: آخر تحديث

حكاية التمكين في أمانة الشرقية

5
3
2

حين أتأمل حكاية المرأة في أمانة المنطقة الشرقية، لا أراها حكاية وظيفة أُسندت إلى امرأة، ولا منصباً كتب أمام اسمها، بل أراها حكاية أبواب فتحت، وثقة منحت، ومساحات واسعة قيل فيها للمرأة: هنا مكانك، وهنا يمكن أن يكون أثرك.

منذ سنوات، كان المهندس فهد بن محمد الجبير، أمين المنطقة الشرقية، ومازال، ينظر إلى تمكين المرأة باعتباره جزءاً من تطوير منظومة العمل البلدي، وليس ملفاً منفصلاً عنها، فكانت المرأة في أمانة المنطقة الشرقية من أوائل منظومات العمل التي حظيت فيها بالاهتمام والدعم، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في التنمية الوطنية أحد مسارات التحول الكبرى.

هذه الحكاية، تنقلت بين الإدارة وتحسين المشهد الحضري والإعلام والتحول الرقمي والاستثمار والعمل المجتمعي والإبداع البلدي والتنسيق والدعم وحماية البيئة والمشاريع وأكثر من ذلك، حتى أصبحت الأسماء النسائية حاضرة في مشهد العمل المؤسسي بالأمانة.

المشهد لا يتوقف عند أسماء بعينها، ففي الوكالات والإدارات العامة والبلديات نساء يعملن، وقد لا تظهر أسماؤهن في الأخبار كل يوم، لكن أثرهن يظهر في معاملة تنجز، ومشروع يتابع، وبلاغ يغلق، وحديقة تحسن، وشارع يصبح أكثر جمالًا.

إن تمكين المرأة في أمانة الشرقية ليس مجرد تعيين امرأة في منصب، بل استثمار في عقل وخبرة وقدرة على الابتكار. فالمرأة حين تدخل غرفة القرار تحمل معها زاوية نظر جديدة، وحين تتولى مشروعاً بلدياً تضيف إلى الإدارة حساً اجتماعياً، وحين تقود فريقاً تصبح التجربة رسالة لنساء أخريات أن الطريق مفتوح.. هذه هي روح رؤية 2030 في صورتها المحلية: أن تتحول الكفاءة إلى فرصة، والفرصة إلى إنجاز، والإنجاز إلى أثر يراه الناس في مدنهم.

هنا تكمن قيمة تجربة أمانة الشرقية: أن التمكين لم يكن مجرد شعار، بل ممارسة إدارية أتاحت للمرأة أن تكون في مواقع المسؤولية، وأن تشارك في صناعة القرار، وأن تتحمل مسؤولية النتائج.

ولعل أجمل ما في الحكاية أن المهندس فهد الجبير لم يكتفِ بأن يمنح المرأة فرصة الدخول إلى المشهد، بل منحها مساحة للقيادة والمشاركة والتجربة. وقد انعكس ذلك على العمل البلدي نفسه، فكلما اتسعت دائرة الكفاءات، اتسعت معها الأفكار، وتسارعت الحلول، وأصبح القرار أكثر تنوعاً وقرباً من احتياجات المجتمع.

هكذا، حين نمشي اليوم في مدينة أجمل، لا ينبغي أن نسأل فقط: من أنجز؟ بل أن نتذكر أن وراء الإنجاز منظومة كاملة، وفي قلب هذه المنظومة نساء سعوديات أثبتن أن تمكين المرأة ليس مكسباً للمرأة وحدها، بل مكسب للمدينة، وجودة الحياة، وكفاءة الإدارة، ومستقبل الوطن.

تلك، في النهاية، ليست قصة نساء في أمانة المنطقة الشرقية فحسب، إنها قصة مدينة آمنت أن نصف قوتها كان ينتظر أن يمنح الفرصة.. حين تصبح المرأة شريكاً في صناعة المدينة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد