: آخر تحديث

لا يشجع سارق الحديد إلا مشتريه

3
4
3

كثرت هذه الأيام حالات سرقة الحديد والنحاس وحتى الألمنيوم، وكانت المخاطر الناجمة عن سرقة الحديد والنحاس محدودة، ذلك أن اللصوص يسرقون كابلات النحاس والحديد من مبانٍ تحت الإنشاء فتكون الخسارة مادية فقط تطال صاحب البناء، لكن الأمر تطور لسرقة لوحات إرشادية وحواجز عبارات سيول على الطرق الريفية بين القرى وشبوك مصائد الجمال وأغطية غرف التفتيش، مما يتسبب في حوادث وخيمة خاصة عندما ينحرف السائق بمركبته على جانب الطريق للوقوف ظنا أنه على أرض مستوية ثم يتفاجأ أنه يسقط من فوق كبري أو عبارة سيول بسبب سرقة الحاجز كاملا أو اللوحات الإرشادية.

الغريب أن هذه المسروقات واضحة جدا وتعلن عن نفسها لمشتري (الخردوات) أو النفايات الحديدية، فهي تقول للمشتري سواء فردا أو شركة إعادة تصنيع أنني لست (خردة) ولا بقايا هدم!! أنا ممتلكات حكومية منزوعة ومسروقة أو أدوات بناء منهوبة، وهنا يبرز دور المشتري في المشاركة في جريمتين (التشجيع على السرقة، وشراء مسروقات)، وهنا لابد من تشديد الرقابة وتغليظ العقوبة على ناقل هذه المسروقات ومستقبلها ودافع قيمة شرائها، وبطبيعة الحال سارقها.

لقد نجحنا في الحد من القدرة على تصريف أسطوانات الغاز المسروقة فلم تعد تشجع على السرقة ونجحنا في تشديد الرقابة على استقبال المقتنيات المستعملة في الحراج إلي درجة أن بيع حتى غير المسروق منها أصبح صعبا ومعقدا وتحف به مخاطر المسؤولية، ويروي بعض المتعاملين في حراج ابن قاسم مواقف طريفة لعمالة أجنبية هربوا تاركين بضاعتهم وما دفعوه لسيارة النقل لمجرد سؤالهم عن إثبات مصدر البضاعة حتى ولو لم تكن مسروقة بل اشتروها ممن استغنى عنها!!، تماما مثل ذلك العامل الذي صلى بجانب عسكري وعندما سأله العسكري (كم باقي على الإقامة؟) قال شهرين ثم هرب، ظنا منه أنه يقصد رخصة إقامته وهو يقصد إقامة الصلاة.

ولأننا إذا عرضنا مشكلة فإن علينا اقتراح الحلول فإنني أقترح أولا: تشديد الرقابة على مستقبل ومشتري (الخردوات) خاصة المعادن الثمينة في سوق الخردة كالنحاس والحديد والألمنيوم، ووضع توثيق دقيق للبائع والمصدر، ورفض كل ما يمت للطرق أو البناء بصلة مثل اللوحات والحواجز والكابلات، وتغليظ العقوبة على من يتساهل بقصد أو بدون قصد.. وثانيا: أقترح على وزارة النقل اعتماد اللوحات البلاستيكية المقاومة للحرارة وظروف الطقس والحواجز الاسمنتية مسبقة الصنع أو المصنوعة من مواد غير مطلوبة لإعادة التدوير ولا تشجع على البيع.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد