جامعة شقراء اليوم أمام منعطف مهم، فهي تمتلك المقومات التي تؤهلها لتكون واحدة من الجامعات الصاعدة بقوة في المملكة، لكنها تحتاج إلى تسريع خطواتها وتحويل مشاريعها الكبرى من خطط إلى واقع. خاصة وأن الدولة -رعاها الله- لم تدخر جهدًا في توفير الإمكانيات وتطوير التعليم الجامعي في جميع مناطق المملكة، بما فيها المناطق التي تحتاج إلى جامعات قوية تُسهم في التنمية وتخدم المجتمع المحلي.
ومن أهم المشاريع التي يجب أن تتحقق في جامعة شقراء مشروع المرصد الفلكي، الذي أقر في عهد رئيسها السابق أ. د عوض الأسمري والذي سيجعل من شقراء مركزًا علميًا فريدًا في المنطقة، ويمنح الجامعة ميزة تنافسية لا تتكرر. وجود مرصد بهذا المستوى سيجذب الباحثين، ويخلق فرصًا تعليمية وبحثية غير مسبوقة لطلاب العلوم والفضاء.
وإلى جانبه، يأتي المختبر النوعي الذي يحتاجه الطلاب ليختبروا العلم عمليًا، ويحوّل التعليم من تلقين إلى تجربة، وهو ما يتوافق مع توجهات التعليم الحديث. كما أن مشروع المستشفى الجامعي، والذي أقر في عهد رئيسها السابق أيضاً، أ. د . عدنان الشيحة، أصبح ضرورة ملحّة، فهو يجمع بين خدمة التعليم والصحة، ويوفر بيئة تدريبية متقدمة لطلاب التخصصات الصحية، ويقدم خدمات طبية نوعية لأهالي المنطقة.
وتحتاج الجامعة إلى تعزيز المختبرات ومراكز الأبحاث والابتكار، فهي المحرك الحقيقي لأي جامعة تريد أن تصنع أثرًا، هذه المراكز ليست مجرد تجهيزات، بل منصات لإنتاج المعرفة، وتطوير الحلول، وتمكين الطلاب من الإبداع والمشاركة في مشاريع تخدم المجتمع. ومع توسعها، ستزداد قدرة الجامعة على التعاون مع الجهات البحثية داخل المملكة وخارجها، مما يرفع من مكانتها العلمية.
كما أن حصول الجامعة على الاعتماد الأكاديمي البرامجي من هيئة تقويم التعليم والتدريب يجب أن يكون هدفًا مستمرًا، فالاعتماد ليس شهادة تُعلّق على الجدار، بل التزام بمعايير الجودة، وضمان أن البرامج تواكب احتياجات سوق العمل. وكلما زاد عدد البرامج المعتمدة، زادت ثقة المجتمع في الجامعة ومخرجاتها.
ولا يمكن تجاهل أهمية زيادة التخصصات العلمية المرتبطة بسوق العمل، فالمملكة تتجه نحو اقتصاد معرفي، والقطاعات الحديثة تحتاج إلى كفاءات مؤهلة في التقنية والهندسة والعلوم الصحية وإدارة الأعمال، والجامعة مطالبة بأن تفتح برامج جديدة، وتحدّث خططها الدراسية، وتربطها بالمهارات المطلوبة في القطاعات الحيوية.
وأخيرًا، فإن تحسين جودة البيئة التعليمية هو الأساس الذي سيحدد مستقبل الجامعة، كي تحافظ الجامعة على أعضاء هيئة التدريس المتميزين من خلال تلبية مطالبهم وتوفير الإمكانيات اللازمة لهم، والمساعدة على البحث والإبداع.
إن جامعة شقراء تمتلك الدعم، والطموح، والموقع، لكنها تحتاج إلى تحويل هذا كله إلى إنجازات ملموسة، والمطالبة بذلك هي شيء ضروري لضمان أن تكون الجامعة في المكان الذي تستحقه، وأن تواكب رؤية المملكة 2030 في بناء تعليم جامعي قوي، متطور، ومؤثر في مجتمعه ووطنه، ونقارع به دولياً.

