سعدت كثيراً حضور مؤتمر حوار الأمن والتاريخ وبعضاً من جلساته، منها جلسة المواطنة والاعتزاز بالهوية الوطنية، معتزاً فيها بهويتي الوطنية وقبلها جلسة استثنائية بعنوان العدالة .. أساس سعودي اصيل في بناء الدولة وذكرى عدالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن «طيب الله ثراه»، مع مواطنيه وخصومه على حد سواء، وفي اليوم الثالت جلسة الثقافة مرآة الأمان والتنمية وقصة الإنسان، وتوالت الجلسات إلى ختام المؤتمر بطريقة جعلتني والحضور الكريم، نشعر بأننا أمام حدث لا يستعيد التاريخ فحسب، بل يعيد قراءته من زاوية تمسّ حاضرهم وتطلعاتهم.
فقد كان لافتًا منذ اللحظة الأولى أن المؤتمر لا يريد أن يكون مناسبة بروتوكولية، بل مساحة حوارية واسعة تتقاطع فيها الخبرات والرؤى، وتعيد طرح العلاقة العميقة بين الأمن والذاكرة الوطنية بوصفها علاقة حيّة تتجدد مع كل مرحلة تمر بها المملكة.
ومع امتداد برنامج المؤتمر على ثلاثة أيام، بدا واضحًا أن حجم الجلسات وتنوع المشاركين يعكس رغبة صادقة في بناء نقاش وطني مفتوح، يتجاوز حدود التخصصات جمع المؤتمر أكثر من 160 متحدثًا وضيفًا، وما يزيد على 30 جهة. وهو تنوع يشعرك بأن المؤتمر يقدّم صورة مصغّرة عن المملكة نفسها: دولة تتقدم بثقة، وتعرف كيف تجعل من تاريخها مادة للفهم، ومن أمنها قاعدة للنماء، ومن الحوار وسيلة لربط الماضي بالمستقبل؛ وذا ما لمسته وشاهدته، و في كلمتي الافتتاحية والختامية للمشرف العام على المؤتمر أحمد محمد الطويان، والتي تلخصت الرسائل الثلاث التي يحملها الحدث: الأمن كمنهج ثابت، والهوية كقصة وطن راسخ، والنماء كحقيقة لا تقوم بلا أمن ولا مستقبل بلا تاريخ. كانت هذه الرسائل أقرب إلى تأطير شعوري لما يعيشه السعوديون اليوم؛ إحساس بأن مسيرة الدولة ليست سلسلة أحداث، بل بناء متكامل تتداخل فيه القيم مع السياسات، والذاكرة مع التخطيط، والانتماء مع التنمية.
وفي ختام المؤتمر، تكون لدي ولدى المتابع انطباع بأن «حوار الأمن والتاريخ» ليس مجرد مؤتمر، بل منصة وطنية تعيد صياغة العلاقة بين الماضي والمستقبل، وتمنح الأجيال القادمة رواية متماسكة عن مسيرة المملكة، رواية تقوم على المعرفة والتحليل، وتؤكد أن الأمن ليس مجرد منظومة حماية، بل إطار شامل يضمن استمرار التنمية، وأن التاريخ ليس مجرد ذاكرة، بل أساس تُبنى عليه الهوية الوطنية وتُصاغ منه رؤى المستقبل.

