محمد سليمان العنقري
تنطلق بعد عشرة أيام بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم في نسختها رقم 27 وتنتظر جماهير الكرة في المملكة أن تكون البطولة بوابة لعودة المنتخب الأول لمنصات التتويج وحصد اللقب بعد غياب دام 23 عاماً منذ آخر بطولة حققها المنتخب الأول، وهي كأس الخليج في عام 2003، وتعد هذه المدة الطويلة بالغياب عن الإنجازات ظاهرة مستغربة؛ لأن للمملكة تاريخا كبيرا بالبطولات، خصوصا القارية حيث نالت لقب بطولة أمم آسيا ثلاث مرات.
ولكن الفترة الماضية، تحديداً الثلاثة أعوام الأخيرة، والتي بدأ معها أحد أهم برامج تطوير الكرة السعودية لم تكن النتائج بالمستوى المأمول فكان تأهله لكأس العالم الأخيرة من خلال الملحق، إضافة لتغيير كببر بالأجهزة الفنية منذ بطولة أمم آسيا الأخيرة ومروراً بكأس العرب وبطولة الخليج، وهو ما يفتح الباب على تساؤل مهم حول منافع أهم برنامج لتطوير الكرة السعودية، وهو برنامج الاستقطاب للاعبين في الدوري السعودي والذي تشرف عليه رابطة الدوري السعودي للمحترفين بالتعاون مع الجهات الرياضية المختصة، وذلك لدعم الأندية وتطوير المسابقة عبر الانتقال من التعاقد الفردي للاعبين إلى برنامج مؤسسي للاستقطاب بما ينعكس بنهاية المطاف بتعزيز قوة المنتخب الأول .
لكن، مع إخفاقات المنتخب الأول، والتي نأمل أن تنتهي مع بطولة كأس الخليج فإن الحاجة قد تكون ضرورية لمراجعة البرنامج والمنافع التي تحققت منه على صعيد التطوير في الجانب الفني، خصوصاً أن الاستقطاب كان للاعبين من الصف الأول والثاني عالمياً ومن أكبر الأندية الأوروبية، وأما أرقام العقود فرغم أنها لم تعلن رسمياً من برنامج الاستقطاب لكن مواقع شهيرة بتتبع صفقات اللاعبين ذكرت أنها بأضعاف ما كانت عليه عقودهم بأنديتهم التي استقطبوا منها؛ مثل موقع «ترانسفير ماركت» أو بعض الصحف الرياضية الأوروبية الشهيرة.
ولو أخذ بنموذج الأندية الأربعة الكبار التي استحوذ عليها صندوق الاستثمارات العامة « الاتحاد ، والنصر والأهلي ، والهلال « مع التذكير بأنه تم خصخصة الهلال قبل أسابيع عبر بيع 70 بالمائة منه لشركة المملكة، كون هذه الأندية الأربعة الأكثر استحواذاً على الصفقات والإنفاق منذ بداية برنامج الاستقطاب.
بشكل عام، فإن قياس أثر ما تحقق من هذا الإنفاق عليها له أهمية كبيرة وذلك عبر معرفة حجم ما خصص لها من أموال وكيف تم توزيع تمويل الصفقات، أي كم كان دعم برنامج الاستقطاب، وكذلك كم من الصفقات مولت من موارد الأندية، وكذلك من أعضاء الشرف وماهو دور الإدارة التنفيذية والرياضية بتلك العقود وآلية الاختيار: هل هي وفق الاحتياج أو البحث عن نجوم فقط، ولماذا كان هناك تغيير بالأجهزة الفنية بكثرة لبعض هذه الأندية، وكذلك التعاقد مع لاعبين ثم إعارتهم بعد شهور بسيطة من استقطابهم أو حتى المخالصة معهم فمن يقرر الاختيار وعلى أي أساس؛ فهذه الاستفسارات أهميتها بالغة لإعادة تقييم وهيكلة البرنامج ليحقق أهدافه ويمنع الهدر المالي أو عدم استقرار الأندية فنياً.
المراجعة لبرنامج الاستقطاب، وهل يحتاج الفريق المشرف عليه لتغيير أو إضافة أسماء أو حوكمة جديدة لعملهم مع التحقق من أسباب إقالة مسؤولي التعاقدات ببعض الأندية من مدراء تنفيذيين او المدير الرياضي، وهل تمت محاسبتهم إذا كان هناك استغلال للصلاحيات مخالف للأنظمة، وكذلك التدقيق بسبب الشكاوى من لاعبين ومدربين خرجوا من تلك الأندية وكسبوا تعويضات يفتح التساؤل حول دور تلك الإدارات التي أقيلت أو استقالت، وكذلك كيفية بناء العقود بما يضمن حقوق الأندية ويمنع وقوعها في مخالفات للعقد أو لأنظمة الفيفا وإعادة النظر كلياً بالبرنامج أهدافه وإستراتيجيته، ولماذا لم ينعكس بتطور أداء اللاعب السعودي، وهو ما انعكس سلباً بأداء المنتخب كما أنه من الضروري مقارنة الإنفاق بالقدرة على توليد إيرادات؛ فماهو الحجم الأقصى محلياً لها بالمدى المنظور، فحتى الموارد من بطولة النخبة في آسيا ضعيفة، فمجموع مكافآتها المخصصة لها ولكل الأندية المشاركة مجتمعةً 30 مليون دولار، بينما إجمالي مكافآت بطولة أندية أوروبا أبطال الدوري وهي النظيرة للنخبة يبلغ 2،8 مليار دولار أي 93 ضعف ما خصص للبطولة الآسيوية، فحجم اقتصاد كرة القدم عالمياً 270 مليار دولار منها 70 بالمائة أي 189 مليار دولار في أوروبا.

