القاهرة: تختتم الانتخابات الرئاسية المصرية الأربعاء في يومها الثالث فيما تشكل نسبة التصويت الرهان الوحيد في اقتراع محسوم فيه فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية ثانية في غياب منافسين حقيقيين.
واذا كان الاقبال بدا معقولا صباح الاثنين في اليوم الاول، يبدو ان الناخبين لم يقبلوا الثلاثاء والاربعاء على المشاركة، بحسب ما لاحظ مراسلو فرانس برس في بعض مراكز الاقتراع في القاهرة ودلتا النيل.
وكان يفترض أن تغلق مراكز الاقتراع ابوابها الساعة التاسعة مساء (19,00 ت غ) إلا أن المتحدث باسم الهيئة الوطنية للانتخابات محمود الشريف أكد لفرانس برس تمديد الاقتراع حتى العاشرة مساء نظرا لاقبال الناخبين.
يواجه السيسي (63 عاما) الذي انتخب لولاية اولى في العام 2014 بغالبية 96.9% من أصوات المقترعين. منافسا وحيدا هو موسى مصطفى موسى (65 عاما) وهو سياسي غير معروف يترأس حزب الغد الصغير منذ العام 2011 ولم يكن يخفي دعمه للرئيس المصري.
أما المرشحون الاخرون المحتملون الذين يتمتعون بثقل سياسي حقيقي، فتم حبسهم بتهمة انتهاك القانون او تراجعوا عن خوص الانتخابات بسبب مناخ التضييق على الحريات.
وفي هذه الاجواء، تخشى السلطات خصوصا نسبة امتناع مرتفعة من شأنها التقليل من مصداقية الاقتراع. ولم ينشر اي رقم رسمي حول نسبة المشاركة حتى الآن.
وفي مؤتمر صحافي، نفى الشريف تمديد التصويت ليوم رابع، قائلا ان ثلاثة ايام "تكفي لأقل من ذلك"، في اشارة إلى اجمالي عدد الناخبين الذي يصل إلى قرابة 60 مليون. كما نفى الشريف رصد اي مخالفات طوال ايام الاقتراع حتى الآن، مؤكدا ان نتيجة الانتخابات ستعلن بعد ظهر 2 ابريل المقبل.
وبحسب بيان للهيئة وحرصا على أهمية المشاركة والاقبال، تحدث الشريف في المؤتمر الذي بثّه التلفزيون الرسمي عن تطبيق غرامة 500 جنيه (28 دولارا) على "كل من يتخلف بدون عذر عن الادلاء بصوته في الانتخابات (..) لأن التصويت حق وواجب". وتابع "قبل المؤتمر لاحظت الهيئة حالة من الزخم وتواجدا كثيفا امام اللجان في جميع انحاء الجمهورية".
من جهته ناشد رئيس الوزراء شريف اسماعيل الثلاثاء الناخبين المشاركة في الاقتراع. وقال في تصريح لقنوات التلفزيون المحلية "هذا حق دستوري.. وواجب مستحق للوطن من جميع المواطنين". تذاع عبر التلفزيون الرسمي، وعبر مكبرات الصوت في الشوارع، أغنيات وطنية لحث الناخبين على الاقتراع.
كما رصدت مراسلة فرانس برس استمرار توزيع الوجبات المجانية على الناخبين لتحفيزهم على المشاركة خارج مركز اقتراع بمنطقة امبابة الشعبية في الجيزة. وتتناقض الدعوات الكثيفة الى المشاركة مع مشاهد الفرح والاحتفال امام مكاتب الاقتراع التي تبثها القنوات الحكومية بانتظام.
لا انتقادات
في الانتخابات الاخيرة عام 2014، بلغت نسبة المشاركة 37% بعد يومين من الاقتراع ثم ارتفعت الى 47.5% اثر تمديد الاقتراع ليوم ثالث. واشاد الشريف بالاقبال الكبير للناخبين في المدن الكبيرة من دون إعطاء أرقام محددة.
وقبل الانتخابات، دعا عدد قليل من شخصيات المعارضة الى مقاطعة الانتخابات التي وصفوها بأنها "مهزلة". خلال الحملة الانتخابية، لم يكن هناك حديث عن برامج المرشحين، ما أدى الى غياب اي جدل سياسي.
لم يوجه مصطفى موسى، الذي ينفي ان يكون مرشحا شكليا لاضفاء الشرعية على الانتخابات، اي انتقاد لخصمه بل انه ذكر بالانجازات التي حققها السيسي خلال ولايته الأولى. وفي المقابلة التلفزيونية الوحيدة التي أجراها قبل الانتخابات، أكد السيسي انه غير مسؤول عن عدم وجود منافسين جادين. وقال انه كان يتمنى وجود "مرشح او اثنين او عشرة" أقوياء.
ويحظى السيسي بشعبية بسبب عودة الاستقرار الى البلاد عقب سنوات من الفوضى بعد ثورة 2011 التي أسقطت حسني مبارك. وقد انتخب بعد عام من قيامه بعزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي، عندما كان وزيرا للدفاع، اثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيل مرسي. غير ان معارضي السيسي والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية ينتقدون باستمرار انتهاكات الحريات الفردية وقمع المعارضين.


.jpg)