اثنا عشر عامًا مضت منذ تولّي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم، اثنا عشر عامًا لم تكن مجرد سنواتٍ تعاقبت على صفحات الزمن، بل كانت مرحلةً فارقة في مسيرة وطنٍ اختار أن يصنع مستقبله بثقة، وأن يمضي إلى الأمام مستندًا إلى تاريخٍ عريق، وطموحٍ لا يعرف حدودًا.
في هذه السنوات، تبدلت ملامح كثيرة، واتسعت مساحات الحلم، وأصبح المستقبل أقرب إلى أن يكون واقعًا نراه ونلمسه في تفاصيل حياتنا. مشروعات كبرى، وتحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية، وانفتاح على العالم، واستثمار غير مسبوق في الإنسان؛ كل ذلك شكّل ملامح مرحلة عنوانها الأبرز: أن المملكة تستطيع، وأن طموحها أكبر من كل التحديات.
ولعل أجمل ما في هذه المسيرة أن التنمية لم تعد تُقاس بما يُشيّد من مبانٍ ومشروعات فحسب، وإنما بما يُبنى في الإنسان من ثقة، وما يُفتح أمامه من فرص، وما يُمنح للشباب من مساحة واسعة ليكونوا شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل. فالوطن الذي يراهن على أبنائه، هو وطنٌ يراهن على غدٍ أكثر إشراقًا.
وفي ذكرى البيعة الثانية عشرة، نستعيد تفاصيل مسيرةٍ حافلة بالعمل والإنجاز، وننظر إلى وطنٍ يواصل حضوره بثبات في محيطه والعالم، محافظًا على ثوابته، معتزًا بهويته، ومندفعًا نحو المستقبل بعقلٍ منفتح وإرادةٍ لا تلين.
اثنا عشر عامًا كانت فيها المملكة أقرب إلى ورشة عملٍ لا تهدأ؛ فكرةٌ تولد، ومشروعٌ يكبر، ومدينةٌ تتغير، وموهبةٌ تجد طريقها، وشابٌ وشابةٌ يكتشفان أن المستقبل ليس بعيدًا عنهما، بل هو مساحةٌ مفتوحة أمامهما لصناعة ما يريدان.
إنها مناسبة لا نحتفي فيها برقمٍ في عمر المسيرة فحسب، بل نحتفي بما تحقق، ونستشرف ما هو آتٍ. فالأوطان العظيمة لا تتوقف عند إنجاز، ولا تكتفي بما وصلت إليه، وإنما تجعل من كل نجاحٍ بدايةً لنجاح جديد.
وفي ذكرى البيعة، يبقى الدعاء هو أصدق ما يمكن أن نقوله: أن يحفظ الله خادم الحرمين الشريفين، ويمدّه بالعون والتوفيق، وأن يديم على المملكة أمنها وعزها واستقرارها، وأن يحفظ شعبها وقيادتها، ويكتب لهذا الوطن في أعوامه القادمة مزيدًا من الازدهار والرفعة.
اثنا عشر عامًا مضت... والمشهد لا يزال مفتوحًا على المستقبل، والطموح لا يزال أكبر، والحكاية السعودية لا تزال تكتب فصولها بثقة، تحت راية وطنٍ يعرف من أين بدأ، وإلى أين يريد أن يصل.

