مدريد : عشرات الأهداف، لكن من دون ألقاب في النهاية: رغم تألقه الفردي اللافت، لا تزال قصة كيليان مبابي مع ريال مدريد تصطدم بالعقبات حتى الآن، بعيدة عن أحلامه الأولى. لكن النجم الفرنسي عازم على تغيير المعادلة في موسمه الثالث في إسبانيا.
ويبدو أن الحظ لا يبتسم لـ"كيكي" الذي خرج في آن واحد أكثر تألقا وأكثر إحباطا من كأس العالم 2026، بطولة مثيرة لكنها انتهت بشكل مخيب، واكتفى فيها بالمركز الرابع الشرفي، رغم إحرازه الحذاء الذهبي للمرة الثانية تواليا، ما سمح له بأن يصبح الهداف التاريخي لكأس العالم ولمنتخب فرنسا.
وكان ذلك خاتمة موسم خال من الألقاب، رغم أنه كان مرشحا لأن يكون تاريخيا، أنهاه مع تأكيد مكانته كأحد أبرز نجوم العالم وهدافا لجميع المسابقات التي شارك فيها: الدوري الإسباني، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم.
وكتب قائد منتخب فرنسا في رسالة مفتوحة إلى الفرنسيين "أتلقى لقب الهداف بفخر، لكن كان سيكون أفضل بكثير لو ترافق مع الكأس أيضا...". وأضاف "هذا يؤلم، وسيبقى يؤلمني لبعض الوقت".
ومن هذا الإخفاق القاسي الجديد الذي يُضاف إلى موسمين من دون لقب كبير ومليئين بالإحباطات في مدريد، يتعين على ابن بوندي النهوض مجددا.
"هذا العام يجب أن نفوز!"
ولا يزال المهاجم الفرنسي يسعى وراء الألقاب التي تنقص سجله، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا والكرة الذهبية التي سبقه إلى الفوز بها صديقه وزميله السابق في باريس سان جرمان عثمان ديمبيليه، وقد كشف عن طموحاته منذ البداية عبر قناة ريال مدريد التلفزيونية.
وقال مبابي "هذا العام يجب أن نفوز! هذا ما نريده جميعا، وهذا ما سنفعله. أشعر أن الفريق متحفز للغاية، وسنحافظ على تركيزنا طوال الموسم لإسعاد جماهيرنا".
ورغم تتويجه هدافا للدوري الإسباني مرتين خلال موسمين، فإنه لم ينجح في قيادة ريال إلى إحراز اللقب.
وسجل مهاجم ريال مدريد 86 هدفا في 103 مباريات بمختلف المسابقات بقميص النادي الملكي منذ انضمامه في صيف 2024، لكنه أنهى الموسم الماضي وسط صافرات استهجان في ملعب سانتياغو برنابيو، بعدما تعرض لانتقادات من عدد كبير من المشجعين الذين اتهموه بالأنانية المفرطة.
وفي هذا الجانب، نجح اللاعب الذي يحمل الرقم 10 مع منتخب فرنسا في كسب الجميع هذا الصيف، بعدما عزز صورته قائدا وركنا أساسيا للمنتخب داخل الملعب وخارجه، وقادرا على التضحية من أجل المجموعة وتقاسم الأضواء هجوميا مع ديمبيليه ومايكل أوليسيه.
إظهار الطريق كما يفعل مع المنتخب
وربما يكون هذا الأمر أكبر تحد له في مدريد: أن يفرض نفسه بالطريقة ذاتها داخل فريق يعج بالنجوم وأصحاب الشخصيات القوية، من خلال أهدافه بطبيعة الحال، ولكن أيضا عبر القدوة التي يقدمها.
ولن تكون المهمة سهلة، في ظل الأجواء المتوترة التي سادت غرفة ملابس ريال مدريد في نهاية الموسم الماضي، والتي تجلت في المشادة العنيفة بين مواطنه أوريليان تشواميني وفيديريكو فالفيردي، وأدت إلى نقل لاعب الوسط الأوروغوياني إلى المستشفى. لكن مبابي يأمل في الاعتماد على القبضة الحازمة للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، العائد لإعادة الانضباط إلى "البيت الأبيض".
وقال مهاجم باريس سان جرمان السابق "أعتقد أن وجود مدرب مثل مورينيو أمر إيجابي جدا، فهو يعرف كيف يفوز، ويعرف الاتجاه الصحيح لتحقيق الانتصارات. كل لاعب سعيد بوجود مدرب يعرف إلى أين يتجه".


