: آخر تحديث

خامنئي ومادورو

4
6
6

غردت قبل ايام من بدء الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، ومن وراءها أمريكا، أو العكس، بأن إيران ليست فنزويلا، وخامنئي ليس مادورو... إلخ. لم تعجب التغريدة بعض المرضى، وعشاق عدسات التصوير، فقاموا بتفسيرها بعكس مقاصدها، لكن الأيام أثبتت صحتها، فليس هنالك أصعب من معاداة الأنظمة الدينية لأسباب يطول شرحها.

* * *

لم ينجح نظام ديني في العصر الحديث، في تحقيق التقدم والاستقرار لشعبه، فأولويات قيادات مثل هذه الأنظمة لا علاقة لها بالمتطلبات اليومية للمواطن، ولا بتقدمه في ميادين العلوم الحديثة، ولا بتطوير قدراته، ولا بحرياته، بل بأمور أخرى. كما نجد نوعا من التشابه بينها وبين الأنظمة الراديكالية، في ما يتعلق باللباس، شبه الموحد، ورفض ربطة العنق، الغربية، والتمسك بالبدلة، الغربية، بخلاف مظاهر التجهم التي تبدو على الجميع، وغطاء الرأس أو الشادور المفروض على النساء. كما نشاهد، الجميع تقريبا، من قادة ميدانيين وخبراء عسكريين، ورؤساء مصارف، ووزراء، وحتى بائعي الحلوى، يشبهون، في أشكالهم، بعضهم البعض، متتشبهين غالبا بقياداتهم، حتى في التصرف والكلام، وهذه من سمات هذه الأنظمة، فالدولة هي القيادة والقيادة هي الدولة!

في خضم كل هذا الحراك، العسكري والمدني، الذي تشهده المدن الإيرانية، نجد، مع استثناءات قليلة، أن التركيز ينصب على المدن الكبرى التي تتكون في غالبيتها من العنصر الفارسي، فيما يشبه التجاهل أو التهميش لبقية مدن وشعوب الأقليات الأخرى، التي لا تقل نسبتها كثيرا عن نصف عدد السكان، البالغ 90 مليونا. فبخلاف بعض المشاركات من الأقلية الآذرية، إلا أننا نرى تجاهلا شبه تام للأقليات، بشكل عام، سواء كانوا من غير الفرس، أو من غير الشيعة، دع عنك غير المسلمين من الشعب الإيراني.

تقدر نسبة الفرس في إيران، بحسب تقارير وكالة المخابرات المركزية، الـCIA، أكثر من النصف بقليل، بعد إضافة أقليتي المازندران والجيلاك لهم، علما بأن هؤلاء ليسوا فرساً بل من شعوب بحر قزوين، لكنها تُصنَّف ضمن العائلة الإيرانية، كالأكراد والبلوش، وليس ضمن العرب أو الترك، كما ان لهم لغتهم الخاصة.

أما أكبر الأقليات بعد الفارسية فهم الآذاريون، ونسبتهم تقارب الـ25 %، ويأتي بعدهم الأكراد، حوالي 10%، ثم اللّور، ونسبتهم 5 % والبلوش، وغالبيتهم سنة، ومثلهم التركمان، 2 %، ثم يأتي العرب الإيرانيون، ونسبتهم بين 1 % – 3 %، ويتركزون في خوزستان (أو الأحواض)، والذين عانوا كثيرا من الحكومة المركزية، منذ سقوط دولتهم. وهناك 1 % من الأرمن والكلدان والآشوريين، الجورجيين، والشركس واليهود، والمندائيين.

* * *

كان من الطبيعي، بحكم الواقع، أن تتحوّل الثورة، مع الوقت لنظام مؤسسي يهدف للبقاء، بأي ثمن، وهذا دفع أجهزتها السرية والدينية للتجذر، وتكوين شبكات معقدة يديرها رجال دين وحرس ثوري يمتلك المال والسلطة والسلاح والمؤسسات البيروقراطية والتجارية الداعمة لها، التي تمكنت مع الوقت من الاستفادة من المقاطعة وتحويلها لمصلحتها، لكن سقطات تلك الأجهزة لم يستمر طويلا، وأثر تالياً وعميقا في صلب التدين الشعبي الذي لازم بدايات الثورة، وبدأ انحساره مبكرا مع انتهاء الحرب مع العراق، واستمرار المعاناة نتيجة الحصار الأمريكي الغربي، والإصرار على صرف موارد الدولة، الشحيحة اصلا، على امتلاك السلاح النووي، وشراء الولاء الخارجي، وتدعيم الحكم الديني.



أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد