إيلاف من لندن: ثمة نوع خاص من الأناقة يعود هذا الخريف، لا يبدو كأنه إحياء لماضٍ بعيد بقدر ما يشبه استعادة لذكرى قديمة. أناقة تستمد قوتها من إحساس بالتاريخ، ومن صور ظلت عالقة في الذاكرة حتى بعد أن تغيّرت الموضة وتبدلت الأزمنة.

وبالنظر إلى مجموعة Emporio Armani لخريف وشتاء 2026، يصعب ألا نتذكر عالم الفيلم السينمائي الشهير The Untouchables؛ تفصيلات حادة، معاطف واسعة، أقمشة مربعة النقوش، قبعات، وثقة تنتمي إلى زمن آخر. وقد اعترفت أرماني نفسها بهذا الرابط السينمائي في أرشيفها، حيث تُستعاد تجربتها في الفيلم بوصفها لحظة نجحت فيها الدار في نقل أناقة ثلاثينيات القرن الماضي إلى صورة معاصرة.

لكن الفارق اليوم أن الموضة لا تعيد الماضي كما هو، بل تعيد تحريره.
تلعب مجموعة Emporio Armani الجديدة على رموز الأزياء الرجالية الكلاسيكية: أقمشة الهيرينغبون والمربعات، القصّات المريحة، المعاطف الطويلة، القبعات المسطحة، والنسب الواسعة والناعمة. غير أن هذه العناصر لا تظهر في هيئة استعراض تاريخي أو أزياء تنتمي إلى فيلم من حقبة أخرى، بل تتداخل مع الدنيم، والقصّات الأكثر تحررًا، وطرق تنسيق غير متوقعة. والنتيجة خزانة تبدو معاصرة أكثر مما تبدو كأنها خرجت من دراما تاريخية.

وربما هنا تحديدًا يكمن سر جاذبية هذه الأزياء اليوم. فبعد سنوات طويلة قضتها الموضة في مطاردة كل ما هو جديد، يبدو ثمة سحر خاص في ملابس تحمل إحساسًا بالتاريخ. حنين الموسم لا يعني أن نرتدي ملابس شخص عاش عام 1933، بل أن نستعير شيئًا من مزاج ذلك الزمن: المعطف الطويل، البنطال المصمم بإتقان، السترة ذات النسب المثالية، والقبعة التي تُرتدى بقدر محسوب من اللامبالاة.

وتظل السينما مرجعًا طبيعيًا لهذه العودة البصرية. فقد منح فيلم The Untouchables أزياء أرماني لحظة لا تُنسى في تاريخ السينما، حين ارتدى أبطاله ملابس تستحضر ثلاثينيات القرن الماضي، لكنها بقيت في الوقت نفسه واضحة الانتماء إلى لغة أرماني الخاصة.
والآن، بعد ما يقارب أربعة عقود، تبدو تلك اللغة البصرية طازجة على نحو مفاجئ. فربما لا تكون الفخامة الجديدة في البحث الدائم عن المستقبل، بل في معرفة دقيقة بما يستحق أن نستعيده من الماضي.


