سليمان الجاسر الحربش
وصلني من عدة جهات رثاء معالي الوزير ماجد القصبي للأخ العزيز الراحل حسان ياسين.
أعرفه ويعرفه كل من عمل في وزارة البترول، كان عضواً غير رسمي في وفد المملكة لمؤتمرات أوبك خلال وزارة كل من أحمد زكي يماني وهشام ناظر رحم الله الاثنين.
تعرفت على المرحوم في مطلع عام 1975 وخلال التحضير لقمة أوبك الأولى التي دعت لها حكومة هواري بومدين في الجزائر كنت في وفد المملكة برئاسة معالى الوزير أحمد زكي يماني. كان المرحوم يقضي معظم وقته في نفس الفندق وأحيانا في جناح الوزير يماني.
استدعاني معالي الوزير وكلفني بالسفر إلى الرياض وحملني رسالة كتبها بخط يده إلى الملك فيصل -رحمه الله- وطلب مني تسليمها الأمير فهد النائب الثاني وزير الداخلية.
وفي مطار فينا التقيت بالمرحوم مسافر بنفس الرحلة إلى الرياض عن طريق بيروت، وهو يعلم ما كلفت به من مهمة إذ كان حاضراً عندما استدعاني الوزير وعند مكتب شركة الطيران اختطف تذكرتي السياحية وحولها إلى أولى ودفع الفرق من بطاقته الائتمانية، كانت مرتبتي التاسعة في ذلك الوقت لا تخوّلني السفر بالدرجة الأولى ولم تكن درجة رجال الأعمال قد استحدثت بعد.
وفي بيروت كان علينا أن نقضي الليلة والسفر بعد ظهر اليوم التالي إلى الرياض.
سكنّا في الفينيسيا المعروف، وهنا أصر على أن أسكن في جناح صغير ودفع الأجرة من بطاقته وقال وروح التندر لا تفارقه «وشلون تحمل رسالة لطويل العمر الملك فيصل بجلالة قدره وتسكن بغرفة عادية»!
وصلنا الرياض بعد رحلة ممتعة، حدثني خلالها عن أمور كنت أجهلها في دهاليز الدبلوماسية العجيبة، ذهب كل منا في سبيله لكنني لم أنس ما قدمه لي من مساعدة كنت في أمس الحاجة إليها. كان واضحاً أن المرحوم يتمتع بصلاحيات دبلوماسية أداها بشكل يدعو للاحترام والتقدير.
دارت الأيام والتقينا هذه المرة في نيويورك.
كنا هناك في سبتمبر 1975 في وفد من بعض الوزارات برئاسة المرحوم عبدالرحمن منصوري نائب وزير الخارجية، وكانت هذه الوزارة قد آلت للأمير سعود الفيصل بعد وفاة والده رحمه الله.
كانت المهمة حضور الدورة الخاصة التي عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عن التنمية الاقتصادية.
وصل الأمير لحضور الدورة العادية التي تعقد في سبتمبر من كل عام. طلب مني رئيس الوفد المنصوري ومن المرحوم المهندس عبدالعزيز الزامل (مركز الأبحاث) أن نرافقه لمقابلة الأمير سعود بغرض إطلاعه على نتائج المهمة التي كلفنا بها، وعندما وصلنا الفندق الذي يقيم فيه الأمير وهو وورلداوف استوريا وجدنا حسان بانتظارنا مرحبا غير أنه أخبرنا أن الأمير على موعد مع وزير الخارجية الفرنسي، وأن الانتظار قد يطول، ثم اقترح أن نرافقه للغداء في أحد مطاعم الفندق الحائزة على نجمة ميشلان.
كان خفيف الظل واسع الثقافة فخورا بانتمائه لوطنه.
كان واضحاً أنه يتمتع بصلاحيات دبلوماسية، وكان يقيناً أن اختياره لهذه المهمة كان قراراً صائباً.
رحمه الله وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار، إنه سميع مجيب.

