أمور كثيرة اعتدنا عليها، تعتبر من النعم الكبيرة، لكننا لا نعيها أو نستشعرها بتفاصيلها وفي لحظتها، هي بالنسبة لآخرين أمنيات يتمنون لو تحقق ربعها لهم.
الصحة والعافية، أهمية وجود الوالدين، القبول بأقل النعم، هدوء أيامنا، اللقمة الهنية بشهية، كلها نعم لا نشعر بأهميتها في أيامنا العادية إلا بعد أن نفقدها.
فقْد الأم أو الأب يجرحنا بعمق دون قطرة دم، الألم عندنا ينهش أضلعنا، الأزمات عندما تنسج خيوطها في محيط نفسياتنا، أمور ما أن تمزّق هدوء حياتنا حتى تبهت السعادة فيها، فنرى القديم لحظتها بعين جديدة ومفهوم مختلف تماماً.
«القناعة كنز لا يفنى»، جملة كتبنا فيها مواضيع إنشاء كثيراً، ونحن على كراسي التعليم، كتبنا فيها لمجرد الكتابة، دون أن نعي أو نفقه معناها الحقيقي.
مُخطئ من يعتقد أن القناعة هي أن نتوقف عن الحلم، أو أن نرضى بالفشل، ونكتفي بأن ما حدث هو النصيب، فتتوقف عندنا عجلة المحاولات.
القناعة أن تسعى إلى الأفضل من دون أن تحتقر ما لديك الآن.
القناعة لا تلُغي أبداً الطموح لحياة أفضل والنجاح أكثر، دون أن تستصغر متعة يومك الذي تعيشه، فالرضا لا يُلغي أبداً أي طموح.
هل تعرف عزيزي القارئ ما أجمل ما في الحياة؟
أن ترضى وتشكر كل ما تعيشه اليوم، دون أن تغمض عينك لتتطلع إلى الأمام.
مغريات الحياة اليوم تضخمت وانتفخت بسبب إغراء وسائل التواصل، وكم الإعلانات التي تفتح علينا حياة الآخرين بكل جمالها ومغرياتها فقط، دون أن نرى تفاصيلها المقيتة، التي تبتعد عنها الكاميرات، خلافاتهم وقلقهم وكآبتهم.
السعادة الحقيقية هي الهدوء في كل شيء نعيشه، في كل تفاصيل حياتنا اليومية، بدءاً من فنجان قهوة الصباح، وصولاً إلى النوم بضمير مرتاح آخر الليل، دون أن يمضي قطار عمرنا بانتظار أحداث أكبر من قدراتنا.
أصعب الأمور هنا هي أن ننتظر تغيّر الظروف، وننسى أن العمر لا ينتظر تغيّرها.
ومن أصعب الأمور في موضوعنا هذا، عندما نكتشف آخر عمرنا أن أجمل أيام حياتنا كانت تلك الأيام العادية، التي مررنا بها دون أن ندرك جمالها.. إلا بعدما انتهت.
نعم احلمْ وتمنَّ، سافرْ وافرحْ واضحكْ، طوّر حياتك قدر استطاعتك، وإن طال زمن الانتظار لتحقق الأحلام.
استمتعْ وأنت في الطريق، أي طريق، لتصل إلى أي محطة، أي محطة فيها سعادتك وراحتك.
إقبال الأحمد

