: آخر تحديث

حوار الأمن والتاريخ ودول مجلس التعاون الخليجي

1
3
1

في البداية، أشكر وزارة الداخلية السعودية، ممثلة بوزيرها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود، وكافة فريق العمل في الوزارة، على التنظيم الرائع والناجح لفعاليات مؤتمر (حوار الأمن والتاريخ 2026)، الذي اختتم أعماله مؤخرًا في العاصمة الرياض. وقد سنحت لي الفرصة لحضور بعض فعاليات المؤتمر، كان من ضمنها جزء من كلمة معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم بن محمد البديوي، حيث تحدث معاليه في البداية عن التعاون والتنسيق الأمني بين دول المجلس قبل إنشاء مجلس التعاون عام 1981، من جهة تبادل الخبرات والقوات والمعدات، إلى أن أصبح بعد إنشائه يمثل منظومة كاملة محوكمة رسّخت العلاقات الأمنية بين الدول منذ الاجتماع الأول لأصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية آنذاك عام 1982، فبات التنسيق يتم بدرجة كبيرة حتى وقتنا الحاضر.

ثم تحدث معالي البديوي عن فترة الاعتداءات الإيرانية الآثمة منذ أواخر شباط (فبراير) الماضي، وكيف كان مستوى التنسيق والتعاون بين دول المجلس الست على أعلى درجة من المساعدة وتبادل الخبرات على كافة الأصعدة، كان من أبرزها قيام المملكة العربية السعودية بإزاحة بعض التشريعات لمساعدة الدول لوجستيًا، وهي إحدى مخرجات اجتماع القمة الاستثنائي التشاوري الذي دعت له المملكة في الثامن والعشرين من نيسان (أبريل) الماضي، وانعقد في محافظة جدة. والحقيقة أن تلك التهديدات كشفت جوانب جديدة لدول المجلس، حيث سُرّعت خطوات وعُدّلت مسارات، وهي دروس مستفادة من الأزمات دون شك، وقطعًا سيتمكن مجلس التعاون من تحويل هذه التحديات إلى فُرص.

وأوضح معالي البديوي، في سياق خطورة المخدرات، بأن هناك دولًا وعصابات هدفها نشر المخدرات في المجتمعات الخليجية، وهناك مصانع للمخدرات هدفها الشباب الخليجي، ولهذا السبب تبنّت دول المجلس العام الماضي الاستراتيجية الموحدة لمكافحة المخدرات والتصدي لها عبر وزارات الداخلية والصحة والشباب والتعليم. فمنظومة التعاون الأمني تحقق، عبر تراكمها، القدرة على تعزيز التعامل مع التهديدات المشتركة ومواجهة التحديات والمخاطر بصورة جماعية، وهي امتداد لمسار المحور الأمني لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله ورعاه، لتطوير مجلس التعاون، والتي نقلت التعاون الأمني نقلة نوعية، وكثّفت اللقاءات والاجتماعات، وانعكس ذلك على النتائج الملموسة.

في الحقيقة، كان حديث معاليه مفيدًا ومشرقًا بالأرقام والإحصائيات، وإن كان لي من إضافة فهي دورنا – زملائي وأنا – في المسار الإعلامي. فكل العالم يشهد بتماسك الشعوب الخليجية وغيرتها على أراضيها وولائها لقياداتها. هذا المكتسب العظيم يجب الحفاظ عليه وتدعيمه، وعلى الإعلام بمختلف فروعه، خصوصًا في منصات التواصل الاجتماعي، تقع مسؤولية الاحتفاء بالأطروحات التي تجمع ولا تفرّق، وتزيد ولا تُنقص، وتنبذ كل ما من شأنه إحداث الفُرقة والتشتّت في بيتنا الخليجي الكبير، الذي وإن هبّت عليه العواصف والأنواء في كل حين، غير أنه بعون الله، ثم بعزم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، ومن خلفهم شعوبهم، سيبقى البيت الخليجي عزيزًا قويًا متماسكًا على امتداد السنوات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.