عبدالعزيز التميمي
يا ابنَ زيوسَ، أفي الأنسابِ مَكرُمَةٌ
أمِ المرءُ ما قدّمَتْهُ يداهُ؟
سقراطُ أوّلُ أهلِ الفكرِ منزلةً
ثمَّ أفلاطونُ، وفي الآفاقِ رؤياهُ
ثمَّ أرسطو، إمامُ العقلِ بعدهما
رتّبتُهمْ زمنيّاً، فاعلمْ مَن تلاهُ
ثلاثةٌ أشرقتْ في الفكرِ سيرتُهمُ
فخلّدَ الدهرُ بين الناسِ ذكراهُ
فمَن رأى ابنَ زيوسٍ فوقَ منزلِهمْ
فقد أضاعَ من التاريخِ معناهُ
لا النسبُ الرفيعُ إذا خلا من عملٍ
يُغني الفتى، ولا تاجٌ سيعلاهُ
كم سيّدٍ رفعَتْهُ الناسُ في نسبٍ
ثم انطوى، فمضى نسياً بذكراهُ
وكم وضيعِ النسبِ أضحى لهُ أثرٌ
حتى غدا المجدُ في أفعالهِ مأواهُ
أبو لهبٍ عمُّ خيرِ الخلقِ أجمعِهمْ
فهل شَفَعَ النسبُ الموروثُ دنياهُ؟
وبلالُ عبدٌ حبشيٌّ كان مؤذّنَهُ
فصارَ بالإيمانِ فوقَ المجدِ أعلاهُ
ما المجدُ لوناً، ولا آباءَ ننتسبُ
المجدُ فعلٌ، وصدقُ المرءِ تقواهُ
فاغرسْ جميلَ الفعالِ اليومَ مجتهداً
فالمنصبُ العابرُ يفنى، والفعلُ يبقاهُ
ومن يظنُّ ابنَ زيوسٍ خالدَ الذكرِ،
فليعلمْ أنَّ الزبدَ يعلو، والدرُّ قاعُهُ

