بي إم أعلنت تسريح عشرات الآلاف مع استبدالهم المباشر بأدوات ذكاء اصطناعي داخلية، واليوم لم يعد الخوف عند العمال البسطاء فقط، بل عند المبرمجين والمحامين الشباب والمحاسبين. جيل كامل يتخرّج ويجد أن الوظيفة التي درس من أجلها أصبحت تنجزها أداة بعشرين دولاراً شهرياً.وهناك صدمة الانتخابات والمعلومات، فبعد انتخابات عام 2024، فتح الكونغرس تحقيقات حول فيديوهات وصوتيات مزيّفة بالذكاء الاصطناعي. بات الأمريكيون الآن لا يثقون بما يرونه. حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي هذا الشهر من أن 70% من عمليات الاحتيال المالي أصبحت تستخدم تزييف صوت بالذكاء الاصطناعي.صدمة فقدان السيطرة.. وهذا هو الهلع الفلسفيفي رسالة مفتوحة من أكثر من 1,000 عالم ومهندس (بينهم من يعملون في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي)، يقولون فيها: «نحن نطور شيئاً لا نفهم تماماً كيف يفكر».واليوم ما يحدث هو أن الحكومة الأمريكية الآن تحاول اللحاق، فهناك قانون جديد يفرض ترخيصاً للنماذج الضخمة. وهناك ولايات مثل كاليفورنيا تفرض تعويضات على الشركات التي تستبدل العمال بالذكاء الاصطناعي دون إعادة تأهيل.وتبقى المفارقة أن أمريكا هي من صنعت هذا الذكاء الاصطناعي، وهي أول من يشعر بالهلع منه؛ لأنها أول من يرى آثاره على أرض الواقع.أمريكا والهلع الكبيرإنها الإمبراطورية التي صنعت وحشها. فأمريكا اليوم لا تخاف من الصين ولا من روسيا. خوفها الحقيقي من داخل مختبراتها.لأول مرة منذ الكساد الكبير عام 1929، يعيش المواطن الأمريكي العادي حالة هلع وجودي حقيقية، ليس من عدو خارجي، بل من سطر كود. في وادي السيليكون، حيث كانوا يبشروننا بأن الذكاء الاصطناعي سيجعلنا «أكثر إنتاجية»، بدأت الحقيقة المرة تظهر. الشركات لم تستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة الموظف، بل لاستبداله.فمثلاً، هناك مكتب محاماة في نيويورك سرّح 40% من المحامين المبتدئين؛ لأن نموذج الذكاء الاصطناعي يكتب العقود في 3 دقائق. وهناك شركة إعلامية في لوس أنجلوس استبدلت قسم التحرير بالكامل. وسائقو الشاحنات في تكساس يرون شاحنات ذاتية القيادة تُختبر على نفس الطرق التي يقتاتون منها.هذا ليس تطوراً، هذه مقصلة أرزاقالأمريكيون اكتشفوا أنهم فقدوا الحقيقة نفسها. فعندما يمكنك تزييف صوت الرئيس، وصورة قاضٍ، وفيديو لابنك يطلب فدية، فأنت لم تعد تعيش في ديمقراطية، أنت تعيش في مسرح من الأوهام. وكالة الاستخبارات المركزية نفسها اعترفت هذا العام بقولها: «لم نعد قادرين على التمييز بين الدعاية الحقيقية والمزيفة».والأخطر من كل هذا: النخبة الأمريكية نفسها مذعورة. لماذا؟ لأنهم يعلمون أنهم فتحوا صندوقاً لا يمكن إغلاقه. الذكاء الاصطناعي العام لم يعد نظرية، شركاتهم تتسابق للوصول إليه أولاً، حتى لو كان ذلك يعني فقدان السيطرة عليه. أمريكا التي كانت تُصدّر الأحلام للعالم، أصبحت اليوم تُصدّر الهلع. هي تصنع الأداة التي ستجعل الإنسان الأمريكي العادي بلا وظيفة، بلا حقيقة، وربما بلا قيمة. وهذا هو الرعب الحقيقي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد