: آخر تحديث

لا اجتهاد مع وجود النص

2
2
2

ذكرت في مقال سابق أنَّ انتخابات اتحاد الكرة بين الشك وحسن الظن، ووقفت عند مقالي السابق بعد إعلان لجنة انتخابات رئاسة اتحاد الكرة عن فشل خمس قوائم واستيفاء قائمة واحدة للشروط والمعايير التي وضعتها لائحة الانتخابات؛ وهي قائمة بدر الرزيزاء، التي كان يراهن الأغلبية بأنها ستكون القائمة الفائزة بغض النظر عن تفاصيل ذلك الرهان.

أكثر ما شدني حقيقة في الأسباب التي أدت إلى فشل القوائم الخمسة - وهي ما بين إتقان اللغة الإنجليزية والخبرة الإدارية الرياضية ممن سبق لهم العمل في الأندية - هو السبب الذي أدى لخسارة أحد أكبر المرشحين لرئاسة اتحاد الكرة، وهو الكابتن حاتم خيمي؛ فالكل أجمع بأنه يملك من الخبرة والإتقان ما يجعله قادراً على منافسة الرزيزاء على الأقل لحين التصويت النهائي.

ولدي تساؤل للقائمين على لجنة الانتخابات، أو حتى أعضاء الجمعية العمومية، أو من يمتلك خبرة كافية في العملية الانتخابية: لماذا تضعون أنفسكم في حرج اختيار العبارات التي تثير الجدل، مثل عبارة إتقان اللغة الإنجليزية التي أخذت منحى آخر وتساؤلات عدة؟ ولا أعلم حقيقة هل قام المرشحون بالاعتراض عليها أم وافقوا في الدخول لسباق الترشيح وهم يعلمون المقصد من إتقان اللغة؟

لا شك أن رئاسة اتحاد الكرة تتطلب شخصاً يجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة، ولا مجال في التهاون في ذلك؛ فهو في مواجهة اتحاد دولي واتحادات قارية الأغلبية العظمى منهم يتحدثون اللغة الإنجليزية مما يسهل عملية التواصل، ولكن أن تترك عائمة لإتقان اللغة فهل لها معايير عدة كان من المفترض أن تكون واضحة؟

القاعدة الفقهية تقول: لا اجتهاد مع وجود النص، والنص بلا شك المقصود به النص الواضح الصريح الذي لا يترك للاجتهاد في التفسير كما حدث في جزئية الإتقان. فهل نتصور أن مرشحاً مثل حاتم خيمي - يعمل كمعيد في جامعة أم القرى ودرس في الولايات المتحدة الأمريكية - لا يتقن اللغة الإنجليزية؟ فهنا يطرح أكثر من علامة استفهام: ما المقصود بالإتقان؟ ولو أن اللائحة تقول: اجتياز اختبار اللغة الإنجليزية، فلربما كان الأمر مقبولاً ويمكن الاعتبار بنتيجته حتى لو كان هناك جهة خارجية هي من قامت باختبار تحديد مستوى إتقان اللغة، وهذا الأمر معمول به حتى في الجامعات والجهات الأكاديمية وفشل فيه اتحاد الكرة.

ثم يأتي التساؤل: كيف لرئيس مثل خالد الغامدي تم اختياره رئيساً للأهلي بالتزكية وهو غير متقن للغة الإنجليزية التي تعتبر شرطاً لرئاسة الأندية؟ لنتفاجأ في انتخابات اتحاد الكرة أنه لا يتقنها! إذن في الأمر إشكالية، وسأكون شخصياً أول ضحية لمقالي السابق بأن انتخابات اتحاد الكرة بين الشك وحسن الظن.

نقطة آخر السطر:

اليوم يستهل الاتحاد مشواره في منافسات الموسم الحالي عندما يلتقي الجزيرة الإماراتي في أبوظبي في الملحق الآسيوي وسط تفاؤل أكاد أقول بأنه شبه معدوم من المدرج الاتحادي عطفا على الاستعدادات المتواضعة والصفقات العادية لفريقهم الكروي. وفي هذه الحالة لا نملك سوى الدعاء بالتوفيق للاتحاد بالعودة ببطاقة التأهل لبطولة النخبة الآسيوية؛ فالمباريات التي تأتي بداية الموسم لن تكون سهلة فكيف إذا كانت مباراة إقصائية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد