إيلاف من الرباط : أمرت المحكمة الدستورية بنشر قانون المحاماة الجديد في الجريدة الرسمية، وهو ما يُجيز الشروع في العمل بمقتضياته المتعلقة بتنظيم مهنة أصحاب "البذلة السوداء"، بالرغم من أن الرسالة التي بعثها رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، إلى المحكمة الدستورية جاءت في صيغة "طلب البت في مدى مطابقة القانون للدستور"، مكتفبا بإرفاق الطلب بـ"تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان ومشروع القانون،من دون النص المصادق عليه في القراءة الثانية"، ما جعل القضاء الدستوري يؤكد أن اختصاصه لا يمتد إلى تقارير اللجان أو المشاريع غير المكتملة وثائقها، بل يستوجب إحالة نص قانوني نهائي يمثل محلاً واقعياً وقانونياً للرقابة.
وبناءً عليه، أوضح أستاذٌ للقانون الدستوري ،فضّل عدم ذكر اسمه، أن "المحكمة الدستورية صرّحت بعدم استطاعتها البت في مدى مطابقة القانون للدستور بالحالة التي أُحيل بها، نظراً لأن الإحالة الموجهة من رئيس مجلس النواب لم تكن مرفقة بنسخة مطابقة للأصل من النص النهائي كما صادق عليه البرلمان. واستناداً إلى الفصل 132 من الدستور والمادة 23 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، اعتبرت المحكمة أن هذا النقص الإجرائي يحول دون ممارستها للرقابة الدستورية، امتناعاً منها عن النظر في الجوهر لأسباب شكلية.
وقد أوقع هذا القرار المحامين المحتجين على القانون في حرج قانوني ومؤسساتي بالغ، خصوصا بعدما أمرت المحكمة بتبليغ القرار إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين وبنشره في الجريدة الرسمية، وهو ما يُقرأ كـ"إجازة للعمل بالقانون ونفاذه" لحيازته حجية "الأمر المقضي به"، وهو ما يحرم المحامين من كسب معركة الحسم الدستوري للمقتضيات الخلافية الواردة فيه.
وعلى هذا الأساس، يضيف أستاذ القانون الدستوري، فإن منطوق "تعذر البت" لا ينطوي على أي فحص موضوعي لمواد القانون، ولا يعكس إقراراً بدستوريتها أو حسماً في عيوبها الجوهرية، مشيراً إلى أن عبارة "على حالها" المقترنة بمنطوق القرار تؤكد أن المانع انحصر في الوضع الشكلي الراهن لملف الإحالة وليس في جوهر النص.
ورغم السجال القائم حول تبعات النشر وإغلاق الباب أمام الطعن التشريعي، يرى جانب من الفقه الدستوري أن باب الإحالة يظل، من الناحية المسطرية، مفتوحاً أمام الجهات المؤهلة دستورياً لإعادة رفع القانون مجدداً إلى المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذه، شريطة تدارك الخلل الإجرائي وإرفاق النسخة المعتمدة والمطابقة لأصل النص المصادق عليه، لكن يتعذر على رئيس مجلس النواب استكمال هذه الإجراءات بسبب نهاية ولاية البرلمان.


