: آخر تحديث

67

4
2
4

سهوب بغدادي

في عصر المنصات الرقمية والإنترنت تنتشر المعلومات والأخبار والمعارف بسرعة البرق، كذلك يصعد الترند في غضون دقائق معدودة وقد يستمر لفترات طويلة أو قصيرة، إلا أنه يترك أثرًا لدى فئة أو أكثر في المجتمع، وأبسط مثال على ذلك مصطلح «ترند» فالكلمة بحد ذاتها معربة،وأقرها رسمياً مجمع اللغة العربية بمعاني تشمل: الاتجاه، النزعة، الميل، أو الموضة، أي دخلت المعجم العربي وأضحت جزءًا من كلامنا وتعبيرنا اليومي.

وعلى غرار هذا الأمر، نرى العديد من الكلمات والتعبيرات المفردة أم المركبة تقتحم سماء لغتنا العربية واللغات الأخرى، إلا أنها تشهد تحولات على صعيد الدلالة، وذلك ما يطلق عليه التحول الدلالي (أو التطور الدلالي) الذي يعرف بالظاهرة اللغوية التي تتغير بموجبها دلالة الكلمة ومعناها بمرور الزمن.

يحدث ذلك عندما يبتعد المعنى الحديث للكلمة عن معناها الأصلي، «نيولوجيزم» نتيجة للتطور الطبيعي للاستخدام البشري، أو التأثر بالمتغيرات الاجتماعية ونحوها، ويكمن التأثر هنا بفضاءات العالم الرقمي وأبعاده على الجماعات والأفراد خاصةً اليافعين ممن يرغبون بتشكيل هوية خاصة بهم وشعور بالانتماء إلى مجموعة، فمعنى رقم 6 و7 الآن اختلف كثيًرا عن معناه الأساس، حاول أن تلفظ أحد الرقمين أمام شخص يافع أو طفل وانتظر الرد العجيب والإيماءات الأغرب، كل ذلك وأكثر نتيجة التأثير العابر لحدود اللغات والثقافات تباعًا، وسنستمر في ملاحظة مثل هذه التعبيرات والتحولات التي تتجاوز كونها ترند، بل صارت تحولًا دلاليًا في إطار اللغة وخواصها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد