: آخر تحديث
نقلوا للقتال في ليبيا وناغورنو كاراباخ

المرتزقة السوريون: تقرير يروي ما هو مسكوت عنه

31
27
27
مواضيع ذات صلة

إيلاف من بيروت: لطالما قامت أطراف خارجية مختلفة في النزاع السوري بتمويل قوات للقتال بالوكالة داخل سوريا لخدمة مصالحها الجيوسياسية. ويمثل تجنيد المرتزقة السوريين في النزاعات المسلحة خارج البلاد عام 2020 امتداداً لهذه الممارسة، وكذلك تعبيراً عن اليأس الإنساني العام في سوريا الذي تفاقم وسط الأزمات الاقتصادية وأزمات الصحة العامة في العام الماضي. كما لا تُظهر ظاهرة الارتزاق أي علامات على الانحسار، على الرغم من انخفاض وتيرة النزاع في ليبيا وناغورنو كاراباخ وحقيقة أنها أسفرت عن مقتل مئات السوريين حتى 24 ديسمبر 2020 . 

"المركز السوري للعدالة والمساءلة" منظمة سورية حقوقية غير ربحية، مقرها واشنطن، نشر تقريرًا مفصلًا بالتعاون مع منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، قدم فيه تفاصيل دقيقة عن عمليات تجنيد المرتزقة السوريين، خصوصًا المنتسبين إلى الجيش الوطني السوريد.

بحسب التقرير، ستوفر النقاط الساخنة الجديدة في جميع أنحاء المنطقة وخارجها المزيد من الفرص للقوى الدولية لدعم تدخلاتها الجيوسياسية من خلال استغلال المعاناة الإنسانية في سوريا.

وتضيف اقتصادات الحرب المحلية التي ظهرت حافزاً أكبر لمواصلة هذه الممارسة. ومع ذلك، إذا كان نشر المقاتلين السوريين في الخارج يعكس تدويل النزاع السوري، فإنه يشير أيضاً إلى تورط عدد من الدول والجهات الفاعلة الدولية. وهم مسؤولون عن إنهاء هذه الممارسة وفقاً لاتفاقيات وآليات متعددة للقانون الدولي.

ينتهك الاتفاقيات الدولية

وكما هو موضح في التقرير، فإن تجنيد وسلوك المرتزقة السوريين ينتهك بوضوح الاتفاقيات الدولية المختلفة. حيث أن هذا أولاً وقبل كل شيء انتهاك للاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم. وإن العديد من الدول المتورطة في ظاهرة الارتزاق السوري هي من الدول الموقّعة على هذه الاتفاقية، لكنها تتجاهل الالتزامات التي تنطوي عليها، بما في ذلك ليبيا وأذربيجان وأرمينيا وسوريا. ويتعيّ على تركيا وروسيا الانضمام إلى هذه الاتفاقية ووقف تجنيدهما للمرتزقة السوريين. 

في ليبيا على وجه التحديد، يشكل نشر تركيا وروسيا لمقاتلين سوريين مسلحين انتهاكاً لحظر الأسلحة الذي يفرضه مجلس الأمن على ليبيا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التحقيق المفتوح للمحكمة الجنائية الدولية في ليبيا يعني أن المسؤولين والقادة الأتراك والروس قد يخضعون للملاحقة القضائية الدولية بسبب سلوك المرتزقة السوريين الذين يشرفون عليهم هناك. ومن شأن مشاركة وزراء ومكاتب بيروقراطية في الدولة الليبية في منح الجنسية للمرتزقة السوريين أن يجعل كذلك حكومة الوفاق الوطني ضالعة في انتهاكات القانون الدولي.

سواء في حالة ليبيا أو ناغورنو كاراباخ، فإن الضلوع المستمر (بدرجات متفاوتة) للشركات العسكرية والأمنية الخاصة مثل شركة سادات ومجموعة فاغنر في الارتزاق السوري ينطوي على مسؤوليات قانونية منفصلة تقوم على أساس "الممارسات الفُضلى" للشركات العسكرية والأمنية الخاصة المنصوص عليها في "وثيقة مونترو". 

ويجب أن تلتزم تركيا وروسيا (بصفتهما دولتي منشأ ودولتين متعاقدتين)، بالإضافة إلى ليبيا وناغورنو كاراباخ
(بصفتهما دولتَي إقليم) بهذه المعايير. على سبيل المثال، يمكن أن تشير انتهاكات الجيش الوطني السوري التي وثقها التقرير في ليبيا إلى تورّط منظمة سادات، وبالتالي تركيا وليبيا، لإخفاقهما في الاختيار الصحيح للشركات العسكرية والأمنية الخاصة وإخفاقهما في الطلب من تلك الشركات الامتناع عن الضلوع في "جرائم خطيرة"، مثل جرائم العنف، والجرائم الجنسية، وانتهاكات القانون الدولي الإنساني، والفساد. 

من المحتمل أن يشير وجود أسرى روس في عمليات تبادل الأسرى إلى استمرار دور الشركات العسكرية والأمنية الخاصة مثل مجموعة فاغنر في تجنيد المرتزقة وسلوكهم، حتى وإن بدى هذا غير واضح للعديد من المرتزقة أنفسهم.

مشكلة معقدة واسعة النطاق

يمثّل نشر المرتزقة السوريين أحد جوانب مشكلة معقدة للغاية وواسعة النطاق، تطرحها الآن اقتصادات الحرب التي ظهرت لأول مرة في سوريا، من أجل الإنفاذ الدولي لحقوق الإنسان. وبناءً على ذلك، هناك مجموعة واسعة من الضحايا ومرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، بدءاً من عائلات المرتزقة في سوريا نفسها إلى المدنيين في ليبيا وناغورنو كاراباخ. 

بحسب التقرير، من شأن ضمان حصول هؤلاء الضحايا على قدر من الإنصاف ومساءلة الجناة أن يزيد من احتمال وجود مجموعة متنوعة من عمليات العدالة والتدخلات الاجتماعية على مستويات متعددة من الولاية قضائية. ومع ذلك، يجب أن يُنظر إلى هذه الأمور على أنها تعزز بعضها البعض، نظراً لأن الارتزاق في الخارج يعمل على إثراء وتقوية بعض الجماعات المسلحة الأكثر إجراماً في سوريا نفسها، ولاسيما الجماعات المدعومة من تركيا في الشمال الغربي. وإن تحميل هذه الجماعات والدول المتعاقدة معها مسؤولية أفعالها في ليبيا وناغورنو كاراباخ سيدعم الجهود المبذولة لمنع الانتهاكات في سوريا نفسها. وفي نهاية المطاف، يجب أن يعالج حل عادل ومستدام لمشكلة الارتزاق السوري الظروف الإنسانية اليائسة التي تدفع آلاف السوريين للسعي إلى مثل هذه الأعمال الخطيرة في المقام الأول، واقتصاديات الحرب التي تطورت نتيجة لذلك.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "المركز السوري للعدالة والمساءلة". التقرير منشور كاملًا على الرابط:
https://ar.syriaaccountability.org/wp-content/uploads/sites/3/2021/05/ARA-Mercenaries.pdf


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار