: آخر تحديث

رالف نادر.. ومعجزات الشفاء

5
7
5

ولد المحامي رالف نادر في أمريكا عام 1934، وترشح لانتخابات الرئاسة 4 مرات، وأثرت ثقافة والديه اللبنانية على اهتماماته، فانشغل بقضايا الدفاع عن حقوق المستهلكين، سواء ما تعلق بمواصفات المركبات، وسلامتها، أو تالياً بمكونات الوجبات السريعة، والإضافات على أغذية الأطفال، وارتفاع نسبة الدهون في النقانق ومادة النترات، وما يضاف لها من أصباغ خطرة، ومشاكل النظافة في مصانع اللحوم، محذرا من المضافة والحافظة، وخطورة آثارهما الجانبية، ونجح في إثارة غضب شعبي، أدى لصدور قوانين عدة، وتغييرات في سياسات شركات الأغذية الكبرى.

تعتبر هيئة الغذاء والتغذية (باسمها الغريب) من الجهات المعنية بالاهتمام بصحتنا الغذائية، ومن هذا المنطلق، فهي مطالبة بالسعي لتعديل بعض قواعد دول مجلس التعاون فيما يتعلق بصلاحيات أو تواريخ انتهاء بعض الأغذية، مثل العسل والخل والملح الخالي من اليود، والسكر والأرز الأبيض الجاف، والبقول، وحتى الحليب المجفف والشاي، التي تنتهي تواريخ صلاحياتها خلال سنتين أو أقل، علما بأنها تبقى في الحقيقة صالحة لسنوات طويلة، إن حفظت بطريقة سلمية، بعيدا عن الرطوبة، والهواء والضوء والحرارة، ويمكن بتعديل بسيط توفير مئات ملايين الدنانير، دون مبالغة، ثمن عشرات الأطنان التي ترمى في المدافن أو تحرق يوميا، وهي في غالبيتها صالحة للاستهلاك الآدمي.

كما على الهيئة أن تكون أكثر تشددا مع الجهات التي تقوم باستغلال جهل المستهلك، والادعاء بأن مجرد استهلاك منتجاتها سينتج عنه «معجزة» تشفيهم من مرض، أو أمراض، وغالبا ما يدعي بعض منتجي العسل ذلك، علما بأنه قد يكون أفضل «قليلاً جدا» من سكر المائدة، لاحتوائه على كميات «قليلة جدا» من مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية النادرة، وتناوله لا يؤدي لرفع فوري لمستوى السكر في الدم، مقارنة بالسكر العادي، إلا أنه يبقى سكرا في معظمه، ويحتوي على سعرات حرارية أعلى قليلاً منه، وهو والسكر ضارّان صحيا، وفائدة العسل الوحيدة تكمن في نكهته، وقيمته الغذائية البسيطة، التي لا يمكن أن تتحقق إلا بتناول كميات كبيرة منه، لضآلة ما به من مركبات جيدة، وبالتالي فإن الأضرار الجانبية لتناول كميات منه تفوق بكثير ما يمكن الحصول عليه من فائدة.

كما أن غالبية العسل المتوفر على أرفف الجمعيات لا يمكن الوثوق بحقيقة مكوناته، حتى تلك المعبأة في حاويات تشبه زجاجات العطور الفاخرة، التي تباع بأثمان مرتفعة جدا، والتي تعطي الانطباع بأنها نادرة، و«غير شكل» ومفيدة جدا، وبحكم المعجزة، إلا أن مكوناتها لا تختلف عن مكونات أي عسل آخر، حتى لو ادعى منتجوه بأنه مستخلص من نحل لا يعيش إلا في قرى تقع في أعالي الجبال، التي لا تعرف طرقها إلا البغال.

وعليه، فإن العسل له مضار السكر نفسه، وليس بديلا عنه، خاصة للمرضى، وكل ما يشاع عن فوائده «الإعجازية» بعيد عن الحقيقة، ويجب الحذر منه، فلا توجد في الكون، علميا ومنطقيا، مادة غذائية منفردة يمكن أن ينتج عن تناولها «معجزة»، علما بأن للخضار والفواكه والبروتينات والفيتامينات والألياف والسمك الدهني والمكسرات غير المحمصة... وغيرها، فوائد غذائية تفوق فوائد العسل بمراحل، وتساهم في دعم المناعة والصحة، بشكل عام، ومع هذا لم يدّعِ أيّ من منتجيها أو مصنّعيها، أنها تحقق المعجزات.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد