إيلاف من الرباط: قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" المغربي ( مرجعية اسلامية) السبت، إن حزبه وقع اتفاقية التطبيع مع إسرائيل "في وقت مؤلم وفي ظروف يعلمها الله"، مشيرا، في المقابل، إلى أن حزبه "لم يتغير"، وأنه "لم يطبع ولن يطبع".
وأضاف ابن كيران، في معرض مداخلته خلال الجلسة العامة للمؤتمر الوطني السابع، لشبيبه حزبه، المنظم ببوزنيقة، تحت شعار "نضال شبابي متجدد من أجل الاختيار الديمقراطي والعدالة الاجتماعية": "لن ندخل في عراك مع بلادنا ودولتنا"، قبل أن يوجه خطابه لأعضاء حزبه: "حاربوا التطبيع في المجتمع". وأضاف أن المغاربة "غير راضين بالتطبيع، وغير موافقين عليه".
لا بد من الاعتراف
وعاد ابن كيران، في مفتتح مداخلته، للحديث عن الانتخابات البلدية والنيابية للثامن من سبتمبر 2021، حين سجل حزبه تراجعا كبيرا، مشيرا إلى أن النتائج لا يمكن الحديث عنها فقط باستحضار ما فعله "الآخرون" بالحزب، قبل أن يستدرك قائلا: "لا بد أن نعترف أننا جميعا كانت لنا مسؤوليات وأخطاء في ما وقع. نحن نتحمل مسؤولية النصيب الأكبر مما وقع في انتخابات الثامن من سبتمبر".
وركز ابن كيران حديثه على "ما فعله الآخرون" بحزبه خلال الموعد الانتخابي الاخير . وقال إنهم "قاموا بكل شيء يمكنهم القيام به"، مقرا بأنهم "أسقطوا الحزب، من المواقع والمناصب والمكاسب والكراسي"، قبل أن يستدرك: "ولكنهم لم يسقطوا أو يهزموا عزيمة مناضلي (العدالة والتنمية)".
وبعد أن قال إن "الحزب بخير"، تساءل ابن كيران عن السبب الذي دفع "الآخرين" إلى العمل على إسقاط "العدالة والتنمية، ثم تساءل: "أين سيجد الوطن حزبا كالعدالة والتنمية وشبيبة كشبيبة العدالة والتنمية؟".
ومدح ابن كيران شبيبة حزبه، وتشبثها بالإسلام "بصراحة ووضوح"، مشددا على فضائل ومنافع المرجعية الإسلامية. وأضاف: "قد لا يعجب البعض هذا الذي نحن عليه. ذلك شأنهم. يهمنا رضى الله تعالى، ويوم قلت إنه ليس مطلوبا مني أن أطلب رضى الملك، قلتها بصدق. نحن نحب ملكنا وأوفياء له، وهو لم يطلب منا شيئا، ولكن بيننا وبينه السمع والطاعة في المعروف، والاحترام والتوقير، وأن نكون في الوقت المناسب للدفاع عن بلادنا وملكيتنا، أما الرضى فهو شيء يسأل من الله. ونحن نطلب رضى الله".
وعاد ابن كيران ليتحدث، في أكثر من موقف، عن الملك والملكية، وقال: "عندنا رجل نعرفه ونعرف أصله وفصله إلى رسول الله (ص)". وزاد، في سياق استعراضه لمناقب محمد السادس، مشيرا إلى أنه "كريم" و"لطيف" و"متواضع"؛ ثم خاطب الحاضرين: "هذا ملككم، حافظوا عليه".
مناقب الراحل
من جهة اخرى ، استحضر ابن كيران مناقب الوزير الراحل محمد الوفا، وحيا ابن كيران جهود رجال ونساء الأمن الوطني عبر تراب الوطن، علاوة على الجيش الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، قبل أن يقول: "إن أي نزاع يحدث بيننا وبين مسؤولينا هو إضعاف للطرفين وأي إضعاف للطرفين هو في صالح خصومنا وأعدائنا الذين يتربصون بنا ". وتساءل: "ماذا يريدون من حزب العدالة والتنمية؟ ولماذا؟"، مذكرا بالأدوار التي لعبها هذا الحزب خلال ما سمي بـ"الربيع العربي".
وقال ابن كيران إن حزبه "يدعو إلى الإسلام"، وأبناؤه "ليسوا متشددين". كما تحدث عن "الاعتدال" الذي اختاره حزبه، مشيرا إلى أن "إيجابياته أكثر من سلبياته".
ولم يفوت ابن كيران فرصة انتقاد حزب "التجمع الوطني للأحرار" وأمينه العام، رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، لافتا إلى أن انتقاد هذا الأخير لتجربة العدالة والتنمية على رأس الحكومتين السابقتين هو "ضرب" في بلاده ، وفي مشاركة "الأحرار" في التجربتين السابقتين.
ورأى ابن كيران أن مسؤولية حزبه "كبيرة"، لــ"كي تحافظ أمتنا على مرجعيتها"، التي قال إنها "في خطر". وتساءل: "لماذا هذا الحرص على الإجهاض؟"، مشددا على أن السماح به هو ضد الشريعة وحقوق الإنسان والديمقراطية.
وتحدث ابن كيران عن اختيارات وأهداف حزبه، فقال: "جئنا لخدمة الوطن بشرف... مسؤوليتنا تتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببلادنا في الشأن العام، والمساهمة في الحكومة إذا اقتضى الأمر ورئاستها، والدفاع عن أمتنا وإخواننا الفلسطينيين. صحيح عندنا إخوان معذبون في الأرض في مختلف مناطق العالم، ولكن لفلسطين رمزية ترعرعنا عليها، ففيها المسجد الأقصى والقدس الشريف ومسرى الرسول الكريم، وسنبقى نناصر الفلسطينيين ولو استطعنا لذهبنا لكي نقوم مقامهم، لأنهم يدافعون عن عقيدتنا وعن مقدساتنا".


