: آخر تحديث

قرينة ملك البحرين ..قيادة صنعت الفارق

2
3
3

المرأة لم تكن يوماً هامشاً في قصة الأوطان ، بل كانت المتن .. كانت المعلمة التي ارتقت بالعقول ، والطبيبة التي داوَت الجراح ،والقاضية التي أقامت العدل ،والرائدة التي رفعت اسم الوطن عالياً.. وفوق كل ذلك ، كانت وما زالت الام التي تصنع الاجيال .

الإيمان بدورها ليس منّة ولا ترفاً ، هو وعيٌ بأن لا نهضة بلا شريك ، ولا تنمية بلا سواعد تصنع ، وعقول تفكر، وقلوب تبني .. فالمجتمعات التي احتضنت المرأة احتضنت التقدم ، والتي أشركتها في القرار أشركت نفسها في الغد .

في 22 أغسطس 2001، وُلدت مؤسسة وطنية وضعت المرأة البحرينية في قلب المشروع الإصلاحي الذي قاده حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه .. واليوم ، وبعد 25 عاماً ، يحتفل المجلس الأعلى للمرأة باليوبيل الفضي لتأسيسه .. محطة وطنية لاستذكار مسيرة حافلة بالعمل والإنجاز، كانت المرأة شريكة اساسية فيها.

ربع قرن في ظل المشروع الإصلاحي وسند ملكي قوي وراسخ .. فما وصلت إليه المرأة البحرينية اليوم لم يأتِ صدفة .. بل هو ثمرة مباشرة للرؤية الملكية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك ، الذي آمن منذ انطلاقة المشروع الإصلاحي في عام 2001 فكان الايمان والثقة بدور المرأة كشريك أساسي في بناء الوطن.

وكان جلالته السند والداعم الأول لهذه المسيرة ، فجعل من تمكين المرأة ركيزة أساسية في التنمية الشاملة ، لا هامشاً ولا شعاراً ، بل واقعا ، فجاءت التشريعات ، والبرامج الوطنية لتترجم هذا الإيمان إلى واقع ملموس .

وتجسيداً للتكامل المؤسسي في مسيرة تمكين المرأة ، جاء دعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ، ليؤكد أن رؤية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في دعم المرأة لم تكن مشروع حكومة واحدة ، بل نهج دولة راسخ ومستمر.

فقد حرص سموه على ترجمة هذه الرؤية إلى قوانين وتشريعات وسياسات حكومية ملموسة ، تعز مشاركة المرأة في سوق العمل ، وتحمي حقوقها الأسرية والوظيفية ، وتوفر لها بيئة داعمة للإبداع والقيادة.

وكان للدعم الحكومي المباشر دور محوري في إقرار حزم التشريعات التي أنصفت المرأة البحرينية ، وفي إطلاق البرامج الوطنية التي جعلت من التمكين الاقتصادي والاجتماعي أولوية في خطط التنمية ، إيماناً من سموه بأن استثمار طاقات المرأة هو استثمار في أمن الوطن واستقراره وازدهاره.

فخلال ربع قرن ، انتقلت المرأة البحرينية من الحضور إلى التأثير .. ومن مقاعد الدراسة إلى مقاعد الوزارة ومجلس النواب والشورى ، والسلك القضائي والدبلوماسي والخدمة العسكرية والامن الوطني والعمل المصرفي وغيره في شتى المجالات .. ومن العمل الخاص إلى قيادة المؤسسات والشركات الخاصة والعامة .. وأصبحت البحرين نموذجاً يُشار إليه في تقارير التنمية البشرية والمساواة .

قيادة صنعت الفارق

شكّلت قيادة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد ،  رئيسة المجلس الأعلى للمرأة ، علامة فارقة في مسيرة المجلس .

وبقيادة مؤسسية راسخة ورؤية استراتيجية واضحة ، أرست سموها منهجاً مستداماً للتمكين لا يقوم على الحلول المؤقتة .. منهج يبدأ من الأسرة ، ويمر بالتعليم والصحة والاقتصاد ، وينتهي بالتشريعات والحماية

لقد لعبت صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة ، دوراً محورياً في دعم وتمكين المرأة البحرينية ، مستندة إلى فهم عميق لواقعها واحتياجاتها.

فقد عاشت سموها مراحل نشأتها وتعليمها في عمق المجتمع البحريني ، ودرست في المدارس الحكومية ، الأمر الذي أتاح لها التعرف عن قرب على تطلعات المرأة البحرينية وتحدياتها في مختلف المراحل .. ومن هذا الإدراك الواقعي انطلقت رؤيتها في قيادة المجلس الأعلى للمرأة ، حيث عملت على ترجمة احتياجات المرأة إلى مبادرات وسياسات وبرامج أسهمت في تعزيز مشاركتها في التنمية الوطنية ، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص ، وتمكينها في مختلف المجالات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية .. وبفضل هذه القيادة المتقدمة والحكيمة لسموها ، أصبحت تجربة البحرين في تمكين المرأة نموذجاً رائداً يعكس الإيمان بدور المرأة كشريك أساسي في بناء الوطن وتقدمه..

ولم يقتصر عمل سموها على الداخل .. بل أسست سموها لعلاقات دولية وشراكات مع المنظمات الأممية والإقليمية ، ووضعت التجربة البحرينية على الخارطة العالمية.

اليوم ، أصبحت مكانة المرأة البحرينية مرموقة عالمياً ، بفضل الدبلوماسية الناعمة التي قادها المجلس الاعلى للمرأة ، وبفضل قصص النجاح التي خرجت من البحرين إلى العالم .

ماذا بعد 25 عاماً ؟ 

اليوبيل الفضي ليس احتفالاً بالماضي فقط .. هو تجديد للعهد .

التحدي القادم هو بناء اقتصاد معرفي تقوده كفاءات نسائية،وتعزيز التوازن بين الأسرة والعمل،وترسيخ ثقافة الابتكار والريادة.    والمجلس ، بخبرة 25 عاماً وبدعم القيادة ، يمضي قدماً في ترجمة توجيهات جلالة الملك المعظم إلى خطط وبرامج ، وبحكم أن الإيمان راسخ بأن استثمار طاقات نصف المجتمع هو استثمار في مستقبل الوطن كله.

25 عاماً من العمل المؤسسي .. 25 عاماً من سند ملكي لم يتوقف .. و25 عاماً أكدت أن تمكين المرأة البحرينية كان قراراً سيادياً ايجابيا منذ البداية ، ورؤية ملكية ، وإرادة وطنية .  

تحية للمجلس الأعلى للمرأة في يوبيله الفضي ، وتحية لكل امرأة بحرينية حملت الراية ، وصنعت الفرق ، وأثبتت أن الوطن يتسع لجهد الجميع .


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.