: آخر تحديث

شظايا سياسية للحرب

10
12
11

لم تغب الخلافات عن الحكومة الإسرائيلية منذ بدأت الحرب في غزة، وأصبح واضحاً منذ اليوم الأول أن هناك أكثر من رؤية إسرائيلية تجاه الأزمة، غير أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بذل جهوداً مضنية لاحتواء هذه الخلافات وإظهار تماسك فريقه.

نتنياهو يعلم منذ البداية أن انهيار حكومته يعني في الأساس نهايته السياسية وبالتالي مواجهة مصير مؤجّل بفعل الحرب التي توهّم أنها ستنقذه منه، بل ستبيّض صحيفته وتحوله إلى بطل استطاع أن يثأر لما حلّ بإسرائيل بسبب «طوفان الأقصى» وينهي سطوة «حماس» في غزة، ويملك تحديد مصير القطاع بعدها.

أما وقد طالت الحرب بغير أن تحقق حتى الآن أهداف نتنياهو، فإن اليأس يستبد به وبحكومته التي لم تقدر على كتمان خلافاتها طويلاً، فظهرت شظاياها للعلن بأكثر من صورة تعكس ارتباكاً في التعامل مع واقع الحرب وضبابية في تصورات ما بعدها، وتزايد تأثير العجز عن تحقيق أهم أهدافها بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي، وهو تحرير المحتجزين لدى «حماس».

أكثر المأزومين الآن هو بنيامين نتنياهو بالطبع، فخسائره السياسية تتراكم، وبان أثر تخبطه داخلياً بعد أن خسر بسببه خارجياً، إن بتذبذب علاقته بالولايات المتحدة، أو فشله في الزجّ بأطراف إقليمية في سيناريوهات وتصريحات مكذوبة، ما جعله طرفاً غير موثوق به، وكشف مسؤوليته عن تعقّد الظروف السياسية بالمنطقة والإصرار على جرها إلى مزيد من التصعيد الذي لا تحمد عواقبه.

كان بنيامين نتنياهو بهذه الأفعال يريد الزعم أمام حكومته وغيرها أن ترتيبات ما بعد الحرب في غزة محل اتفاق مع أطراف إقليمية، وإيهام المجتمع الإسرائيلي بأن نصره وشيك، غير أن ثبوت كذب ذلك أعجزه عن السيطرة على الانقسامات في فريقه. وأصبح «اليوم التالي»، أي مستقبل غزة الذي تصور نتنياهو أنه قادر على رسمه سريعاً، كابوساً لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بل إن ما قبل هذا اليوم يربكه، فوقائع الحرب تتبدل، والجبهات التي ظن أنه أخمدها، تنفتح من جديد وتفرض خططاً عسكرية جديدة لها كلفتها المادية والبشرية.

هذه الخلافات الجديدة تضاف إلى سابقاتها التي ظهرت أكثر منذ شهور في ملف الرهائن وتفاصيل صفقة استعادتهم، وإصرار نتنياهو على الانفراد بالقرار فيها، وكذلك وضوح عدم امتلاكه رؤية متماسكة بشأن الحرب في غزة.

ورأينا كيف أن بيني غانتس، عضو حكومة الحرب الإسرائيلية، أحرج نتنياهو سياسياً قبل فترة وزار دون علمه واشنطن ولندن في تجلٍ واضح للأزمة السياسية الداخلية، غير أن غضب رئيس الحكومة انتهى ببذله مزيداً الجهد لتوحيد الصفوف على الأقل حتى نهاية الحرب التي يرى دوماً أنها قريبة، لكن رهاناته تخيب في كل مرة.

في هذه المرة، يبدو أن الحلقة ستضيق حول نتنياهو وتزيد توتره وحكومته أمام ضغط داخلي محوره الحرب التي طالت بغير استعادة الرهائن، وآخر خارجي مع تفاقم الغضب العالمي من تبعاتها اللاإنسانية على الفلسطينيين.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد