: آخر تحديث

قصة الكتابة

5
4
4

لا شك أن الكتابة واحدة من أقدم وأهم المهن والهوايات في التاريخ، ومنذ أن بدأ الإنسان القديم بممارسة الكتابة على الكثير من الأشياء والأسطح البدائية والطبيعية، وهو يبحث عن "الجدار" الذي يُسند عليه كتاباته وأفكاره ومشاعره. ففي تلك العصور الأولى كتب البشر على الألواح والأواني الفخارية والحجارة وعظام الحيوانات وأوراق النباتات والجلود، كما صنع السومريون في جنوب بلاد ما بين النهرين أقراصا طينية وتركوها تجف للكتابة عليها. وقصة الكتابة في تاريخ البشرية، تستحق أن تُكتب بحروف من ذهول وبحبر لا يزول، فهي أشبه بقصص أسطورية لا يمكن تخيلها، فضلاً عن تصديقها. سردية الكتابة، لا يمكن لها أن تتسلل وتتمدد إلا حينما يأتي الحديث عن الورق الذي يُعدّ الحضن الأمين والوفي للحروف والمعاني التي تنسج حكاية الكتابة. ويعود الفضل لاختراع أو صناعة الورق للصين وذلك في عام 105م عندما استخدم الصينيون لأول مرة أليافاً نباتية بطرق رخيصة وأساليب فعالة، ولكن ذلك الاختراع المذهل الذي غيّر وجه الحضارة البشرية اقتصر على محل نشأته فقط لأكثر من ستة قرون قبل أن يصل إلى الغرب ومن ثم إلى العالم بأسره.

تلك هي البدايات الأولى التي مهدت الطريق لبروز مهنة / حرفة الكتابة بشكل حقيقي لتُسهم بتشكيل وصياغة فكر ووعي البشر على اختلاف مستوياتهم وثقافاتهم. والكتابة عن أدوار ووظائف الكتابة بكل ما تحمل من أشكال ومستويات وبكل ما تملك من أبعاد وتأثيرات، لا يمكن الإلمام بها في مقال محدود كهذا، خاصة بعد أن التهمت مقدمته الطويلة والضرورية والتي انحرفت بالضرورة باتجاه تاريخ اختراع / صناعة الورق، قرابة نصفه. الكتابة باختصار واختزال: "ضرورة لحفظ ونقل المعرفة عبر الأجيال، وتوثيق التاريخ، وتطوير التفكير والتحليل، كما أنها وسيلة قوية للتعبير عن الذات وتفريغ المشاعر وتخفيف التوتر، وتلعب دوراً أساسياً في التواصل، والنجاح الأكاديمي والمهني، وبناء الحضارات، وتكوين الهوية الثقافية، بالإضافة إلى فوائدها النفسية التي تعزز الوعي الذاتي وتحقيق الأهداف، وتساعد على تنظيم الأفكار المعقدة وتوضيحها".

في المقال القادم، سأكون أكثر صرامة وانضباطاً، وسوف أكتب بشكل مباشر ودقيق عن أسوأ 5 أشكال من الكتاب، وهو الهدف المفترض لهذا المقال والذي تاه في زحمة الكتابة عن تاريخ الورق وجغرافية الكتابة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد