تختزن مناطق المملكة، على اتساع رقعتها، قصص كفاح حقيقي، نسج أحداثها المواطن السعودي، بإرادة فولاذية، وعزيمة لا تلين، كانتا تدفعانه على الدوام للعمل والاجتهاد، لأن يحول رمال الصحراء إلى مدن راقية، يشع منها نور الحضارة والتنمية، التي تؤكد للجميع بأن الإنسان السعودي، لا يرضى إلا أن يكون في المقدمة، صانعاً المستحيل، ومحافظاً على النجاحات التي تميز مسيرته التنموية.
وإذا كان مستوى التقدم الذي تشهده مناطق المملكة خير دليل على ما سبق، فإن ما بلغته العاصمة الرياض من ونمو وازدهار ملموس في كل المجالات، يُعد نموذجاً استثنائياً للتحول المدني الفريد، الذي يجعل المدينة «أيقونة عالمية» في تاريخ تأسيس المدن الاقتصادية الحديثة، وتطويرها والنهوض بمستوى سكانها، ليس لسبب، سوى أن ما شهدته الرياض من مراحل تقدم جذرية ومتعاقبة، يؤكد أننا أمام مدينة استثنائية، ولدت عملاقة، لتصبح بوصلة للاقتصاد القوي ومركزاً للاستثمارات، ومقرا لمكاتب الشركات العالمية الراغبة في التميز والتألق.
وعند الحديث عن تاريخ الرياض، لا يمكن نسيان جهود مكثفة، بذلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - رعاه الله- خلال مسيرة عملية، تولى خلالها منصب أمير الرياض لأكثر من نصف قرن، أشرف خلالها على عملية تحول المدينة من بلدة متوسطة الحجم، يسكنها حوالي مائتي ألف نسمة، إلى إحدى أسرع العواصم نمواً في العالم العربي، حيث تحتضن أكثر من سبعة ملايين نسمة، كما أنها أصبحت إحدى أغنى المدن في المنطقة ومركزاً إقليمياً للاستثمارات والسفر والتجارة، بفضل ما شهدته من مشاريع بنية تحتية كبرى، مثل الطرق السريعة والحديثة، والمدارس، والمستشفيات، والجامعات، إلى جانب المتاحف والملاعب الرياضية، ويمتد الاهتمام بالرياض تحت مظلة رؤية المملكة 2030 حيث تجلت عبقرية التخطيط العمراني والاقتصادي في إطلاق العنان للعاصمة لتعتمد التقنيات الحديثة عنواناً بارزاً للمرحلة الجديدة، فضلاً عن التناغم مع المبادرات البيئية الرائدة، مثل مبادرة الرياض الخضراء.
ومن هنا، لم يكن من قبيل المصادفة أن يراهن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - على الرياض، بأن تصبح ضمن أكبر عشر مدن اقتصادية بالعالم بحلول العام 2030، من خلال استراتيجية طموحة، تستهدف تطوير المدينة كجزء من خطط تنويع مصادر الدخل، ونمو الاقتصاد غير النفطي، معلناً سموه بأن كل الخصائص التي تمتلكها الرياض تعطي ممكنات لخلق وظائف، وخلق نمو في الاقتصاد، وخلق استثمارات، وخلق العديد من الفرص الاقتصادية الواعدة.

