: آخر تحديث

التحول الرقمي

2
1
2

في مسيرة التحولات الجذرية الإيجابية الضخمة، لم تكن المملكة دولة عابرة أو ضيف شرف، وإنما كانت نموذجاً عالمياً يُحتذى به في تعزيز استدامة هذه التحولات، وترسيخ مبادئها، لتكون أساساً تنطلق منه البلاد نحو آفاق واسعة من النمو والازدهار والتطور النوعي، وتحقق هذا الأمر تحت مظلة رؤية المملكة 2030، التي أوفت بكل وعودها، ونجحت في إعادة توظيف مقدرات الوطن، واستثمارها، في بناء نهضة حديثة وشاملة تصدرت معها المملكة مصاف الدول المتقدمة عالمياً.

ولم تغفل رؤية المملكة التحول الرقمي، واعتبرته ركيزة أساسية، تنطلق منها مؤسسات الدولة في تعاملاتها وإدارة مشروعاتها وبرامجها، فضلاً عن حتمية إدراجه في التعاملات اليومية للمواطن والمقيم، وهو ما عزز من جودة الحياة، وجعلتها أكثر سهولة، عبر تأمين خدمات رقمية حكومية، توفر الجهد والوقت معاً، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص، ليشارك في تسهيل حياة الإنسان، ويتجلى هذا المشهد في أروع صوره في موسم الحج الحالي، عبر توفير خدمات رقمية سريعة لضيوف الرحمن، تسهّل عليهم أداء نُسكهم بكل يسر وسهولة وراحة.

وهنا، وجب التأكيد، أن التحول الرقمي في المملكة لم يكن عشوائياً، وإنما جاء وفق خطط مدروسة، لها مراحلها وأهدافها، وهو ما ساعد في حصول المملكة على المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي، ما يعكس الإصرار السعودي على رقمنة الأداء الحكومي والحياة العامة، مع إنشاء هيئات ومؤسسات عدة تدعم هذا التحول وتحافظ على استدامته وتطوره.

ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً لمسار تصاعدي للحكومة الرقمية بالمملكة منذُ إطلاق رؤية 2030، التي جعلت الإنسان محور التحول الرقمي، من خلال تقديم أفضل الخدمات الحكومية للمواطن والمقيم، وتحسين تجربة المستفيد، ورفع كفاءة العمل الحكومي، وقد صاحب ذلك تطوير شامل للأنظمة الرقمية، وتبني برامج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.

وما كان للمملكة أن تحقق قفزاتها التقنية العالمية بهذه الوتيرة السريعة، لولا أن البلاد وجهت في وقت مبكر من إطلاق رؤية 2030 فرق العمل الوطنية للعمل على إعادة هندسة الخدمات الحكومية، وتطوير بنية رقمية متقدمة، مكّنت المؤسسات العامة والخاصة من تحقيق إنجازات في إدارة الأعمال وتوفير الخدمات بصورة رقمية وآمنة، من خلال تعزيز الابتكار، ورفع جودة المنتجات الرقمية، بما يحقق تطلعات القيادة الرشيدة، ويُرسّخ مستهدفات الرؤية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد