بيروت: استهدف قصف جوي ليل الثلاثاء الأربعاء قافلة تضم صهاريج محروقات وأسلحة لمقاتلين موالين لإيران بعد عبورها من العراق إلى شرق سوريا، ما أودى بحياة 14 شخصاً، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتعد هذه المنطقة الحدودية من أبرز مناطق نفوذ إيران والمجموعات الموالية لها في سوريا، وبينها فصائل عراقية. وقد تعرضت على مر السنوات شاحنات كانت تقلّ أسلحة وذخائر ومستودعات ومواقع عسكرية تابعة لتلك المجموعات إلى ضربات جوية، بينها ما أعلنت عنه واشنطن وأخرى نُسبت إلى إسرائيل.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن إن القصف الجوي استهدف منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء "شاحنات تحمل أسلحة وصهاريج نفط" في ريف البوكمال، المدينة الحدودية في أقصى شرق دير الزور.
وأشار إلى أن القصف أودى بحياة 14 شخصاً، غالبيتهم من المقاتلين الموالين لإيران من دون أن يتمكن من تحديد جنسياتهم.
ونفى مسؤول في حرس الحدود العراقي لوكالة فرانس برس سقوط ضحايا.
وقال إن الضربات استهدفت في سوريا "قافلة مؤلفة من 22 شاحنة قادمة من إيران وفي طريقها إلى لبنان عبر العراق".
وأضاف أن "عشر شاحنات منها تعرضت للقصف بعدما عبرت الحدود إلى الجانب السوري"، وقد اقترحت أربعة منها تماماً.
وأشار إلى أن سائقي الشاحنات تمكنوا من النجاة.
ولم يتمكن المرصد ولا المسؤول العراقي من تحديد طبيعة الهجوم أو الطرف المسؤول عنه على الفور.
وبدوره، قال مدير موقع "دير الزور 24"، الذي يوثق الأوضاع في المحافظة الشرقية، عمر أبو ليلى لفرانس برس أن الضربات استهدفت أكثر من نقطة حدودية، بينها تلك التي يشرف عليها فصائل عراقية.
ورجح أبو ليلى أن "القافلة كانت أيضاً محملة بالسلاحط"، كما رجح أن تكون إسرائيل شنت الضربات.
وقال التحالف الدولي بقيادة واشنطن إنه لم تشن أي من الدول الأعضاء فيه، وبينهم الولايات المتحدة، الغارة.
ورفض متحدث عسكري إسرائيلي التعليق على الغارة واكتفى بالقول لفرانس برس "نحن لا نعلق على تقارير الصحافة الأجنبية".
وتسيطر قوات النظام السوري على الضفة الغربية لنهر الفرات، إلا أن تلك المنطقة تُعد أبرز مناطق نفوذ إيران والمجموعات الموالية لها في سوريا.
ويقدّر المرصد السوري وجود نحو 15 ألف مقاتل من المجموعات العراقية والأفغانية والباكستانية الموالية لإيران في دير الزور وتحديداً المنطقة الممتدة بين مدينتي البوكمال الحدودية مع العراق ودير الزور مروراً بالميادين.
وتعد هذه المنطقة الحدودية طريقاً مهماً للكتائب العراقية ولحزب الله اللبناني كما المجموعات الأخرى الموالية لإيران، لنقل الأسلحة والمقاتلين. كما تستخدم أيضاً لنقل البضائع على أنواعها بين العراق وسوريا.
وعلى مر السنوات، تعرضت شاحنات كانت تقلّ أسلحة وذخائر ومستودعات ومواقع عسكرية تابعة لتلك المجموعات إلى ضربات جوية. وقد تبنت القوات الأميركية بعضها.
وفي فبراير 2021، قُتل 22 مسلّحاً عراقيّاً موالياً لإيران جرّاء قصف أميركي استهدف بنى تحتيّة تابعة لهم في تل المنطقة. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في حينه إن تلك الضربات يجب أن أن تنظر إليها إيران على أنها تحذير.
وتأتي الضربات الأميركية في سوريا أحياناً في اطار الرد على تصعيد عسكري في العراق المجاور.
وسبق للجيش الأميركي أن أعلن نهاية العام 2019، قصف خمس قواعد لكتائب حزب الله العراقي، المدعوم من إيران والذي ينتشر عناصره في منطقة البوكمال، في كل من سوريا والعراق، بعد مقتل أميركي في هجوم بالصواريخ طال قاعدة عسكرية عراقية.
واتهمت إسرائيل، التي شنت مئات الغارات في سوريا أيضاً، مراراً باستهداف منطقة البوكمال الحدودية.
وفي كانون الثاني/يناير 2021، قتل 57 شخصاً من قوات النظام ومجموعات موالية لإيران، وفق حصيلة للمرصد، في ضربة اتهمت دمشق إسرائيل بالوقوف خلفها.
ويصعب التأكد من هوية الطائرات عندما لا يؤكدها الإعلام الرسمي السوري وتمتنع إسرائيل عن التعليق عليها.
وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، مستهدفة بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني.
وقال رياض قهوجي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري، إن "إسرائيل تركز على منع حزب الله والميلشيات الموالية لايران في سوريا من الحصول على أسلحة تعزز قدراتهم وتمنحهم أفضلية في الميدان وتحرم إسرائيل من تفوقها الجوي والبحري عليهم".
ونادراً ما تؤكّد إسرائيل تنفيذ ضربات في سوريا، لكنّها تصدر أحياناً حصيلة سنوية تتحدث فيها عن عشرات الضربات. ودائماً ما تكرر أنّها ستواصل تصدّيها لما تصفها بمحاولات إيران ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً منذ 2011 تسبّب بمقتل حوالى نصف مليون شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتيّة وأدّى إلى تهجير ملايين السكّان داخل البلاد وخارجها.


