يا لعار ما يسمى بالحشود الشعبية، فبعد كل هذه الاعتداءات على دول الخليج العربية، والتي لم تُنفَّذ إلا من أجل عيون أسيادهم الإيرانيين، نُفِّذت لحجج واهية عن وجود قواعد أميركية على أراضيها، وبعد هذا الكيل من السباب والشتائم ضدها، ووصمها بالعمالة لأميركا، تكشفت فضيحة لا يمكن أن تحدث إلا في العراق، إنها فضيحة انكشاف وجود قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين، لا يُستبعَد أبداً أن يكون المخفي منها أكثر.
ويا لعار إيران المهيمنة على كل مفاصل العراق والمتحكمة تماماً في ميليشياته، والتي لابد أنها تعلم أن هناك في العراق مَن يعلم بوجود تلك القواعد الإسرائيلية، فإذا كانت لم تعلم بها فتلك مصيبة لها، وإن كانت تعلم بوجودها وسكتت عنها فهذا إذاً هو العار الحقيقي والفضيحة المجلجلة، إنها إذاً مؤامرة لا تستقيم لا مع العقل ولا المنطق ولا مجريات القصف المتبادل، وينطبق عليها بيت الشعر القائل:
إِنْ كُنْتَ لا تدري فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ أو كُنْتَ تدري فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ
كنا نستغرب ونتعجب لماذا هذه الهجمات الشرسة التي يشنها يومياً نواب وإعلاميون عراقيون موالون لإيران على دول مجلس التعاون الخليجي دون غيرها، محاولين تخوينها أمام العالم الإسلامي، ولكن الفضيحة المجلجلة بوجود القواعد الإسرائيلية على الأراضي العراقية كشفت عن سر هذه الهجمات المسعورة ضدنا، فهذا الهجوم غير المنطقي كان لإخفاء سر هذا العار الذي لوَّث سمعتهم.
العالم كله يعلم أن الأراضي العراقية مستباحة لقوات متعددة الجنسيات والأعراق والأديان، الكل يعلم بوجود قواعد ومعسكرات وحشود إيرانية على معظم الأراضي العراقية، كما يعلم بوجود قواعد أميركية وأجنبية عليها، ولكن انكشاف سر القواعد الإسرائيلية فيها استثناء من المستحيل استيعابه ولا هضمه.
الآن العالم أجمع عَلِمَ بوجود تلك القواعد الإسرائيلية، والعالم أجمع عَلِمَ بأنها القواعد الوحيدة في كل بلاد العرب، فيا لعار تلك الحشود، ويا لعار إيران، سواء علمت بذلك أم لم تعلم، فأين ذهب ذلك التشدق الممجوج بالعداء لأميركا وإسرائيل؟ وأين ذهبت وحدة الساحات التي دمرت اليمن وسورية ولبنان والعراق؟
الحشود الشعبية ضَيَّعَت بوصلة العراق العربية، وهذا فعلاً ما يدعو إلى القلق بعد أن كان بلداً عربياً قحاً، وأحد أركان القومية العربية، هذه الحشود جعلت من العراق الذي كان يوماً عربي الولاء بلداً يدور رسمياً في الفلك الإيراني ضد مصلحة الأمن القومي العربي، إنه قلق حقيقي لا نُلام عليه.
الميليشيات العراقية، وبعلم بعض الرسميين، اعتدت من الأراضي العراقية على الكويت، وعلى كل دول مجلس التعاون الخليجي بتعليمات مباشرة من إيران، اعتدت على الدول التي ساندت العراق إبان حربه مع العدو الإيراني.

