سلطان ابراهيم الخلف
الأفعال أنجع بكثير من التصريحات، وكما قال تعالى مخاطباً عباده المؤمنين «كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون» (الصف:2).
وكالعادة، لن يسمح الكيان الصهيوني لسفن أسطول الصمود العالمي الحالي بالاقتراب من ساحل غزة المحاصرة، وفك حصاره عنها.
وكانت أول محاولة للأسطول في 2007، لفك الحصار عن غزة، وتسبّب تدخّلُ عناصر الجيش الصهيوني في مقتل بعض المشاركين الأتراك، وضم ذاك الأسطول العديد من المشاركين من دول عديدة ومن بينهم مشاركون عرب ومن الكويت.
الجيش الصهيوني هذه المرّة، يستعد لقطع الطريق على سفن أسطول الصمود الخمسين التي تحركت الأسبوع الماضي من مدينة «مرمريس» التركية على البحر المتوسط، بعد أن اعترض سفناً للأسطول في المياه الدولية قريباً من جزيرة كريت في 29 من أبريل الماضي، وعلى متنها 345 مشاركاً من 39 دولة، بعد تحرّكها من موانئ في فرنسا وإسبانيا، لكن الكيان الصهيوني أطلق سراح الناشطين بعد اعتقاله لهم في العاشر من مايو الجاري. لا يملك الكيان الصهيوني خيار احتجاز المشاركين في أسطول فك الحصار عن غزة، وأخذهم كسجناء لديه، لأن ذلك سيثير غضب دولهم، التي ستطالبه بإطلاق سراح مواطنيها، ويعيد مشهد جريمة حصار الكيان لغزة للعلن، وهو أمر يخشاه الكيان الصهيوني، وزاد من خشيته بعد تدميره لغزة في حرب الإبادة التي شنها على سكانها منذ سنتين ونصف السنة.
وأسطول الصمود هو بحد ذاته نموذج عملي، يراه العالم، ويتابعه، في المياه الدولية، التي لا تخضع لسيطرة الكيان الصهيوني، الأمر الذي يعني فضيحة للكيان الصهيوني وهو يدفع بقواته داخل المياه الدولية ليرتكب أمام أنظار العالم جريمته بالأدلة الحيّة المشاهدة، التي لا يستطيع أن يخفيها كما اعتاد داخل كيانه.
ناهيك عما يسببّه الأسطول من إحراج كبير لهذا المجتمع الدولي الذي لم يقم بمسؤوليته في فك الحصار الغاشم، ويصرّ على غض طرفه عن المعاناة الإنسانية التي يواجهها سكان غزة، على أيدي الصهاينة المارقين على الشرعية الدولية.
ولا يخفى أن النشطاء المشاركين في الأسطول، سينقلون معاناتهم، وما تعرّضوا له من قمع، وإذلال، وسوء معاملة، واحتقار، وشتائم من قبل عناصر الأمن الصهيوني، إلى مواطنيهم، وسيزيد ذلك من كراهيتهم للصهاينة، ويكون له بالغ الأثر في تغيير مواقفهم النمطية عن الكيان الصهيوني ككيان ديمقراطي إنساني مسالم، وقد رأينا مشاهد يتعرّض فيها السياح الصهاينة في أوروبا ودول عديدة إلى الإهانة، والطرد من المطاعم، أو المقاهي، واتهامهم بأنهم مرضى، عديمو الشعور، مجرمون، وقتلة للأطفال.
قوافل أسطول الصمود لن تتوقف، وستواصل مسيرتها في محاولة لفك الحصار عن غزة المنكوبة، ويرى منظموها أن دعايتها السلميّة ذات البعد الإنساني، سيكون لها بالغ الأثر مع مرور الوقت في تحريك الوجدان العالمي، ولفت الانتباه إلى إحدى أفظع الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني في حق الإنسانية، وتتطلّب معاقبته كمجرم حرب خطير. أسطول الصمود هو أفعال وليس أقوالاً.

