سقوط صواريخ وطائرات مسيّرة أرسلتها إيران على دول مجلس التعاون الخليجي عمداً في حربها مع أمريكا وإسرائيل، لدواعٍ مختلفة، لابد ان يرن جرساً عند دول المجلس الست، لتقييم سياسة التهدئة، التي انتهجتها طوال السنوات الماضية، وما زالت.
ويبدو ذاك واضحاً ومهماً بعد التطورات الاخيرة التي نعيشها اليوم، والحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع ايران، وهذا حقيقة تسجل لهذه الدول.
هل ما قامت به إيران من اعتداءات مقصودة، واستخدام ضربات محددة وغير محددة، هي لإرسال رسالة سياسية بقصد الضغط على دول المنطقة، أو إظهار قدراتها العسكرية، أو انها محاولة تغيير مواقف سياسية أو أمنية؟
السؤال المهم هنا: كيف تنظر دول الخليج إلى كل هذا التطور؟
هل ستتجه إلى مسارات جديدة، لم تعطها أولوية في خططها وسياساتها، بتعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية المتطورة غير التقليدية، وتوحيدها، أو الاستمرار في سياسة التهدئة الدبلوماسية كسياسة واحدة مشتركة؟
تدرك هذه الدول أن المواجهة المباشرة مع إيران مكلفة جداً، لذلك من الضروري والمهم جداً تعزيز التحالفات الأمنية، سواء مع الدول الكبرى، أو عبر تنسيق دفاعي خليجي أكبر.
لكن الأهم من ذلك كله أن تزيد لحمة دول مجلس التعاون بإعلان وحدة خليجية تثبت هذا التنسيق، الأمر الذي أشد ما تحتاج إليه دول مجلس التعاون، بعد الدرس الذي استفدنا منه، عندما هاجمنا عدو مشترك لسبب واحد.
ما أحوجنا اليوم كدول خليجية إلى ان يجمعنا مجلس واحد ومنظومة واحدة أثبتت الأيام أنهما الوسيلة الوحيدة لمواجهة المخاطر الخارجية والأطماع المحيطة، وما أكثرها.
لابد ومن الضروري جداً تقوية الردع الدفاعي المشترك، وتفعيل درع الجزيرة في ظل الاعتداءات الاخيرة والمتواصلة على كل دول مجلس التعاون الخليجي بالسلاح نفسه وللدواعي والادعاءات نفسها.
وفي الوقت نفسه، لابد من استمرار الدبلوماسية المفتوحة مع إيران لتجنّب توسّع الحرب وتمددها.
التنسيق الأمني الخليجي المشترك مهم جداً جداً، فدول الخليج غالباً ما تحرص على منع تحول أراضيها إلى ساحة صراع، مع الحفاظ على توازن دقيق بين الردع العسكري، وعدم الانجرار إلى حرب مباشرة وشاملة مع إيران، لأنها تدرك أن الحرب الشاملة ستكون كارثية على الجميع، ومن ثم فإن زيادة التنسيق الدفاعي وتعزيز الردع العسكري بين دول المجلس الست أمر مطلوب اليوم وبقوة.
في هذه الظروف برزت أهمية الجبهة الخليجية الموحدة، فكلما كان موقف دول المجلس موحداً كان الردع أقوى، مما يجعل أي دولة تفكّر ملياً قبل استهداف أي دولة خليجية.
في مجلس التعاون اليوم لم يعد الأمن مسؤولية الحكومات فقط، بل هو منظومة مشتركة بين الدولة والمجتمع والمواطن، وكلما كانت هذه المنظومة متماسكة تصبح دول الخليج أكثر قدرة على مواجهة أي أزمة.
اللهم احفظ دولنا ومن يعيش على أرضها من الغدر والحقد والنوايا السيئة.
إقبال الأحمد

