إيلاف من لندن: فشل البرلمان العراقي الاثنين في عقد جلسة لانتخاب رئيس للبلاد بسبب مقاطعة الكتل الكبرى لها فيما تم الكشف عن اتجاه لترشيح نجيرفان بارزاني للرئاسة بدلا عن زيباري.
ولدى حلول الموعد المقرر لانعقاد جلسة البرلمان في الساعة 12 بالتوقيت المحلي (9 بتوقيت غرينتش) لم يحضرها سوى 25 نائبا من مجموع عدد النواب الكلي البالغ 329 عضوا ما اضطر رئاسة البرلمان الى تأجيلها نصف ساعة .
ولدى انعقاد الجلسة فقد ارتفع عدد النواب الحاضرين الى 58 نائبا مما اعاق عملية انتخاب رئيس للبلاد التي تتطلب حضور 200 نائب على الاقل ما اضطر رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الى تحويلها الى جلسة تداولية واستئناف الجلسات غدا الثلاثاء.
وتم خلال الجلسة الاعلان عن اختيار النائبة بيدء خضر عن حركة بابليون المسيحية مقررة للبرلمان وتكليف النائب الاول لرئيس البرلمان حاكم الزاملي بالاشراف على تشكيل اللجان البرلمانية.
كما وافق رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي على "طلب النائب سجاد سالم بتشكيل لجنة مؤقتة متخصصة بملف انتفاضة تشرين من جرحى وشهداء ومعتقلين ومغيبين مهمتها تقصي الحقائق وتحديد هوية الجناة واقامة العدالة الانتقالية وازالة جميع الاثار السلبية التي نتجت عن قمع التظاهرات".
%20Cropped(1).jpg)
النائبة بيدء خضر قرر البرلمان تعيينها مقررة عامة له اليوم الاثنين 7 شباط فبراير 2022 (تويتر)
..وماذا بعد؟
وبعد فشل عملية انتخاب رئيس الجمهورية يتوقع مراقبون يتابعون المشهد السياسي العراقي المعقد حاليا حصول واحد من عدة سيناريوهات للوضع اولها اعادة الترشيح لرئيس الجمهورية أو الانتظار لقرار المحكمة الاتحادية بخصوص الاتهامات الموجهة الى هوشيار زيباري مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني للرئاسة وتقديم بديل عنه أو تحديد موعد جديد لتصويت البرلمان على الرئيس وبقاء برهم صالح رئيسا لتصريف الاعمال خلال هذه الفترة.
ومما يعقد الوضع هو عدم معالجة القانون لمشكلة تعذر انتخاب رئيس الجمهورية والكيفية التي يتم بها الخروج من هذا المأزق الذي يحصل للمرة الاولى وبذلك يبقى انتظار قرار المحكمة الاتحادية العليا للمطلوب اتخاذه في المرحلة المقبلة.
اتجاه لترشيح نجيرفان بارزاني
وقال النائب عن تحالف "السيادة" السني مشعان الجبوري ان نصاب عقد جلسة البرلمان المقررة اليوم لم يتحقق بسبب مقاطعة اغلبية النواب لها وهو ما يعني عدم تمكن 24 مرشحاً لمنصب رئيس الجمهورية من تحقيق النصاب لجلسة يتنافسون فيها .
واشار الجبوري في تغريدة على "تويتر" تابعتها "ايلاف" الى انه "سيتم اعتباراً من يوم غد الثامن من شهر شباط الجاري فتح باب الترشح مجدداً لمنصب رئيس الجمهورية وبذات الالية والتوقيتات التي اعتمدت في الجولة التي تنتهي اليوم".
وعلى الصعيد نفسه كشف الجبوري وهو نائب عن تحالف السيادة الحليف للحزب الديمقراطي الكردستاني ان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد اقترح على رئيس اقليم كردستان نجيرفان بارزاني الترشح لرئاسة الجمهورية.
واشار بالقول في تصريح لشبكة "رووداو" الاعلامية الكردية لقد "قاطعنا جلسة البرلمان اليوم لغياب مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، وسنقاطع جميع الجلسات إن حُددت لها مواعيد جديدة، اذا لم يوجد مرشح للحزب لمنصب الرئاسة".. مؤكداً "ملتزمون بالتصويت لهذا المرشح بناء على الاتفاقيات السياسية بيننا وبين الديمقراطي الكردستاني".
مقاطعة الكتل الكبرى
وشهدت جلسة البرلمان اليوم مقاطعة واسعة بدأتها كتلة التيار الصدري وهي اكبر كتلة برلمانية بـ73 نائبا وبعدها اعلن كل من : تحالف السيادة السني والاطار التنسيقي للقوى الشيعية والكتلة التركمانية موقفا مماثلا ثم تبعهم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني باعلان قرار مماثل.
ورأت هذه الكتل انه ليس من الصحيح انعقاد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس الجمهورية قبل التوصل الى تفاهمات مرضية لجميع الاطراف
واجراء مزيد من التشاور للوصول الى حلول واقعية ومقبولة لانجاز جميع الاستحقاقات الدستورية.
واشارت في بيانات لها تابعتها "ايلاف" الى أن قرار المقاطعة جاء أيضا "دعماً لجهود الحوار السياسي الذي تبذله القوى السياسية لأجل الوصول إلى حلول مشتركة وبالتوافق مع الشركاء في الأغلبية الوطنية".
قرار المحكمة الاتحادية
وجاءت هذه التطورات عقب إصدار المحكمة الاتحادية العراقية العليا امس قرارا بإيقاف إجراءات ترشيح هوشيار زيباري لمنصب رئيس الجمهورية لحين حسم دعوى رفعها أربعة نواب بادعاء عدم توفره الشروط المطلوبة لشغل المنصب متهمينه بفساد مالي واداري وتبديد المال العام خلال فترة توليه لوزارتي الخارجية والمالية بين عامي 2033 و2016 أبرزها الخارجية لزهاء تسعة أعوام بين 2005 و2014.
ويتنافس 25 مرشحا على منصب رئاسة الجمهورية العراقية الا أن المنافسة تنحصر فعليا بين اثنين هما زيباري مرشحا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والرئيس الحالي برهم صالح مرشحا عن الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني.
ومنذ أول انتخابات متعددة شهدتها البلاد في عام 2005 يعود منصب رئيس الجمهورية تقليديا الى الأكراد، بينما يتولى الشيعة رئاسة الوزراء والسنة مجلس النواب.
وعلى رئيس الجمهورية أن يكلف خلال 15 يوما من انتخابه رئيسا للوزراء ترشحه الكتلة البرلمانية الاكبر ولدى تسميته تكون أمام رئيس الحكومة المكلّف مهلة شهر لتقديمها الى البرلمان مع البرنامج الحكومي لنيل موافقة البرلمان عليهما.


