: آخر تحديث

العراق كما نريده

4
3
3

خالد بن حمد المالك

العراق دولة شقيقة وجارة، وتربطه بالمملكة روابط تاريخية، وتجمع الدولتين مصالح مشتركة، وأي مساس بإحداهما لا يخدم أياً من الدولتين، وقد أساء إلى هذه العلاقات التدخلات الأجنبية، وتصرفات نفر محدود من الإرهابيين، فكانت الاعتداءات المتكررة على المملكة دون مبرر، أو حق.

* *

المملكة تفهمت أن الرؤساء الثلاثة: رئيس الدولة، والحكومة، ومجلس النواب ينكرون هذه الاعتداءات، ولا يقرونها، ويعترفون بأن المملكة لا تستحق أن يكون التعامل معها على هذا النحو، ما جعل المملكة تقبل بطلب من رئيس حكومة العراق، عدم الرد على العدوان، وترك التعامل مع هؤلاء الأشرار للحكومة العراقية.

* *

وحتى كتابة هذا المقال، فقد أغلق العراق ثلاث منافذ برية بينه وبين إيران، وأقال مدير الشرطة في المنطقة التي صدر منها الاعتداء ضد أنبوب شرق غرب، وإحالة عدد من رجال الشرطة في ذات الموقع إلى التحقيق، كشبهة في المشاركة، أو الإهمال.

* *

هذه الإجراءات السريعة التي اتخذتها الدولة العراقية على خلفية الاعتداءات على المملكة، تُقدَّر للعراق، وتُظهر أن لإيران يداً في هذا العدوان، بدليل إغلاق المنافذ الحدودية التي يتم من خلالها تهريب السلاح إلى العراق، وإعادة تنظيم السيطرة عليها قبل فتحها، حيث تم الكشف عن 47 مسيَّرة ومقذوفات لها جاهزة للهجوم في ذات الموقع الذي انطلقت منه المسيَّرة التي أصابت أنبوب شرق غرب، كما تم اكتشاف 15 منصة إطلاق للصواريخ.

* *

المملكة لا تتدخَّل في ما ترى أنه شأن عراقي داخلي، وتحترم سيادة العراق على أراضيه، أياً كانت وجهة نظرها في موضوعات تتعلَّق بسياساته، والبناء عليها في علاقاتها الدولية، لكنها لا تسمح بالتدخّل في شؤونها الداخلية، ولا بالاعتداء عليها، ولا بالمساس بأمنها واستقرارها، وهذا ما يجب على العراق فهمه، واستيعابه، وهذا ما نتمنى أن يسود العلاقات بين البلدين الشقيقين.

* *

والمملكة تتعامل مع العراق بوصفه الشقيق والجار، ذي العلاقات التاريخية، ومنطقتنا ودولنا مع الأجواء الساخنة، والصراعات والحروب إقليمياً ودولياً، تحتاج إلى التعاون، وإلى بناء جسور من التفاهم والثقة، بما لا تحدث مثل هذه الاعتداءات، بينما هناك مجالات كثيرة للتعاون والتفاهم مما هي مفيدة للدولتين.

* *

وما نتمناه من العراق الشقيق أن ينأى بنفسه عن الانخراط في صراعات لا تخدمه ولا تفيده، وإنما تُشكِّل مع استمرارها مصاعب ومتاعب له، وأضرار يدفع ثمنها شعب العراق في التنمية والاستقرار، مع أن الفرصة متاحة أمامه لتحسين أوضاعه الداخلية، ومعالجة احتياجات مواطنيه، والعمل على إعادة العراق العربي القوي، المنفتح على الدول العربية، والشريك في استقرارها.

* *

نعرف أن العراق يواجه تحديات كثيرة اقتصادية، وسياسية، وأمنية، ويعاني من تدخّلات أجنبية، لكننا على يقين بأنه أمام مستقبل واعد لبناء الدولة الحديثة، وتحسين الأوضاع فيها، لا يشغلها شاغل عن التنمية والإصلاح، خاصة إذا ما نجحت الحكومة -كما هو قرارها- بسحب السلاح المنفلت من التنظيمات.

* *

نريد أن نرى العراق مصدر أمان، لا مصدر إزعاج، يعيد لنا أمجاده، وتاريخه، ومكانته الدولية، ويضع يده بيد الدول العربية الشقيقة، حمايةً لأمنه وأمن غيره في أجواء مشحونة بالتوتر والحروب، وفي مؤامرة لا تستثني العراق ولا غيره من الدول.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد