صحف الأحد 13 أيلول (سبتمبر) 2026 تنقسم بين خطاب يرى في هرمز وباب المندب وبريكس أوراق قوة استراتيجية، وآخر يحذر من جولة عسكرية أوسع وكلفة اقتصادية متزايدة داخل إيران.
إيلاف من لندن: تركز الصحف الإيرانية الصادرة الأحد 13 أيلول (سبتمبر) 2026، على ثلاثة ملفات رئيسية: التطورات في مضيقي هرمز وباب المندب، ومشاركة الرئيس مسعود بزشكيان في قمة بريكس في الهند، واحتمالات اتساع الحرب وما يرافقها من ضغوط اقتصادية.
وتظهر قراءة عناوين اليوم تبايناً واضحاً في زاوية المعالجة. فبينما تنظر صحف قريبة من التيار المحافظ إلى المضائق وبريكس باعتبارها عناصر قوة في مواجهة الضغوط الغربية، تقدم صحف أخرى صورة أكثر قلقاً بشأن مخاطر التصعيد العسكري وكلفته الإقليمية والداخلية.
«كيهان».. هرمز وباب المندب في قلب التجارة العالمية
اختارت صحيفة «كيهان» أحد أكثر عناوين اليوم حدة: «إيران واليمن ستحكمان التجارة العالمية عبر هرمز وباب المندب»، ناقلة هذا التصور عن تحليل في مجلة «فورين أفيرز».

وتقوم معالجة الصحيفة على أن القدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر المضيقين تمنح طهران وحلفاءها ورقة ضغط تتجاوز حجمهم الاقتصادي، بالنظر إلى أهمية هذه الممرات لحركة الطاقة والتجارة.
وفي مادة أخرى، تربط «كيهان» الحرب على إيران بارتفاع أسعار الوقود والاضطرابات السياسية في فرنسا، مقدمة أزمة الطاقة باعتبارها كلفة يمكن أن تنعكس على الدول الغربية نفسها.
«رسالت».. إيران و«العالم ما بعد الغرب»
وتذهب صحيفة «رسالت» إلى الاتجاه الاستراتيجي نفسه، لكن من زاوية أكثر تنظيراً، تحت عنوان «إيران في هندسة العالم ما بعد الغرب».
وتربط الصحيفة بين زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى الهند ومشاركته في قمة بريكس وبين مسعى إيراني للتموضع ضمن نظام دولي أقل اعتماداً على المؤسسات التي يقودها الغرب.
وفي القمة، تحدث بزشكيان عن ضرورة إجراء إصلاح حقيقي للآليات الدولية، وانتقد الأحادية والانتقائية في تطبيق القواعد الدولية.
«محور المضائق» و«بريكس كبديل»
تظهر في عناوين الصحف القريبة من التيارين المحافظ والأصولي تعبيرات من قبيل «محور الاختناقات»، بالتوازي مع تقديم بريكس بوصفها «بديلاً».
ومن مقارنة هذه العناوين تبرز رؤية تعتبر أن العقوبات والنظام المالي يمثلان أدوات ضغط تستخدمها واشنطن، بينما تمنح الجغرافيا والطاقة والممرات البحرية إيران وحلفاءها أدوات مقابلة.
وهذه، بطبيعة الحال، خلاصة مستنتجة من مقارنة اتجاهات العناوين المنشورة وليست خبراً مستقلاً أو موقفاً رسمياً معلناً.
من «إيران واليمن تحكمان التجارة العالمية عبر هرمز وباب المندب» إلى «إيران في هندسة العالم ما بعد الغرب»، تكشف عناوين الصحف الإيرانية الصادرة صباح الأحد عن مشهد مزدوج: احتفاء بأهمية المضائق وبريكس في تعزيز موقع طهران، يقابله قلق من توسع الحرب وارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وتراجع القوة الشرائية للإيرانيين.
«شرق».. المضائق بوابة لأزمة أكبر
على الجانب الآخر، تتعامل صحيفة «شرق» مع المشهد بدرجة أكبر من القلق.
ومن بين عناوينها الحديث عن «عتبة أزمة إقليمية» واحتمال امتداد الحرب إلى دول مثل باكستان وتركيا والسعودية، التي لم تكن منخرطة مباشرة بالدرجة نفسها.

وتتابع الصحيفة أيضاً عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، وتربط ذلك بسيطرة الحوثيين على مناطق حيوية قرب باب المندب وبالهجمات على خط نقل النفط السعودي الذي يتجاوز مضيق هرمز.
وبذلك تختلف زاوية «شرق» عن «كيهان»: الموقع الجغرافي للمضائق لا يظهر فقط باعتباره ورقة قوة، بل بوصفه أيضاً نقطة يمكن أن تدفع الأزمة إلى نطاق إقليمي واقتصادي أوسع.
«اعتماد» تراقب احتمال جولة جديدة
صحيفة «اعتماد» تطرح بدورها سؤال احتمالات الدخول في جولة جديدة من الحرب. ومن أبرز تحليلاتها قراءة لوجود حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في المنطقة.

ويناقش إبراهيم متقي في الصحيفة مؤشرات يعتبر أنها قد تدل على احتمال تنفيذ عمليات أميركية-إسرائيلية جديدة ضد إيران، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى حساسية حاملات الطائرات في أي مواجهة واسعة، وإلى الكلفة السياسية التي يمكن أن يفرضها ارتفاع أسعار الطاقة على واشنطن.
وتبقى هذه قراءة تحليلية منشورة في الصحيفة، وليست تأكيداً لاتخاذ قرار بتنفيذ هجوم جديد.
خلافات داخلية والذكاء الاصطناعي أيضاً
ولا تقتصر «اعتماد» على الملفات العسكرية. فالصحيفة تنشر ملفاً بعنوان «نزاع مخطط له» يتناول خلافات سياسية وقضائية مرتبطة بمسؤولي الحكومة السابقة، إلى جانب موضوعات اجتماعية بينها التحذير من عمليات احتيال تعتمد على استنساخ أصوات أفراد الأسرة بالذكاء الاصطناعي.
كما تتناول الآثار البيئية للحرب والتلوث في الخليج وبحر عُمان.
«الفجوة النفطية الكبرى»
اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر قتامة.
تتناول صحيفة «دنياي اقتصاد» ما تسميه «الفجوة النفطية الكبرى»، حيث لا يتعلق القلق بسعر برميل النفط وحده، وإنما أيضاً بحجم الإمدادات التي تستطيع الوصول فعلياً إلى الأسواق إذا استمرت اضطرابات الممرات البحرية.
أما «عصر اقتصاد» فتتجه مباشرة إلى الداخل الإيراني، مركزة على التضخم وارتفاع الأسعار، مع عنوان يشير إلى أن الغلاء أخرج الفاكهة من موائد الإيرانيين.
كما تناقش انتقال بعض الإيرانيين نفسياً من قياس القيمة بالتومان إلى الدولار، وتقدمه بوصفه مؤشراً على تراجع الثقة بالعملة المحلية.
السيارات تكشف الوجه الآخر للأزمة
وتدخل صحيفة «جام جم» إلى الضغوط الاقتصادية من سوق السيارات، عبر عنوان «العملة الحكومية تحت عجلات السيارات الفاخرة».
وتناقش الصحيفة أثر تقلب سعر الدولار في أسعار السيارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وتكشف هذه المعالجات الاقتصادية والاجتماعية وجهاً موازياً للصورة السياسية: ففي الوقت الذي تتحدث فيه بعض الصحف عن أهمية هرمز وباب المندب بوصفهما أوراقاً استراتيجية، تنشغل صحف أخرى بتأثير العملة والتضخم وارتفاع الأسعار في حياة الإيرانيين.
«إيران ديلي».. هرمز ورقة ضغط
ويتصدر عدد Iran Daily رقم 8211، الصادر اليوم في ثماني صفحات، موضوع يتعلق باستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط لدفع واشنطن إلى الالتزام بتعهداتها. ويضع هذا الطرح الصحيفة ضمن المشهد الأوسع الذي يهيمن على صحافة اليوم، حيث انتقل هرمز من كونه ممراً بحرياً في الأخبار إلى عنصر مركزي في النقاش الإيراني حول الحرب والدبلوماسية والطاقة.
روايتان في صباح إيراني واحد
تكشف قراءة صحف الأحد عن اتجاهين بارزين.
الأول، الذي يظهر بقوة في الصحافة المحافظة والأصولية، يربط بين هرمز وباب المندب وبريكس باعتبارها عناصر تمنح إيران مساحة أكبر في مواجهة الضغوط ومحاولات العزل.
أما الاتجاه الآخر، الذي يظهر بصورة أوضح في الصحف الأكثر اعتدالاً وإصلاحية والصفحات الاقتصادية، فينظر إلى الجغرافيا نفسها ويسأل عن اتساع الحرب، وارتفاع النفط، واحتمالات مواجهة عسكرية جديدة، والكلفة الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران.
وهنا تكمن المفارقة الأبرز في صحافة طهران هذا الصباح: الممرات البحرية التي تقدمها بعض العناوين باعتبارها مصدر قوة، تظهر في عناوين أخرى بوصفها نقاطاً قد تتسع عبرها الأزمة.


