خالد بن حمد المالك
المخا اليمنية أصبحت في أيدي الحوثيين من دون قتال، مع وجود خمسين ألف مقاتل كانت تحت سيطرتهم قبل استيلاء الحوثي لها، وبالتزامن مع ذلك زحفت ميليشيا الحوثي نحو باب المندب بعد احتلال عدد من الجزر المطلة عليه وبينها ذو باب لخدمة أجندة إيران، ثم يعلن الحوثي أن الممر سيكون مفتوحاً لجميع الدول فيما عدا المملكة العربية السعودية، وفي المقابل يتعرَّض خط أنابيب شرق غرب السعودي إلى أضرار بمسيَّرات انطلقت من العراق، وفي ذات الوقت يعثر الجيش العراقي على 47 مسيَّرة مع مقذوفات معدة للمسيَّرات وجاهزة للانطلاق، وتصدر إيران بياناً وقحاً تؤيِّد فيه جرائم الحوثيين، إلى جانب اعتداءات حوثية على المملكة، وتلتزم أمريكا الصمت أمام هذه الجرائم، وكأن باب المندب غير مضيق هرمز، وكأن الاعتداءات على المملكة غير ما كانت تتعرَّض له إسرائيل.
* *
أسأل، ما الذي يُخطَّط للمنطقة، ماذا على العالم أن يفعل، وقد أصبحت التهديدات تلاحق سلاسل إمدادات التجارة الدولية في البحار والموانئ، وتمنع وصول عشرات الملايين من براميل النفط باتجاه العالم قادمة من مصادرها بمنطقة الخليج في الشرق الأوسط، بعد أن كُشفت الأوراق، وتم خلطها لصالح الأشرار والإرهابيين والمتآمرين، في ظل حروب عبثية تقودها أمريكا وإسرائيل وإيران ووكلاؤها.
* *
المملكة أعطت العراق الفرصة، لمحاسبة المجرمين لديه، وتقصّي أسباب تكرار هذه الهجمات، بناءً على طلب رئيس وزراء العراق، قبل أن تُمارس المملكة حقها في الدفاع المشروع، وسوف يتبيَّن للمحققين أن إيران هي التي تقف وراء هذه الاعتداءات، وأن عملاءها هم الذين قاموا بذلك، وأن هؤلاء أُجراء لإيران، ولا تهمهم مصلحة العراق، بقدر اهتمامهم بإملاءات إيران، حتى وإن كان في ذلك ما يضر بمصالح العراق، وهو ما عهدناه وتعودنا عليه في كل سلوك تقوم به بعض التنظيمات العراقية ذات الولاء المطلق لإيران.
* *
إن الاستخفاف بدول مجلس التعاون، وتكرار الاعتداء عليها، لا يُحسن من يقوم بهذا العمل تقدير رد الفعل إذا ما تخلت هذه الدول عن الأناة والصبر ورأت أنه لا بد من ممارسة القوة الفاعلة والسريعة مع كل عدوان، بعد أن يتأكد لها أن هؤلاء المجرمين لا ينفع معهم التعامل بالتي هي أحسن، وأن تغليب المصلحة على التصعيد لا يفيد مع هؤلاء، وحينئذ لا بد مما ليس منه بد.
* *
ومما يلفت النظر أن الغموض لا يزال يلف التطورات الجديدة في مسرح العمليات في المخا والطريق نحو باب المندب، وربما كشفت الأيام القادمة تفاصيل ذلك، بما سوف يفيد الحكومة الشرعية لاستعادة هذا الميناء الحيوي كما فعلت من قبل، والحروب كر وفر، والحكومة الشرعية هي اليوم في وضع عسكري أفضل، ولا زالت تحارب في عدة جبهات، وتحرِّر بعض المدن من قبضة الحوثي، وتكلفة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وفي مقابل ذلك لن تسمح المملكة لهذه التطورات أن تمس أمنها واستقرارها، وتعريض مواطنيها والمقيمين فيها للخطر.
* *
ونؤكد أن المكاسب التي حققها الإرهابي الحوثي لا تعدو أن تكون مكاسب مؤقتة، وهي اليوم تحت نيران طائرات الحكومة الشرعية، تقصفها بحمم من مسيَّراتها وصواريخها، ولا تترك لها فرصة لإكمال سيطرتها دون وجود مقاومة تملك القدرة على منع التموضع بارتياح، ودون وجود ما يربكها لإحكام السيطرة على المخا وغيرها، كما يتحدث بذلك أهل الاختصاص من العسكريين.
* *
على أن مسؤولية الحكومة الشرعية بعد هذه الخسائر سوف تدفع بها للاستقواء أكثر، ولتنظيم صفوفها بشكل مختلف، خاصة مع امتلاكها لنوعية متطورة من السلاح الفعَّال، وإدخال نوعية ذات تقنية عالية من الأسلحة في منظومة القوات المسلحة.
* *
كل هذا لا يغني عن تعاون دول المنطقة في مواجهة هذا الطوفان من العدوان الإيراني ووكلائه في العراق واليمن، ومن يساعدهم على جرائمهم، في ظل عدوان لا يستثني أي دولة في مجلس التعاون، كما تأكد ذلك في تكرار العدوان على جميع هذه الدول، ومثل ذلك فإن مسؤولية دول العالم أن تكون في حالة اصطفاف لمواجهة هذا العدوان الذي يمتد أثره إلى تقليص الإمدادات النفطية إلى العالم، وبالتالي انكماش الاقتصاد العالمي، ومعاناة الدول والشعوب من هذا الاضطراب الذي يمس الجميع.

