من يتابع حجم الاهتمام بالتقنية في المملكة خلال السنوات الأخيرة، يلاحظ حالة واسعة من الشغف بكل ما يرتبط بالتقنيات الجديدة، تبدأ من متابعة الأجهزة والتطبيقات، وتمتد إلى الذكاء الاصطناعي والألعاب والبرمجة والحوسبة والبيانات.. وهذا الاهتمام يظهر بصورة واضحة في الحياة اليومية، وفي بيئات العمل والدراسة، وفي الحضور الكبير للفعاليات والمؤتمرات التقنية التي تقام داخل المملكة وخارجها.
ومؤتمر «ليب» الذي اختتم أعماله مؤخراً في الرياض يقدم صورة واضحة عن حجم هذا الاهتمام، من خلال الحضور والتفاعل مع الشركات والمنتجات والتقنيات الجديدة، ومتابعة الجلسات والتجارب التي تجمع تحت سقف واحد مجالات تقنية عدة.. وتطور المؤتمر منذ انطلاقه عام 2022، حيث سجلت نسخته الأولى حضور ما يزيد على 100 ألف زائر، فيما سجلت نسخة 2024 نحو 215 ألف زائر، منهم ما يزيد على 50 ألف زائر من خارج المملكة.
هذه الأرقام تعكس حجم سوق يتابع التقنية ويبحث عن الجديد فيها، وتعطي مؤشراً على طبيعة العلاقة التي تكونت بين المجتمع والتقنية خلال فترة قصيرة.. فالكثير من الشباب يتابع اليوم إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي، ويجرب تطبيقاتها، ويتعلم استخدامها في الكتابة والتصميم والبرمجة وتحليل البيانات وإدارة الأعمال وصناعة المحتوى، ومع كل تحديث تظهر استخدامات جديدة تنتقل سريعاً إلى بيئات العمل والدراسة والمشروعات الشخصية.
والذكاء الاصطناعي تحديداً أخذ مساحة واسعة من هذا الاهتمام، نتيجة سهولة الوصول إلى أدواته وقدرتها على الدخول في تفاصيل كثيرة من حياتنا اليومية.. الموظف يستخدمه في إعداد المعلومات وتحليلها، والطالب يستفيد منه في البحث والتعلم، وصاحب المشروع يوظفه في خدمة العملاء وقراءة البيانات، والمصمم والمبرمج وصانع المحتوى يجدون فيه أدوات تساعدهم في تطوير أعمالهم.. هذا الاستخدام يتجه تدريجياً نحو معرفة عملية بكيفية توظيف التقنية والاستفادة من قدراتها.
وتظهر هذه العلاقة أيضاً في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، الذي يرتبط بشريحة واسعة من الشباب المهتمين إذ خصص «ليب» 2026 مساحة للألعاب والمحتوى الإبداعي، جمعت تجارب مرتبطة بالألعاب وتطويرها وصناعة المحتوى الرقمي، وهو امتداد طبيعي لاهتمام محلي واسع بهذا القطاع.
وحينما ننظر إلى الأثر نجد أن هذا الشغف يتحرك داخل اقتصاد رقمي تتسع مساهمته في المملكة، فقد بلغت مساهمة الاقتصاد الرقمي 16 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024، ووصلت إيرادات قطاع تقنية المعلومات والاتصالات إلى نحو 249.8 مليار ريال، فيما بلغت نسبة المنشآت التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنشطتها 27.6 في المئة خلال العام نفسه.. هذه الأرقام تظهر بوضوح انتقال التقنية إلى عنصر حاضر في النشاط الاقتصادي، وتكشف حجم الفرص المرتبطة بالمهارات والوظائف والاستثمار والخدمات الرقمية.

