: آخر تحديث

إذا أردت معرفة المجرم فابحث عن المستفيد!

4
3
2

تتواصل ردود الفعل المنددة بجريمة قتل المقاتل الكوردي سامي شيخموس حسو المعروف باسم (سيبان) قبل يومين في لواء الحسكة التابع لقوات وزارة الدفاع السورية، والذي أمضى سنوات خدمته في الدفاع عن أمن المنطقة وأهلها في صفوف قسد. قُتل حسو على يد مجموعة مسلحة نشرت مقاطع مصورة لها أثناء تنفيذ الجريمة التي تتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية والشرعية، وتشكل اعتداءً على أمن المجتمع وحرمة حياة المواطنين. وتأتي هذه التطورات الخطيرة بعد الاتفاق الشامل الذي توصلت إليه الحكومة السورية وقسد في كانون الثاني (يناير) الماضي، ونص على الدمج التدريجي لمؤسسات الإدارة الذاتية الكوردية ضمن مؤسسات الدولة السورية. وفي آب (أغسطس)، أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي إنجاز عملية دمج المؤسسات الكوردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، قبل أن يعلن بعد أيام حل قوات سوريا الديمقراطية التي كان يقودها.

إن السلام في سوريا هو في المقام الأول لمصلحة الشعوب السورية التي عانت طويلًا من ويلات الحرب والدمار والتهجير في ظل النظام البعثي، والمد الداعشي الإرهابي، والجماعات الإرهابية المدعومة من الدول الإقليمية، ولكنه يحمل أيضًا أبعادًا ومصالح إقليمية ودولية متشابكة، حيث يوجد العديد من الأطراف، سواء في الداخل أو الخارج، ترى في استمرار الفوضى مصلحة لها، وتخشى أن يؤدي السلام والاستقرار إلى خسارة نفوذها ومكاسبها ومصالحها. ومن بين هذه الأطراف التنظيمات المتطرفة والإرهابية، على سبيل المثال لا الحصر، (تنظيم داعش وهيئة تحرير الشام وغيرها)، التي تعيش وتتمدد على غياب الدولة، ووجود فراغ أمني وغياب القانون، وخاصة بعد تورطها في جرائم حرب أو انتهاكات واسعة، حيث يمثل السلام وبناء دولة القانون خطرًا عليهم بسبب احتمالية خضوعهم للمساءلة والمحاسبة القانونية (محليًا أو دوليًا)، إلى جانب قوى إقليمية وفقًا لمصالحها الجيوسياسية، والتي تستخدم سوريا منذ سنوات كساحة لتصفية الحسابات، وتفضل، أو بالأحرى من مصلحتها، إبقاء سوريا في حالة "لا حرب ولا سلم".

ويرى مراقبون أن على الحكومة السورية أن تضمن ألا تتحوّل جهود بناء السلام إلى أدوات قسرية لفرض هيمنة الدولة أو لتحقيق مكاسب عبر الاستغلال أو الابتزاز أو العقاب أو الاستيعاب القسري أو التهميش المتعمد، وبالتالي فإن أمام الحكومة فرصة ثمينة لتبديد مخاوف الجهات المحلية والمجتمع الدولي وتعزيز مصداقيتها كحكومة تمثيلية قابلة للاستمرار. ويرون أن على أحمد الشرع أن يعمل على بناء سلام حقيقي يتجاوز قاعدته الضيّقة ضمن سوريا الجديدة، وأن يمنح الجنرال مظلوم عبدي صلاحيات فعلية واستقلالية حقيقية، وليس كرتونية، وخاصة بعد أن توصلت الحكومة السورية، وبإشراف دولي، إلى اتفاقات نصت على الدمج التدريجي للقوات ومؤسسات الإدارة الكوردية ضمن سلطة دمشق والجيش السوري، وانضواء الإدارة الذاتية تحت سلطة الدولة.

أخيرًا، إن الجريمة التي طالت المقاتل الكوردي سامي شيخموس حسو المعروف باسم (سيبان)، جريمة مكتملة الأركان بحق عسكري كان يؤدي واجبه الوطني في حماية أمن المجتمع ومكافحة الإرهاب، وعليه يجب ملاحقة المتورطين الرئيسيين وإحالتهم لقضاء عادل، وعلى شيوخ ووجهاء المنطقة أن يقوموا بدورهم في احتواء التوتر ومحاصرة خطاب التأجيج والتحريض للحفاظ على مكتسبات الشهداء وتضحياتهم، وحماية السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي، والعمل على بناء وطن سوري يضم جميع مكوناته وأطيافه، وتسوده العدالة وسيادة القانون. وفيما يتعلق بالحريق الذي اندلع في سجن مدينة كوباني في 12 أيلول (سبتمبر) الجاري، وأدى إلى سقوط شهداء وجرحى، فهو أمر مفتعل ومخطط له مسبقًا من قبل أعداء السلام، والهدف منه هو تخريب مسار السلام وعرقلته، ومن الضروري أن تعلن الجهات المعنية نتائج التحقيقات فور استكمالها وفق الإجراءات القانونية.

على الجميع أن يمنعوا تحويل هذه الجرائم والحوادث المفتعلة والخلافات إلى صراعات داخلية أو فتنة مجتمعية تفتح الأبواب أمام اقتتال داخلي يهدد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي بأكمله. وإذا أرادت الجهات المعنية في سوريا معرفة المجرم الحقيقي وراء هذه الفتنة، فعليها أن تبحث عن المستفيد الحقيقي من هذه الجرائم!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.