تدخل الانتخابات للكنيست الـ26 مرحلتها الأخيرة، فيما لا تزال المنظومة السياسية الإسرائيلية بعيدة عن حسم واضح. وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تغيير ملموس في موازين القوى، إذ تتصدر قائمة يشر برئاسة غادي أيزنكوت معظم الاستطلاعات، بينما يتراجع حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو مقارنة بقوته في الكنيست المنتهية ولايتها. ووفق استطلاعات أُجريت في 9 أيلول (سبتمبر)، تحصل يشر على 22–25 مقعدًا، مقابل 19–21 مقعدًا لليكود.
ومع ذلك، فإن التقدم في عدد المقاعد لا يعني بالضرورة الحصول على تفويض لتشكيل الحكومة. فالاختبار الحقيقي يكمن في القدرة على جمع 61 نائبًا. ولا تزال صورة الكتل متقاربة، ففي بعض الاستطلاعات تحصل كتلة اليمين على نحو 51–54 مقعدًا، بينما تحصل الكتلة المناوئة لنتنياهو، إلى جانب الأحزاب العربية، على عدد أكبر يتراوح ما بين 53 و58 مقعدًا. وفي استطلاع للقناة 13، على سبيل المثال، ظهر تعادل بـ53 مقعدًا مقابل 53 بين الكتلتين اليهوديتين.
ولا يزال نتنياهو يمتلك أفضلية سياسية مهمة: فهو يقود كتلة سياسية يمينية ومتدينة واضحة تضم الليكود وشاس ويهدوت هتوراه وعوتسما يهوديت. لكن هذه الكتلة تعتمد بدرجة كبيرة على قدرته على منع خسارة أصوات بسبب عدم تجاوز بعض الأحزاب الصغيرة نسبة الحسم، وعلى تسوية الخلافات بين إيتمار بن غفير وبِتسلئيل سموتريتش. وقد تحرك نتنياهو خلال الأسابيع الأخيرة من أجل توحيد أحزاب اليمين، إدراكًا منه أن الانقسام قد يكلف الكتلة مقاعد ثمينة. لكنه لم يفلح في ذلك.
أما أيزنكوت فيواجه مشكلة مختلفة. فقد نجح في بناء حزب كبير وترسيخ تقدمه في سؤال الملاءمة لمنصب رئيس الحكومة، إذ يفضله 46 بالمئة مقابل 35 بالمئة لنتنياهو وفق استطلاع القناة 13. لكن طريقه إلى 61 مقعدًا ليس سهلًا. فهو يحتاج إلى التعاون مع نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، وربما إلى دعم من الخارج من جانب أحزاب عربية. ولكل واحد من هذه الخيارات ثمن سياسي كبير.
لذلك، في هذه المرحلة، يُعد أيزنكوت المرشح الذي يتمتع بالزخم الشعبي الأقوى، لكن نتنياهو لا يزال بعيدًا عن الخروج من المنافسة. وستُحسم الانتخابات ليس فقط بالسؤال عن الحزب الذي سيصبح الأكبر، وإنما قبل كل شيء بمن سيتمكن، بعد الانتخابات، من تشكيل ائتلاف يضم 61 نائبًا، وهي مهمة تبدو صعبة للغاية بالنسبة إلى كلا المرشحين.


