: آخر تحديث
قال إن حكومته تشكلت في سياق سياسي دقيق

العثماني: اعتماد المغرب نهج الإدماج والاستيعاب جعله نموذجًا متميزًا في المنطقة

54
52
56
مواضيع ذات صلة

قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، إن التقدم الذي أحرزته بلاده على المستوى السياسي "ما كان ليكون لولا التشبث بالديمقراطية مسلكًا لتدبير شأننا ومعالجة اختلافاتنا"، مؤكدًا أن المنجزات والمكتسبات التي حققها ترجع إلى تشبث المغاربة بـ"أسباب لحمتهم الدينية والحضارية ووحدتهم التاريخية والوطنية وتآزرهم الاجتماعي والأخوي".

إيلاف: أوضح العثماني في عرض للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة قدمه الإثنين، في جلسة عمومية أمام أعضاء غرفتي البرلمان، تطبيقًا لمقتضيات الفصل 101 من الدستور، أن تمسك المغرب باحترام مبدأ التنوع الاجتماعي والتعددية السياسية واعتماد نهج الإدماج والاستيعاب جعله "نموذجًا متميزًا في المنطقة، ولا أبالغ إذا قلت إنه جعلها استثناء، وليس هذا بغريب على بلد بما يتمتع به من عراقة وعمق تاريخي وحضاري تليد ومميز".

ورأى العثماني أن هذا النهج المتميز كان نتيجة استيعاب البلاد لـ"مختلف مكونات وحساسيات المجتمع، بدلًا من النزاعات الأحادية والشمولية ونهج النبذ والإقصاء، وهو الأمر الذي كفل لبلادنا موارد مناعتها وحصانتها، وجعلها تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس منارة". 

وأفاد بأن الاختيار الديمقراطي صار "ركنًا من أركان اجتماعنا الوطني وثابتًا من ثوابتنا الدستورية، تضاف إلى ثوابتنا الخالدة، الدين الإسلامي السمح والوحدة الوطنية متعددة الروافد والملكية الدستورية".

واسترجع العثماني أمام أعضاء البرلمان المغربي السياق العام الذي تشكلت فيه حكومته واشتغلت في إطاره، حيث أكد أنه تميّز على المستوى الدولي بسياق "اقتصادي صعب جراء اتساع رقعة التوترات بسبب احتدام تنافس القوى الدولية على بسط نطاق نفوذها وصراعها على موارد الثروة والطاقة". 

وأضاف أن العالم شهد كذلك "تراجعًا اقتصاديًا لعدد من الشركاء التقليديين للمغرب، مما جعل بعضها يواجه احتجاجات اجتماعية طال أمدها. بل الواقع اليوم يشهد عن عجز متنام للاستجابة للطلب الاجتماعي المتزايد أمام قصور هيئات الوساطة عن تأطير المجتمع وتعبيراته المختلفة. الأمر الذي مهّد الطريق لتصاعد التيار المعادي للمهاجرين، ووصوله إلى السلطة في أكثر من بلد". 

على المستوى الإقليمي، اعتبر العثماني أن مرحلة تنصيب حكومته تميّزت باستمرار "الحراك الشعبي، أو عودته في بعض الدول، وبحالة تراجع اقتصادي حاد في جزء من محيطنا الإقليمي، وعدم الاستقرار الأمني"، إضافة إلى الاضطراب السياسي والتراجع في المسار الانتخابي والديمقراطي، وانسداد آفاق العملية السياسية، في إشارة إلى ما عاشته دول عربية عدة من انتكاسات بعد انتفاضات الربيع العربي التي هزت المنطقة في 2011.

كما اعتبر العثماني أن تشكيل حكومته وتنصيبها جاء في ظروف "سياسية خاصة بسبب تأخر دام لمدة ستة أشهر بعد إجراء انتخابات 7 أكتوبر 2016"، في إشارة إلى فترة الجمود التي شهدتها المفاوضات مع عبد الإله ابن كيران الذي تعذر عليه فيها جمع الغالبية بعد مفاوضات شاقة، انتهت بإعفائه.

استدرك رئيس الحكومة موضحًا "لكن بلادنا تمكنت مرة أخرى بتوفيق من الله عز وجل، ثم بحكمة وتبصر جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، ووعي الشعب المغربي، وانخراط القوى السياسية الحية في بلادنا، من تدبير هذه المرحلة الدقيقة. والمضي في المسار الديمقراطي واحترام الدستور بشكل لا رجعة فيه".

وعلى الصعيد الاجتماعي، سجل العثماني أنه رغم المجهودات الكبيرة المبذولة من طرف الحكومات المتعاقبة" فإن بلادنا بقيت تواجه جملة من التحديات في هذا المجال، أبرزها محدودية الأثر الإيجابي الملموس لمستوى النمو الاقتصادي الحالي على تحسن المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين، وضمان ولوجهم المتكافئ للخدمات العمومية الأساسية وضمان جودتها".

كما أكد أن التحديات التي واجهتها حكومته في السياق الاجتماعي الوطني هي تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وذلك في ظل ارتفاع منسوب انتظارات وتطلعات المواطنات والمواطنين الذي اتخذ، في بعض المحطات، أشكالًا من التعابير الاحتجاجية مركزيًا ومجاليًا.

وشدد العثماني على أن الحكومة باشرت، منذ اليوم الأول لتشكيلها، عملها في "تعاون وتكامل مع كل المؤسسات، وكلها عزم وإرادة على مواصلة الإصلاح والحفاظ على النموذج المغربي القائم على "الإصلاح في ظل الاستقرار"، وخدمة قضايانا الوطنية الكبرى".

واعتبر أن حكومة تسير في الاتجاه الصحيح، مقرًّا بحجم التحديات التي تواجهها والجهود التي ينتظر بذلها من أجل تلبيه تطلعات الشعب المغربي وطموحاته، وأكد أن الحكومة عازمة الاستمرار في المدة المتبقية في الولاية الحكومية بـ"الروح الإيجابية نفسها التي طبعت المرحلة الأولى من هذه الولاية، والتي يجسدها شعار الإنصات والإنجاز".

وأشار العثماني إلى أن النتائج المسجلة في الحصيلة والمؤشرات المهمة التي تعززها "لا ينبغي أن تحجب عنا حجم التحديات المطروحة في سبيل الاستجابة لكل تطلعات المواطنات والمواطنين وانتظاراتهم المشروعة". ولفت إلى أن إنجاح ذلك رهين بـ"تعبئة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين كافة، ومختلف القوى الحية للأمة، سواء على المستوى المركزي أو الترابي، من إدارات مركزية ومنتخبين وإدارة ترابية ومصالح لاممركزة وقطاع خاص ومجتمع مدني، وانخراط الجميع في المجهود الجماعي للإصلاح، وتغليب المصلحة العليا للبلاد".

ورد العثماني على الانتقادات التي وجّهت إلى غالبيته وتماسكها وانسجامها، فقال "أستثمر هذه المناسبة لأنوّه مرة أخرى بانسجام الفريق الحكومي وتعبئته لإنجاز برنامجها، وأشكر جهدهم وجهود مسؤولي وأطر القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية كافة، فكلهم أسهموا في تحقيق إنجازات هذه الحصيلة". 

زاد قائلًا "كما أشيد بدور الغالبية البرلمانية في دعم الأوراش الإصلاحية للحكومة، من دون أن أغفل عن تقديم الشكر إلى المعارضة على روح المسؤولية التي أبانت عنها في القيام بدورها الدستوري"، قبل أن يختم "كلنا ثقة في أن النجاح سيكون حليفنا بإذن الله، ما دمنا ملتزمين بخدمة الوطن، بصدق وشفافية، متفاعلين مع انتظارات وانشغالات المواطنات والمواطنين، متمسكين بمبدأ الحوار والتشاور".


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار