عطية محمد عطية عقيلان
بطولة أمريكا المفتوحة للتنس 2026
وسط ملعب ارثر اش للتنس في نيويورك الذي يتسع لأكثر من 23 ألف شخص، فاز بلقب أمريكا المفتوحة للتنس للرجال الألماني الكسندر زارييف الملقب بساشا، ضد الامريكي بن شيلتون، وسط مؤازرة من جمهوره طمعا أن يعيد اللقب لأمريكا، ولكن تمكن زارييف من الانتصار بثلاث مجموعات مقابل مجموعة، وهذا الفوز محفز لكل رياضي لعدة اعتبارات: - عمر اللاعب الالماني 29 سنة، وخصمه الأمريكي 23 سنة. - يعاني من مرض السكري النوع الأول ، منذ كان عمره 4 سنوات. - تعرض لإصابات عديدة كادت تنهي مسيرته بالرياضية. - الإصرار بعد 6 سنوات من الخسارة في هذه البطولة.
المفارقة أن اللاعب لمدة ثوان لم يستوعب الفوز الا بعد تنبيه الجمهور بأن المباراة انتهت وفاز بها، وهي سيرة محفزة لكل رياضي وفي الحياة أيضا بأن النجاح يحتاج أصرارا وعزيمة والتزاما، حتى في الظروف القهرية والمرض المزمن.
بدون فلاتر
من حسنات منصات التواصل الاجتماعي، وفرة المعلومات وسهولة الحصول عليها، ومعرفة آراء من يسمون بمقدمين ومحللين ومفكرين في مختلف المجالات، فلم يعد صادما للقارئ والمتابع لمنصات التواصل الاجتماعي، تناقضات وتباين آراء بعضهم على الأحداث المتشابهة بنفس الظروف والمعطيات، والحكم والتعليق بشكل مختلف، لأن الفلتر الذي كان يختبئ خلفه تم إزالته، ليكون مكشوفا بأن ما يحركه هو المصلحة الشخصية سواء مادية أو وظيفية، وهذا يدعونا إلى عدم التسرع بالتأثر بالرأي أو التحليل لهم.
«يوريك حنطة ويبيعك شعير»
نتفهم أن الإنسان يتأثر رأيه بمعتقداته ومصالحه وتعصبه لناديه أو شركته أو المنصة التي يعمل فيها، لكن ما نشهده من كمية التناقضات لمن يدعون أنهم محللون ومفكرون وأساتذة ومؤثرون، أصبح لا يصدق من كثرة تلونهم وقفزهم بين حبال التناقضات بدون رشاقة واتزان، رغم خبرة بعضهم الطويلة وحمل آخرين لشهادات عليا ويقدموا كمستشارين ومسؤولين سابقين، لكن يطغى الهوى عليهم في كثير من الأحيان على الرأي، وما يقبله على نفسه لا يقبله من الآخرين، فهو مثالي عند الحكم عليهم، ويبرر ويسوق الحجج عند ارتكابهم نفس الفعل، وكأنه يوريك الحنطة المثالية ولكن يبعيك الشعير المغشوش.
خاتمة
تغيير الرأي والحكم على الأشياء طبيعة في الإنسان، نتيجة الخبرة والمعرفة والاطلاع، ولكنها مؤذية وخطيرة إذا كانت كاذبة وتحكمها المصلحة والهوى والتعصب، يقول الاقتصادي الأمريكي وارن بافت «في الإنسان، ابحث عن ثلاثة أشياء، الذكاء والطاقة والصدق. إذا لم يكن الخيار الأخير موجوداً، فلا تتعامل مع الأولين أيضاً».

