يبدو بعد 45 عاما أن مشروع السيد اصبح يواجه مصاعب عدة، مع دخول إيران في حروب، خارجية وصراعات داخلية، وإصرارها على مد نفوذها «المكلف» لعدة عواصم عربية، وإصرارها على بناء قوتها النووية، ومعاداة إسرائيل، ما دفع أمريكا لفرض مختلف العقوبات عليها، وساهم ذلك في محو الطبقة الوسطى، لكن مع الوقت تنامى الوعي الطبقي، وأصبح للنساء دور خطير في ضعضعة هيكلية الدولة الدينية، ومن أبرزهن الكردية القتيلة مهسا أميني، والناشطة الحقوقية السجينة المؤثرة نرگس محمدي، والثورية اليسارية الأقل حضوراً مريم رجوي التي قضت أكثر من 40 عاما منفية، ولا تزال.
بات السؤال الخفي الذي لا يشير إليه المحللون، هل تقود النساء التغيير في إيران، وهل تكون نرگس محمدي القائدة؟ يجيب بأن ذلك ممكن، فالنساء أصبحن محرّك التغيير الأهم في إيران لكنهن لا يقدن التغيير بالشكل الكلاسيكي، بل يحركونه ثقافياً وأخلاقياً ورمزياً. والسبب، ببساطة، لأنّ النظام الديني قام على أيديولوجيا قهر النساء والسيطرة عليهن، جسديا وفكريا، من خلال الحجاب والأسرة والطاعة، وحين تمرّدت النساء عليها، اهتزّ أساس سردية الشرعية الدينية ، واصبح الشعار الأكثر رواجا «المرأة، الحياة، والحرية»، المشتق من الشعار الكردي الذي ولد بشكل عفوي بعد مصرع «مهسا أميني» عام 2022.
أما نرگس محمدي التي قضت 9 سنوات من عمرها في الزنازين، ولا تزال، والحائزة نوبل للسلام عام 2023، فهي الضمير الحي ، لأنها تمتلك صدقية أخلاقية عالية، وتاريخًا حقوقيًا نظيفًا وشجاعة شخصية نادرة واستقلالًا عن تأثيرات الخارج، علاوة على لغة يفهمها الإيراني العادي لا النخب فحسب. ويتساءل: هل هي «قائدة ثورية» بالمعنى الحاسم؟ يجيب بأنها للأسف ليست كذلك، على الأقل حتى اللحظة. ويشبّهها بعض قادة الحراك الإيراني بنيلسون مانديلا قبل خروجه من السجن، لا بعده. انها رمز، لا قائدة معركة حسم.
إزاء هذين الرمزين تقف مريم رجوي ذات التاريخ النضالي الأعرق، والتي بدأت نشاطها ضد الشاه في سبعينيات القرن العشرين، وساهمت في إسقاط نظامه، لكنها وزوجها مسعود تحالفا مع نظام صدام حسين وقاتلا معه ضد وطنها، ما افقدها قاعدتهما الجماهيرية داخل إيران، ويمكن وصفها بأنها باتت «مشروع قيادة بلا شارع ولا قاعدة جماهيرية»، وتفتقد القبول الشعبي الداخلي.
والسؤال المفصلي: هل تقود نساء إيران مسيرة التغيير؟ ويجيب بأن ذلك ممكن الحدوث.
أحمد الصراف

