: آخر تحديث

اقسمها نصفين

3
3
2

سهوب بغدادي

هناك ليمونة واحدة وشخصان يريدانها، فما الحل؟ نعم، نقسمها نصفين، قد يعد ذلك الحل الأكثر بديهية وعدلًا، إلا إنه ليس الحل الأمثل على الأغلب، فيجب أن نعرف منهما أسباب تلك الرغبة، فالأول يريد عصير الليمون والآخر يريد القشرة الخارجية لعمل كعك الليمون، فهل من الممكن أن يحصل كلاهما على 100 % بالتأكيد، نعطي الأول كل العصير والآخر يحصل على القشرة بأكملها، وبذلك حصل كلاهما على ما يريد على أكمل وأتم وجه ممكن، عوضًا عن إهدار 50 % في الحل الأول والبديهي، قِس على ذلك في جميع مواطن حياتنا التي تتطلب منا التنازل أو التغاضي أو التساهل أو في بعض الأحيان الخسارة، فبعض الخسائر ربح على المدى البعيد، فقط علينا أن نعي الدوافع والأسباب والتداعيات، والطرق المحتملة وغير التقليدية لحلها، قد لا تكون المكاسب والأمور الإيجابية مادية، إنما معنوية كالكشف عن الحقائق أو معادن الأشخاص، والأهم اكتساب الوعي والحكمة والقياس على التجارب السابقة لكيلا يقع فيها الشخص مجددًا، ولن تتجلى الحكمة وراء الموضوع سوى بالتفكير والتفكر في حال الشخص ومحيطه.

إنّ بعض السنين الضائعة عوَض من الله، وبعض الراحلين أكثر حضورًا من الباقين، وإن الخذلان رحمة من الرحيم والأبواب المرصعة المغلقة شر خفي لم تكن لتراه إلا بعد فوات الأوان، سواء حصلت على النصف أم الكل أو لا شيء، اكسب نفسك أولًا واعرف قيمك وما تريده بحق، فما تريده اليوم وترغب به قد يصبح ما تود التخلص منه لاحقًا والعكس صحيح، إن النصف والحلول الوسطية والمقاربة نافعة في بعض الأحيان إلا أنها تنقلب إلى الضد في حين لم توظف في مواضعها الصحيحة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد