إيلاف من الرباط : قدّم حزب الاستقلال المغربي من الرباط برنامجه الانتخابي للخمس سنوات المقبلة (2026- 2031)،معلناً عن أبرز مرشحيه لخوض الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر المقبل .
وكشف الأمين العام للحزب،نزار بركة،عن الشعار الرسمي الذي يخوض به الحزب الانتخابات "وطني مستقبلي"،مؤكداً أنه يسعى من خلاله إلى استعادة ثقة المواطنين.
واعتبر بركة أن الاستحقاقات القادمة تفرض على البلاد تشكيل حكومة قوية ومستقرة، ذات مشروعية تاريخية وانسجام تام في البرامج والمواقف، موضحاً أن اختيار هذا الشعار "يشكل فلسفة سياسية تؤكد أن المستقبل يُبنى داخل الوطن عبر إتاحة فرص الارتقاء الاجتماعي العادل، وتوفير العيش الكريم لكل مواطن، وضمان توزيع ثروات البلاد بشكل يحقق الإنصاف الاجتماعي والترابي". كما سجل أن السنوات الأخيرة شهدت سقوط خمس يقينيات دولية ووطنية كانت تعتبر من المسلمات، وفي مقدمتها المراهنة المطلقة على الاستيراد وتأمين التموين، إذ حذّر بركة من الاعتماد المفرط على الخارج، موضحاً أن جائحة "كورونا" والأزمات الجيوسياسية وحرب أوكرانيا أثبتت أن الاستيراد ليس خياراً مضموناً، مما يفرض بناء سيادة استراتيجية كاملة في مجالات الغذاء والدواء والصناعة.
وعلى صعيد الأمن الطاقي والمائي، أشار بركة إلى التقلبات الحادة في أسعار الوقود والغاز العالمية وتأثيرها المباشر على التكلفة الإنتاجية للمقاولات والقدرة الشرائية للأسر. وأعلن عن انتهاء عهد الرهان على الانتظام المطري بعد 7 سنوات متتالية من الجفاف الهيكلي، داعيا إلى الانتقال الفوري نحو تدابير استباقية صارمة لحماية مياه الشرب والري.
وفي الشأن التكنولوجي والاقتصادي، شدد بركة على الضرورة الملحة لمواكبة التحول الرقمي كشرط أساسي لخلق فرص الشغل، مشيراً إلى أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بات يهدد الوظائف التقليدية في ظل حجم الاستثمارات الضخمة الموجهة للأسعار. أما على مستوى السلم والاستقرار الدوليين، فقد بيّن أن تراجع دور المنظمات الدولية وتصاعد بؤر التوتر يفرضان على المغرب تقوية الجبهة الداخلية وتحصين الاقتصاد الوطني.
وفي سياق الرهانات الوطنية الكبرى، أكد بركة أن حل نزاع الصحراء المغربية يكمن حصرياً في مبادرة الحكم الذاتي، مع الحرص على التمكين للمبادرة الأطلسية الملكية لجعل مينائي "الناظور غرب المتوسط" و"الداخلة الأطلسي" مركزين جيوستراتيجيين. كما جدد التمسك بالثوابت الوطنية تجاه التحرشات الاستفزازية من طرف بعض دول الجوار، متوقفاً عند العلاقة مع إسبانيا بقوله: «إسبانيا شريك أساسي لنا، ولكن لن نتراجع عن أي شبر من التراب الوطني». ودعا إلى معالجة أزمة الثقة بالواقعية والمعقولية.
الالتزامات الخمسة الكبرى لبرنامج الحزب
من جانبهم، استعرض قياديون في الحزب التدابير الهيكلية التي تترجم البرنامج الانتخابي إلى مخططات عملية عبر 5 التزامات رئيسية:
+حماية الأسرة ومنظومة القيم المغربية
يعتمد هذا الالتزام على إطلاق برامج التأهيل والمواكبة المادية والنفسية للشباب المقبلين على الزواج، وتطوير برنامج الدعم المالي المباشر ليصبح وسيلة للاستقلالية الاقتصادية والتأسيس للتعاونيات بدلاً من الاتكالية، إضافة إلى إحداث حضانات اجتماعية مجانية أو باشتراكات رمزية في المناطق الفلاحية والصناعية لتسهيل عمل المرأة.
+محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح
يلتزم الحزب بإصدار قانون تضارب المصالح لمنع استغلال المناصب، وتفعيل مبدأ "من أين لك هذا؟" من خلال قانون الإثراء غير المشروع، واشتراط منح الدعم العمومي للمقاولات بتعهدات صريحة بضبط الأسعار وجودة الخدمات، ورقمنة مساطر الصفقات العمومية وتسهيل ولوج المقاولات الصغرى والتعاونيات إليها.
+دعم القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى
يعتبر حزب الاستقلال أن دعم الطبقة الوسطى يتأتى بتأسيس شركات جهوية لتخزين واقتناء المواد الأساسية وتنظيم أسواق الجملة، وإطلاق خطة خماسية لتوسيع الطبقة الوسطى ورفع الدخل الفردي، واعتماد عقد اجتماعي يرافق الأسر المعوزة للخروج من الفقر، ودعم السكن الأول للشباب مع توفير تصاميم بناء نموذجية مجانية لتطوير قرى نموذجية بالعالم القروي.
+تعزيز المرفق العمومي والخدمات الاجتماعية
يتعهد الحزب بعدم التراجع عن جودة المرفق العمومي، وإطلاق مخطط متعدد السنوات لترميم مدارس العالم القروي وتوفير السكن والإنترنت للمدرسين وتعميم اللغة الأمازيغية، وإنشاء "الوكالة الوطنية للمستعجلات" لتخفيف الضغط عن المستشفيات، وإطلاق برنامجي "تجربتي" (تدريب لمدة 18 شهراً لحاملي الشهادات) و"آفاق" لمنع بقاء أي شاب خارج التكوين أو الشغل لأكثر من 6 أشهر.
+تعزيز السيادة الاستراتيجية
وذلك بتقليص التبعية في مجالات الماء والطاقة والغذاء والتقنية، وتقديم تقرير سنوي أمام البرلمان بهذا الشأن، ومواصلة مشاريع تحلية المياه والربط بين الأحواض المائية، واشتراط نقل التكنولوجيا ونسبة إدماج محلي لا تقل عن 50% في المشاريع الكبرى، وتكوين كفاءات وطنية في الذكاء الاصطناعي (من 5,000 إلى 10,000 مهندس) وتطوير الصناعة الدفاعية لحماية الأمن السيبراني.


